كشفت تقارير من TechCrunch أن متجر التطبيقات App Store يشهد انتعاشًا ملحوظًا بعد فترة من الركود، والسبب الرئيسي وراء هذا التحسن هو الزيادة الكبيرة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي التي تعتمد على الاشتراكات.

تشير بيانات من منصات تحليل مثل Appfigures وSensor Tower إلى ارتفاع كبير في عدد التطبيقات الجديدة التي تم طرحها في عام 2026، مع نمو ملحوظ في فئات مثل الإنتاجية والأدوات واللياقة البدنية والصحة، حيث تستفيد هذه التطبيقات من قدرات الذكاء الاصطناعي في الكتابة والتلخيص والترجمة والمساعدة الشخصية.

بدلاً من أن يتسبب الذكاء الاصطناعي في تراجع متجر التطبيقات كما توقع البعض، تشير الأرقام إلى أنه أحدث طفرة في عدد البرامج المتاحة، مما جعل البرمجة متاحة حتى لغير المطورين التقليديين.

تغير نمط الإنفاق داخل المتجر

تشير تحليلات Measurable AI إلى أن نمط الإنفاق داخل متجر أبل قد شهد تحولًا جذريًا في السنوات الأخيرة، حيث كانت المشتريات داخل التطبيقات هي السائدة بين عامي 2021 و2023، خاصة في الألعاب وتطبيقات المحتوى.

لكن بحلول منتصف عام 2025، انخفض حجم المشتريات داخل التطبيقات بنسبة 25% مقارنة بالمتوسط خلال تلك الفترة، ثم استمر التراجع ليصل إلى حوالي 40% في أوائل عام 2026، وهو الوقت الذي شهد فيه استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي مثل ChatGPT وGoogle Gemini وClaude ارتفاعًا كبيرًا.

وفي المقابل، أظهرت بيانات أبل أن إجمالي إنفاق المستخدمين في متجر التطبيقات في الولايات المتحدة زاد بنسبة 18% في عام 2025 ليصل إلى حوالي 55.5 مليار دولار، رغم انخفاض عدد التحميلات بنسبة تتجاوز 4% في نفس الفترة.

التفسير لهذا التناقض هو أن الإيرادات تتركز الآن في الاشتراكات، خصوصًا في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، التي حققت عائدات تجاوزت 5 مليارات دولار في عام 2025 فقط، مما يعني أن المستخدمين يقومون بتحميل عدد أقل من التطبيقات لكنهم ينفقون أكثر على خدمات مستمرة تعتمد على الذكاء الاصطناعي.

أبل تستفيد من تطبيقات المنافسين

من النقاط المثيرة للاهتمام التي يسلط التقرير الضوء عليها هي أن أبل تحقق أرباحًا كبيرة من تطبيقات الذكاء الاصطناعي حتى وإن لم تكن قد قدمت منافسًا قويًا في هذا المجال عبر سيري.

تحليل مشترك بين AppMagic وWall Street Journal، نقلته مواقع مثل MacDailyNews وEntrepreneur، أظهر أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي دفعت لأبل رسوم متجر تقترب من 900 مليون دولار في عام 2025 فقط، من خلال “ضريبة أبل” على الاشتراكات داخل التطبيقات.

وتشير التوقعات إلى أن هذا الرقم سيتجاوز مليار دولار في عام 2026 إذا استمرت الاشتراكات في النمو بنفس الوتيرة، مع العلم أن حوالي 75% من هذه الإيرادات جاءت من تطبيق واحد هو ChatGPT، الذي يمتلك مئات الملايين من المستخدمين النشطين أسبوعيًا ويروج للاشتراكات المختلفة داخل التطبيق.

هذا يعني أن شركات مثل OpenAI وجوجل وAnthropic، التي تستثمر مليارات في بناء مراكز بيانات ونماذج ذكاء اصطناعي، تدفع في الوقت نفسه “إتاوة” ثابتة لأبل مقابل الوصول إلى جمهور الآيفون عبر متجر التطبيقات.

زيادة عدد التطبيقات وجودتها محل تساؤل

بحسب ما نقلته TechCrunch من بيانات Appfigures، ارتفع عدد التطبيقات الجديدة التي تم إطلاقها عالميًا بأكثر من 60% على أساس سنوي، مع زيادة تتجاوز 80% على نظام iOS وحده، مدفوعًا بفكرة أن أدوات الـNo-Code والـLow-Code المعتمدة على الذكاء الاصطناعي جعلت بناء تطبيق كامل مسألة أيام بدلاً من شهور كما كان في السابق.

هذا “الانفجار” يطرح مشكلة جديدة، حيث لم يعد التحدي هو كيفية بناء تطبيق، بل كيف يمكن العثور على تطبيق جيد وسط هذا الكم الهائل من الخيارات.

التقرير يحذر من أن هذا الوضع خلق بيئة مناسبة لانتشار التطبيقات الرديئة والمزيفة، خصوصًا في فئة تطبيقات الذكاء الاصطناعي التي تحاول تقليد أسماء وخدمات شهيرة مع تقديم خدمات ضعيفة أو مشبوهة.

أنظمة مراجعة متجر أبل، التي كانت مصممة لعصر أقل ازدحامًا، تواجه الآن ضغطًا أكبر بكثير، حيث لم يعد التحدي فقط اكتشاف البرمجيات الخبيثة، بل أيضًا غربلة الجودة ومكافحة التضليل وتحسين آليات التقييم والمراجعات لمنع التلاعب.

الذكاء الاصطناعي يعزز من قوة أبل

يرى كاتب التقرير، ومعه عدد من المحللين، أن النتيجة الأهم لهذه الموجة ليست فقط في أرقام الإيرادات، بل في إعادة رسم خريطة القوة بين المطورين وأبل.

فكلما أصبح إنشاء التطبيقات أسهل بفضل الذكاء الاصطناعي، زاد عدد التطبيقات في السوق، وتحوّلت “الندرة” من البرمجة إلى التوزيع والظهور أمام المستخدم، وهنا تبرز أهمية متاجر مثل App Store كمصدر للثقة والاكتشاف والتصنيف.

بهذه الطريقة، يمنح الذكاء الاصطناعي أبل قوة تفاوضية أكبر، حيث أصبح مطورو التطبيقات، بما في ذلك عمالقة الذكاء الاصطناعي، أكثر اعتمادًا على ظهور تطبيقاتهم بشكل بارز في واجهة المتجر، وعلى توصيات التحرير وقوائم “الأفضل” وترتيب البحث، وسط بحر من المنافسين الذين ظهروا بفضل نفس أدوات الذكاء الاصطناعي.

بالنسبة للمستخدم العادي في مصر والعالم العربي، تعني هذه التطورات وجود وفرة غير مسبوقة من تطبيقات الذكاء الاصطناعي المفيدة، ولكن أيضًا ضرورة توخي الحذر والاختيار الذكي، مع الاعتماد على تقييمات حقيقية ومصادر موثوقة قبل الاشتراك في أي خدمة جديدة تحمل شعار الذكاء الاصطناعي.