نظم قسم اللغة الفرنسية وآدابها في مصر/">كلية الآداب بجامعة عين شمس ملتقى علميًا بعنوان “الفرنسيون الرحالة والمقيمون في مصر في القرنين التاسع عشر والعشرين” في إطار التعاون العلمي مع المركز القومي للبحوث بفرنسا وقد شهد الملتقى رعاية من دكتور رامي ماهر صادق غالي نائب رئيس الجامعة لشئون التعليم والطلاب وأيضًا أستاذة حنان كامل متولي عميدة الكلية، بالإضافة إلى إشراف أستاذ محمد إبراهيم حسن وكيل الكلية لشئون التعليم والطلاب، وتنسيق من الدكتورة مها عليوة رئيسة قسم اللغة الفرنسية وآدابها.
أهمية الملتقى
افتتحت الدكتورة حنان كامل متولي الملتقى بتعبيرها عن رؤيتها حول موضوعه، مشيرة إلى أنه يتيح فرصة للتأمل في العلاقات الثقافية بين مصر وفرنسا، حيث تجاوزت كتابات الرحالة الفرنسيين حدود التوثيق لتصبح نصوصًا إنسانية تعبر عن روح المكان وتعيد تشكيل الذاكرة الجماعية. كما أبدى الدكتور محمد إبراهيم حسن دعمه لهذه الفعاليات، مؤكدًا على دورها في بناء جسور معرفية بين الماضي والحاضر وتعزيز البحث العلمي.
تعاون علمي مثمر
جاء الملتقى نتيجة تعاون علمي مثمر مع الجانب الفرنسي، حيث مثل المركز القومي للبحوث أستاذ سارجا موسى مدير أبحاث في المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي، الذي قدم مداخلة علمية تعكس اهتمام فرنسا بالدراسات المصرية. كما رحبت الدكتورة مها عليوة بالحضور، مشددة على أهمية الملتقى كمساحة للحوار العلمي لإعادة قراءة التاريخ الثقافي المشترك.
الأوراق البحثية
تضمنت الأوراق البحثية محاولات لقراءة مصر ككيان ثقافي متنوع، حيث تداخلت المناهج التاريخية مع النقد الأدبي لتحليل صورة “الآخر” وإعادة بنائها. تناولت إحدى الدراسات شخصية أنطوان برتيليمي كلو المعروف بـ “كلوت بك”، حيث لم تقتصر على دوره الطبي بل تناولت خطابه الإصلاحي كجزء من مشروع حداثي، مما أظهر كيف أن الجسد يمكن أن يكون مدخلًا لفهم المجتمع. وفي دراسة جاستون ماسبيرو، تم تحليل العلاقة بين العلم والسلطة، حيث بينت كيف أن العمل على الآثار ليس مجرد فعل علمي بل يتقاطع مع سياقات الهيمنة.
تجارب فنية وأدبية
قدمت الدكتورة هالة فودة مقاربة لتجربة جيرار دو نرفال، حيث لم تُقرأ رحلته إلى الشرق كحركة مكانية فقط، بل كرحلة داخل الذات الباحثة عن معنى، مما جعل مصر في نصه فضاءً رمزيًا مليئًا بالأحلام والهواجس. في محور الفنون، تناول تحليل أعمال جان ليون جيروم البعد البصري للاستشراق، حيث تحولت اللوحات إلى خطاب يعيد تشكيل الشرق وفق رؤية جمالية، لكنها تحمل إسقاطات ثقافية تعكس منظور الفنان.
قراءات في التاريخ
كما أعاد بحث ماكسيم دو كامب قراءة نصوصه في ضوء التيارات الفكرية، موضحًا كيف تتسلل الأيديولوجيا إلى الكتابة، بينما اختتمت الأوراق بقراءة في مذكرات ريمون مورنيو، التي عكست تجربة إنسانية في زمن مضطرب، حيث تداخل الخاص والعام وتحولت التجربة الشخصية إلى مرآة تعكس تحولات المجتمع المصري.
شهد الملتقى حضورًا كبيرًا من أعضاء هيئة التدريس والباحثين من الجامعات المصرية، بالإضافة إلى مشاركة عدد من الباحثين الأجانب، حيث تمت بعض المداخلات عن بُعد من فرنسا.

