أثارت تقارير عن توغل قوات إريترية داخل إقليم تيجراي شمال إثيوبيا، الخميس 8 أكتوبر، مخاوف متزايدة من اندلاع حرب جديدة في القرن الأفريقي، بعدما أفادت مصادر ميدانية ومنظمات متخصصة برصد تحركات عسكرية إريترية وتعرضها لهجمات بطائرات مسيّرة إثيوبية.
ونقلت وكالة الأنباء الألمانية عن شهود عيان وخبراء أن القوات الإريترية عبرت الحدود الأربعاء، وتقدمت داخل الإقليم الذي يشهد مواجهات متجددة بين الجيش الإثيوبي وقوات موالية لجبهة تحرير شعب تيجراي.
قوات إريترية داخل مدينتين
قال إيرمياس أبابو، أحد قادة قوات تيجراي للسلام المتحالفة مع الحكومة الإثيوبية، لوكالة أسوشيتد برس، إن جنودا إريتريين دخلوا مدينتي أديجرات وإيداجا هاموس يومي الثلاثاء والأربعاء.
وأضاف أن ضباطا إريتريين أجروا عمليات استطلاع في إيداجا هاموس، استنادا إلى معلومات تلقاها من عناصره في المنطقة.
وأوضحت أسوشيتد برس أنها لم تتمكن من التحقق بصورة مستقلة من جميع تفاصيل هذه التحركات.
ضربات بمسيّرات إثيوبية
أفادت منظمة رصد بيانات الصراعات «أكليد» بأن قوات إريترية عبرت الحدود عبر منطقة زالامبيسا، قبل أن تتحرك باتجاه الطريق الواصل بين أديجرات وإيداجا هاموس.
وذكرت المنظمة أن مسيّرات يُعتقد أنها تابعة للجيش الإثيوبي استهدفت قوات إريترية أثناء تحركها باتجاه الجنوب.
وفي تحديث بتاريخ 8 أكتوبر، أشارت «أكليد» إلى تنفيذ ضربات إضافية خلال ليل الأربعاء وصباح الخميس، استهدفت قوات إريترية وشاحنات عسكرية محملة بالذخيرة في محيط أديجرات.
ونقلت فرانس برس عن شهود في أديجرات مشاهدتهم شاحنات عسكرية إريترية متضررة، فيما تحدث آخرون عن تحرك بعض القوات شمالا بعد الضربات.
معارك للسيطرة على تيجراي
تأتي التطورات بعد تجدد المواجهات بين الجيش الإثيوبي وجبهة تحرير شعب تيجراي، التي انضمت خلال سبتمبر إلى تحالف يضم سبع جماعات معارضة للحكومة.
وبحسب أسوشيتد برس، استعادت القوات الحكومية وحلفاؤها السيطرة على مدينة ميكيلي، عاصمة الإقليم، في 3 أكتوبر، بعدما أعلنت قوات الجبهة انسحابها من المدينة.
كما تحدثت تقارير عن انسحاب قوات الجبهة من مدينة شيريه، وسط استمرار التوتر والاضطرابات الأمنية في مناطق شمال الإقليم.
أزمة البحر الأحمر
يتزامن التصعيد العسكري مع تدهور العلاقات بين أديس أبابا وأسمرة بسبب الخلاف حول وصول إثيوبيا إلى البحر الأحمر.
وتطالب إثيوبيا، الدولة الحبيسة، بالحصول على منفذ بحري مستدام، بينما تتمسك إريتريا بسيادتها على موانئها، خصوصا ميناء عصب.
واتهمت أسمرة الحكومة الإثيوبية بالسعي إلى استخدام القوة لتحقيق هذا الهدف، فيما أكدت أديس أبابا في تصريحات سابقة أنها تفضل المسار الدبلوماسي للحصول على منفذ بحري.
وفي الأول من أكتوبر، أعلنت إثيوبيا عددا من الدبلوماسيين الإريتريين أشخاصا غير مرغوب فيهم، في خطوة عمقت الأزمة بين البلدين.
مخاوف من تكرار حرب 2020
شاركت القوات الإريترية إلى جانب الجيش الإثيوبي خلال حرب تيجراي بين عامي 2020 و2022، التي انتهت باتفاق بريتوريا للسلام.
لكن العلاقات بين الحليفين السابقين تدهورت لاحقا، بالتزامن مع الخلافات الداخلية الإثيوبية بشأن تنفيذ الاتفاق والترتيبات الأمنية في تيجراي.
ونقلت هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» عن سكان في أديجرات مخاوفهم من عودة القتال الواسع، بعدما شاهدوا قوافل عسكرية تتحرك باتجاه مناطق الاشتباكات.
هل تندلع حرب إقليمية؟
لم تؤكد إريتريا رسميا جميع التحركات العسكرية المنسوبة إلى قواتها، كما لم تتضح حصيلة الضربات الأخيرة بصورة مستقلة.
وتحذر التقارير الميدانية من أن استمرار المواجهات داخل تيجراي، بالتزامن مع التوتر بين أديس أبابا وأسمرة، قد يحول الصراع الإثيوبي الداخلي إلى مواجهة مباشرة بين البلدين، بما يهدد استقرار القرن الأفريقي.


