أعلن الدكتور خالد عبدالغفار وزير الصحة والسكان أن الصحة النفسية أصبحت جزءًا أساسيًا من حياة الإنسان وليست مجرد ترف، وأكد على أهمية كسر الحواجز المتعلقة بالمرض النفسي وتعزيز فكرة اللجوء إلى الدعم الطبي، خاصة مع التطورات الكبيرة في الأدوية والعلاجات النفسية التي أثبتت فعاليتها في تحسين جودة الحياة وتقليل الانتكاسات.
جاء هذا الإعلان خلال إطلاق مبادرة “صحتك سعادة” في عيادات ومستشفيات الصحة النفسية في جميع أنحاء البلاد، والتي تأتي ضمن رؤية الدولة لتعزيز جودة الحياة وتحقيق التوازن بين الصحة الجسدية والنفسية للمواطنين.
وأشار الوزير إلى أن هناك حوالي مليار شخص يعانون من اضطرابات نفسية من بين 8 مليار نسمة، وأوضح أن معظم هذه الاضطرابات يمكن علاجها إذا تمت الاستجابة السريعة وتوفير الدعم المناسب. كما أعلن عن توفير برامج علاجية متخصصة للأطفال المصابين باضطراب التوحد، وهو ما يتماشى مع أحدث البروتوكولات العلاجية المعتمدة عالميًا.
توسيع خدمات الصحة النفسية
في نفس السياق، أكد أحمد طه أن المبادرة تمثل استمرارية حقيقية للإصلاح الصحي في مصر، حيث تم اعتماد 3 مستشفيات للصحة النفسية سابقًا، مع اقتراب اعتماد 8 مستشفيات جديدة، مما سيرفع العدد الإجمالي إلى 11 منشأة معتمدة وفق أعلى معايير الجودة العالمية. وأضاف أن مصر تمتلك حاليًا حوالي 24 مستشفى متخصصًا في الصحة النفسية، مما يعكس توسعًا ملحوظًا في تقديم الخدمات المتخصصة.
وشدد طه على أن “صحتك سعادة” لا تقتصر على تقديم العلاج فقط، بل تهدف أيضًا إلى بناء ثقافة صحية مجتمعية قائمة على الوقاية وتعزيز مفاهيم التوازن البدني والنفسي والاجتماعي، بما يتماشى مع أحدث التعريفات العالمية للصحة، والتي تؤكد أن الصحة هي حالة من الرفاه الكامل وليست مجرد غياب المرض.
زيادة الوعي المجتمعي
من جانبه، أوضح أيمن عباس أن الدولة المصرية تسعى لتوسيع نطاق التوعية بالصحة النفسية من خلال حملات ميدانية في المساجد والأندية ومختلف التجمعات، بهدف رفع الوعي المجتمعي وتشجيع المواطنين على طلب المساعدة دون تردد، وأكد أن المرحلة المقبلة ستشهد تكاملًا أكبر بين الخدمات العلاجية والدعم المجتمعي.
تتوافق المبادرة مع أحدث الأبحاث الطبية التي تؤكد أن التدخل المبكر، بالإضافة إلى الدمج بين العلاج الدوائي والعلاج النفسي، يساهم بشكل كبير في تقليل العبء الاقتصادي والاجتماعي للأمراض النفسية، كما تشير الدراسات إلى أن تبني أنماط حياة صحية، مثل التغذية المتوازنة وممارسة النشاط البدني، يلعب دورًا محوريًا في الوقاية من العديد من الاضطرابات النفسية.
وأكد أن “صحتك سعادة” تعزز جهود الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية في ترسيخ معايير الجودة داخل المنشآت الصحية، وضمان تقديم خدمات آمنة وفعالة وفق أحدث النظم العالمية، خاصة في ظل تطبيق منظومة التأمين الصحي.

