افتتحت كريستينا ألبرتين، الممثل الإقليمي لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، جلسة مائدة مستديرة مخصصة لقضاة محكمة النقض لمناقشة قبول الأدلة الرقمية في قضايا العنف السيبراني ضد النساء والفتيات وكان الهدف من هذه الجلسة هو تعزيز التعاون بين القضاء المصري والمكتب الأممي في مواجهة الجريمة والفساد، مما يعكس أهمية حماية النساء والفتيات من العنف الرقمي والإساءة عبر الإنترنت.
أكد الدكتور خالد سري صيام، أستاذ القانون الجنائي بجامعة عين شمس، أن التعامل مع الأدلة الرقمية في القضايا الجنائية يتطلب توازنًا بين حجية الدليل واحترام الحق في الخصوصية، وذلك في جلسة تناولت “الأدلة الرقمية بين الحجية وانتهاك الخصوصية في سياق حقوق الإنسان”.
المرجعية الدولية الخصوصية كحق غير قابل للمساومة
أوضح صيام خلال الندوة أن الإطار الدولي يضع حماية الخصوصية في مقدمة الحقوق، مشيرًا إلى العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، خاصة المادة التي تحظر أي تدخل تعسفي أو غير قانوني في خصوصيات الأفراد ومراسلاتهم كما أشار إلى التعليق العام الذي وسع نطاق الحماية ليشمل الاتصالات الرقمية، ولفت إلى أن الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان تقيد تدخل السلطات في الحياة الخاصة بشروط صارمة، بحيث لا يُسمح به إلا في أضيق الحدود ووفق ما تقتضيه الضرورة في مجتمع ديمقراطي.
قرارات أممية ومعايير للمراقبة الرقمية
أشار صيام إلى قرار الأمم المتحدة الصادر عام 2024 الذي وضع معايير دقيقة للمراقبة وجمع البيانات في العصر الرقمي، مما يضمن عدم تحول أدوات التحقيق إلى وسائل انتهاك للحقوق.
اتفاقية الجرائم السيبرانية توازن بين الملاحقة والحقوق
تحدث عن اتفاقية الأمم المتحدة الشاملة للجرائم السيبرانية، التي تمثل أول صك دولي ملزم يحقق توازنًا بين متطلبات الملاحقة الجنائية وحماية حقوق الإنسان، حيث أرست هذه الاتفاقية مبادئ “الرقابة والإنصاف” من خلال إتاحة آليات قانونية للوصول إلى البيانات وتصحيحها وتطبيق تدابير أمنية لمنع الاختراق.
الضمانات الإجرائية التناسب والضرورة
أكد صيام على أن أي إجراء يتعلق بجمع الأدلة الرقمية يجب أن يخضع لمبدأي التناسب والضرورة، بما يحفظ الحريات العامة ويصون الحقوق الأساسية، مشددًا على أن شرعية الدليل لا تنفصل عن شرعية الوسيلة التي جمع بها.
التحقيق الجنائي الرقمي الأداة الحاسمة لتحقيق العدالة في الجرائم السيبرانية
من جهته، أكد الدكتور محمد حجازي، الخبير الاستشاري لدى مكتب الأمم المتحدة، أن الثورة السيبرانية فرضت واقعًا جديدًا على منظومة العدالة، حيث انتقل مسرح الجريمة من النطاق المادي إلى فضاء البيانات الرقمية الذي لا تحده حدود مكانية أو زمنية، وذلك خلال جلسة تناولت “ماهية الدليل الإلكتروني ودوره في الإثبات”.
العدالة في مواجهة الفضاء الرقمي
أوضح حجازي أن هذا التحول جعل القضاء يواجه تحديًا غير مسبوق، حيث لم تعد وسائل الإثبات التقليدية كافية لاستجلاء الحقيقة في الجرائم ذات الطبيعة الرقمية، مشيرًا إلى أن وظيفة القضاء في كشف الحقيقة باتت تتطلب أدوات أكثر دقة وموثوقية.
التحقيق الجنائي الرقمي الأداة الرئيسية
أشار إلى أن التحقيق الجنائي الرقمي أصبح الأداة الأساسية لتحقيق العدالة في الجرائم السيبرانية، لما يوفره من قدرة علمية وتقنية على تتبع الأدلة الرقمية واستخلاصها وتحليلها وفق منهجية دقيقة.
ضمان شرعية الدليل وصحة الأحكام
شدد حجازي على أن الهدف من التحقيق الجنائي الرقمي لا يقتصر على جمع البيانات فحسب، بل يمتد إلى ضمان شرعية الدليل نفسه، بحيث يكون قابلاً للاعتماد عليه قضائيًا، مما يسهم في صحة استدلال الأحكام القضائية في القضايا ذات البعد التقني، وأكد أن العدالة في العصر الرقمي لم تعد خيارًا تقنيًا، بل ضرورة قانونية تتطلب تطوير أدوات التحقيق والإثبات بما يتناسب مع طبيعة الجرائم المستحدثة.

