شهدت الجلسات العلمية في المؤتمر الدولي الرابع عشر بجامعة عين شمس، برعاية الدكتور محمد ضياء زين العابدين رئيس الجامعة والدكتورة أماني أسامة كامل نائب رئيس الجامعة لشئون الدراسات العليا والبحوث، نقاشات مثيرة حول مستقبل صناعة المبيدات في مصر، حيث تطرقت إلى التحولات العالمية نحو التقنيات الحيوية والاستدامة، وأهمية تحديث الأطر التشريعية والاقتصادية لمواكبة هذه التغيرات.

مشاركة الخبراء في النقاشات

شارك في هذه الجلسات مجموعة من الخبراء والمتخصصين، من بينهم الأستاذ الدكتور ولاء محمد عبد الغني عميد كلية الزراعة بجامعة عين شمس، والأستاذة الدكتورة هالة أبو يوسف رئيس لجنة مبيدات الآفات الزراعية بوزارة الزراعة، والأستاذ الدكتور محسن البطران أستاذ الاقتصاد الزراعي بجامعة القاهرة ورئيس لجنة الزراعة بمجلس الشيوخ، بالإضافة إلى النائب هشام الحصري عضو مجلس النواب.

استعرض المشاركون أحدث الاتجاهات العالمية في مجال المبيدات، ومنها تقنيات تداخل الحمض النووي الريبي (RNAi)، وهي تمثل جيلًا جديدًا من المبيدات التي تستهدف الجينات داخل الآفات بدقة، مما يحقق كفاءة عالية باستخدام جرعات أقل وتأثير بيئي محدود، كما تم تسجيل أول مبيد من هذا النوع عالميًا عام 2023، مع تزايد استخدامه في المحاصيل المعدلة وراثيًا ومكافحة الآفات والفطريات.

التحول نحو بدائل أكثر تطورًا

تناولت الجلسات أيضًا التحول التدريجي من المبيدات التقليدية إلى بدائل أكثر تطورًا، خاصة مع زيادة الاعتماد على مبيدات الحشائش بسبب ارتفاع تكلفة العمالة وتغير أنماط الإنتاج الزراعي، كما أظهرت الإحصائيات استقرار كميات واردات المبيدات في مصر، رغم ارتفاع قيمتها، مما يعكس تغييرات في جودة وتكلفة المنتجات.

أكد المشاركون أن تحسين جودة المنتج الزراعي يعد مدخلًا رئيسيًا لتعظيم العائد من الصادرات، التي تصل إلى نحو 9.5 مليون طن سنويًا، مع وجود فجوة تقدر بنحو 50-60% من القيمة التصديرية المحتملة.

مبادرة لإنتاج المبيدات الحيوية

في هذا السياق، تم طرح مبادرة لإطلاق مشروع وطني لإنتاج المبيدات الحيوية باستخدام الموارد المحلية، بهدف توفير غذاء آمن للسوق المصري وتعزيز القدرة التنافسية للصادرات، خاصة مع الطلب العالمي المتزايد على المنتجات منخفضة المتبقيات.

استعرضت الجلسات أيضًا جهود تطوير منظومة تسجيل المبيدات الحيوية، بما يشمل تقليص مدة التسجيل إلى موسم زراعي واحد، وتشكيل لجنة متخصصة لفحص الملفات قبل اعتمادها، بالإضافة إلى إنشاء وحدة متقدمة في البيولوجيا الجزيئية لتحليل المبيدات الحديثة ودراسة آثارها البيئية.

دعم الصناعة الوطنية ومواجهة الغش

كما تم التأكيد على أهمية دعم الصناعة الوطنية من خلال تدريب الكوادر الفنية، وإنشاء معامل لضبط الجودة داخل المصانع، مما يعزز فرص التصدير إلى الأسواق الأفريقية والعربية، مع ضرورة تشديد الرقابة لمواجهة ظاهرة الغش.

حذر المتحدثون من انتشار سوق موازية للمبيدات المغشوشة، وأكدوا أن المواجهة تتطلب دمج التشريعات الحديثة مع التكنولوجيا، من خلال تطبيق أنظمة تتبع رقمية لكل عبوة لضمان سلامة سلسلة الإمداد.

تحديث الإطار القانوني

شدد المشاركون أيضًا على ضرورة تحديث الإطار القانوني، وعلى رأسه قانون الزراعة رقم 53 لسنة 1966، ليواكب التطورات التكنولوجية، مع تبني سياسات تحفيزية لدعم الاستثمار والبحث العلمي في مجال المبيدات الحيوية.

اختتمت الفعاليات بالتأكيد على أن مستقبل الزراعة في مصر يعتمد على تكامل التكنولوجيا الحيوية مع التشريعات الحديثة والسياسات الاقتصادية، مما يحقق الأمن الغذائي ويعزز تنافسية الصادرات ويضمن استدامة الموارد.