تواجه الحكومات تحديات كبيرة في موازنة تأمين التمويل اللازم لمواجهة تداعيات المناخ مع الضغوط السياسية التي تهمش النقاش البيئي، وهذا الأمر يهدد جهود التحول الطاقي ويزيد من فجوة الدعم بين الدول النامية والدول المتقدمة، وفي هذا الأسبوع، تتصاعد تلك التحديات مع بدء محادثات التمويل العالمية، حيث تطالب بعض الحكومات بعدم تناول قضية المناخ حتى في ظل الحديث عن أزمة النفط الحالية.
في هذا السياق، يجتمع صندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي في اجتماعات ربيعية، في وقت تعاني فيه المنطقة من توترات جيوسياسية، وتعتبر “خطة عمل جديدة بشأن تغير المناخ” من بين أولويات هذه الاجتماعات، حيث تهدف إلى استبدال الاستراتيجية الحالية التي تنتهي صلاحيتها في يونيو، لكن يبدو أن هذه الخطة تواجه خطر التأجيل.
استثمارات الطاقة المتجددة
مع استمرار أزمة النفط، كان من المتوقع أن يناقش ممثلو 189 دولة في المؤتمر الذي يعقد في واشنطن الاستثمارات في الطاقة المتجددة، والتي يعتبرها الكثيرون ضرورية لتحقيق الأمن الطاقي والتخفيف من تقلبات الأسعار، كما أن تمويل المناخ يمثل قضية ملحة للدول الفقيرة التي تتحمل بالفعل تكاليف باهظة نتيجة الأضرار الناجمة عن الجفاف والفيضانات والعواصف.
لكن، وفقاً لصحيفة “الغارديان”، قد تبقى هذه النقاشات محدودة بسبب الضغوط من الإدارة الأمريكية، حيث تُجبر الدول على الاختيار بين فتح فجوة قد تكون صعبة الرأب أو تقليص اهتمامها بقضية المناخ، مما يعقد إمكانية تمرير أولويات بيئية بطرق فعالة.
قلق دولي
أبدت دول أخرى، بما في ذلك اقتصادات متقدمة، قلقها من هذا الاتجاه، حيث أشار مسؤولون في مؤسسات التمويل الدولية إلى أن الولايات المتحدة تضغط بشكل متزايد على البنك الدولي وصندوق النقد الدولي فيما يتعلق بملف المناخ، رغم أن القضية لا تزال على جدول الأعمال، إلا أن بعض المسؤولين يمارسون نوعاً من “الرقابة الذاتية” عبر حذف المصطلح من التقارير والمشروعات.
اعتبرت كاثرين أبرو، مديرة المركز الدولي لسياسات المناخ، أن اجتماعات الربيع تمثل اختباراً حقيقياً لقدرة المؤسسات الدولية على الاستجابة لمطالب غالبية أعضائها بعيداً عن تأثير القوى النافذة، حيث تستهدف مجموعة البنك الدولي تخصيص نسبة 35% من إجمالي تمويلها للأنشطة المرتبطة بالمناخ، مع خطوات لإنهاء معظم تمويل الوقود الأحفوري.
فوائد مناخية
خلال السنة المالية الأخيرة لمجموعة البنك الدولي، استوفى نحو 48% من التمويل معايير تحقيق فوائد مناخية مشتركة، حيث تواصل المؤسسة دعم عملائها لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، بما في ذلك بناء بنية تحتية وأنظمة طاقة منخفضة الكربون، مع إدارة الانبعاثات بشكل مسؤول، مما يدعم خلق فرص العمل والنمو المستدام.
أشار المتحدث باسم مجموعة البنك الدولي إلى أن البنك سيوفر ما يتناسب مع احتياجات الدول، باستخدام مزيج موثوق من مصادر الطاقة، حيث ساهمت البرامج المدعومة من البنك في إيصال الكهرباء إلى 215 مليون شخص خلال العقد الماضي، مع توقعات بزيادة هذا العدد إلى 575 مليوناً في المستقبل القريب.

