افتتحت كريستينا ألبرتين، الممثل الإقليمي لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، مائدة مستديرة مخصصة لقضاة محكمة النقض لمناقشة قبول الأدلة الرقمية في قضايا العنف السيبراني ضد النساء والفتيات.

شراكة ممتدة لمواجهة الجرائم المستحدثة

أشارت ألبرتين إلى أهمية التعاون المشترك لتعزيز منظومة العدالة الجنائية وترسيخ سيادة القانون، خاصة فيما يتعلق بحماية النساء والفتيات من العنف الرقمي والإساءة عبر الإنترنت، بما يتماشى مع الضمانات الدستورية والاتفاقيات الدولية ذات الصلة.

تطور الجريمة السيبرانية وتحدياتها

لفتت إلى أن طبيعة الجريمة السيبرانية تغيرت بشكل جذري في العقود الأخيرة، حيث تجاوزت الحدود التقليدية من حيث الأدوات والفاعلين والنطاق، مستفيدة من خصائص الفضاء الإلكتروني مثل إخفاء الهوية وسرعة الانتشار وصعوبة التتبع، كما أن النساء والفتيات يتحملن العبء الأكبر من هذه الجرائم، من خلال التهديد والملاحقة الإلكترونية، ونشر الصور دون موافقة، والابتزاز، وانتحال الشخصية، وصولاً إلى تقنيات التزييف العميق التي تستهدف النساء بصور مفبركة ذات طابع جنسي.

الإطار الدولي والوطني لمكافحة العنف الرقمي

أكدت ألبرتين على أهمية اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة السيبرانية التي توفر إطارًا داعمًا للدول الأعضاء لتعزيز استجاباتها الوطنية، وعلى الصعيد المحلي، أشادت بالخطوات التي اتخذتها مصر، خاصة ما نص عليه دستور 2014، بالإضافة إلى إصدار القانون رقم 175 لسنة 2018 لمكافحة جرائم تقنية المعلومات ولائحته التنفيذية.

الأدلة الرقمية في قلب قضايا العنف السيبراني

تناولت المائدة المستديرة التحديات القانونية المرتبطة بالأدلة الرقمية، مثل مدى أصالتها وسلامة جمعها، وسلسلة حيازتها، وحماية الخصوصية، وضمانات المحاكمة العادلة، وأكدت ألبرتين أن الرسائل الإلكترونية وسجلات الاتصالات والبيانات الوصفية ونشاط وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت في كثير من القضايا الدليل الأساسي وليس التكميلي.

نحو توصيات عملية لتعزيز العدالة

أشارت ألبرتين إلى أن اللقاء يمثل فرصة مهمة لمراجعة الأطر التشريعية في ضوء المعايير الدولية وتبادل الخبرات العملية بشأن كيفية حفظ الأدلة الرقمية والتحقق من سلامتها ومنع التلاعب بها، في ظل التطور المتسارع للتكنولوجيا، وفي ختام كلمتها، أعربت عن تقديرها لدعم مملكة هولندا لهذا الحدث، مؤكدة تطلع المكتب الأممي إلى تحويل مخرجات النقاش إلى توصيات عملية تسهم في حماية النساء والفتيات وضمان أن تكون التكنولوجيا أداة للحماية والتمكين لا للإيذاء.