تشير تسريبات من تقارير تقنية ومصادر قريبة من آبل إلى أن الشركة قررت تأجيل مشروع جهاز iPad Ultra القابل للطي بعد مواجهة عدة عقبات معقدة، أبرزها الوزن المرتفع والسعر المتوقع الذي يجعل الجهاز بعيدًا عن متناول معظم المستخدمين.

الفكرة كانت جذابة في البداية، جهاز يجمع بين الآيباد والماك بوك مع شاشة قابلة للطي بحجم يقارب 20 بوصة وسعر يصل إلى 3900 دولار، لكن التجارب أظهرت أن الجهاز في شكله الحالي قد يكون ثقيلًا جدًا مما يصعب تسويقه في سوق الآيباد الذي يعاني من تباطؤ في المبيعات.

جهاز ثقيل بسعر مرتفع

بحسب التسريبات، كان iPad Ultra مصممًا كشاشة OLED قابلة للطي بحجم يقارب 20 بوصة، ليعمل كجهاز لوحي ضخم يمكن طيه ليأخذ شكل حاسوب محمول، مع إمكانية استخدام جزء من الشاشة كلوحة مفاتيح افتراضية أو مع لوحة مفاتيح منفصلة.

هذه الرؤية أثارت حماس بعض قيادات آبل في البداية، خصوصًا أنه كان من المقرر أن يتصدر الجهاز عائلة آيباد من حيث المواصفات والسعر، حيث توقعت تقديرات داخلية أن يصل سعره إلى نحو 3900 دولار، أي ما يعادل ثلاثة أضعاف تقريبًا سعر أعلى نسخة من iPad Pro الحالي.

هذا السعر يضع الجهاز في فئة المنتجات التجريبية أو “التحف التقنية” الموجهة لشريحة ضيقة من المحترفين أو عشاق التقنية، في وقت تشير فيه بيانات السوق إلى أن مبيعات الآيباد تعاني من انكماش، وأن المستخدم العادي أصبح أكثر حذرًا عند شراء الأجهزة اللوحية مرتفعة السعر.

لذا، بدأ السؤال يتكرر داخل آبل: ما جدوى طرح جهاز لوحي قابل للطي بهذا السعر في فئة شهدت تراجعًا في النمو بينما يمكن الاستثمار في أجهزة أخرى مثل آيفون قابل للطي أو ماك بوك بشاشة تعمل باللمس حيث الطلب المحتمل أعلى

وزن أثقل من ماك بوك

من بين النقاط التي أثارت الجدل داخل فرق آبل الهندسية كانت مسألة وزن iPad Ultra، فالنماذج التجريبية وصلت إلى وزن يقارب 1.6 كغم، وهو رقم يجعل الجهاز أثقل من بعض موديلات MacBook Pro ذات الشاشة 14 بوصة.

هذا الوزن يتعارض مع أحد أهم مزايا الآيباد وهو كونه جهازًا خفيفًا يمكن حمله بسهولة، مما يجعل iPad Ultra أقرب إلى لابتوب ثقيل قابل للطي بدلاً من لوحي يُستخدم بمرونة.

المفارقة أن المشروع كان يُسوّق داخليًا كجسر بين عالم الآيباد والماك، لكن الوزن جعل الجهاز يخسر أفضل ما في العالمين، فلا هو خفيف وعملي مثل آيباد عادي، ولا هو مستقر ومريح على الطاولة مثل ماك بوك تقليدي.

مع إضافة طبقات الحماية والمفصل القابل للطي، كان من الصعب على المهندسين الوصول إلى تصميم أقل وزنًا دون تقديم تنازلات كبيرة في الصلابة أو عمر الجهاز الافتراضي.

تحديات تقنية تسوق آبل للتأجيل

التسريبات لا تتحدث عن الوزن والسعر فقط، بل تشير أيضًا إلى مجموعة من التحديات التقنية في قلب المشروع، وأبرزها تطوير شاشة OLED قابلة للطي بهذا المقاس مع متانة مقبولة وتكلفة إنتاج يمكن تحملها تجاريًا.

تصنيع لوحة قابلة للطي بحجم يقترب من 20 بوصة يختلف تمامًا عن شاشات الهواتف القابلة للطي، فكلما زاد الحجم، زادت احتمالات ظهور عيوب، مما يرفع التكلفة ويجعل تسعير الجهاز النهائي أقرب إلى فئة الحواسيب الاحترافية.

في الوقت نفسه، تشير تقارير إلى أن مزاج السوق تجاه الآيباد لم يعد كما كان قبل سنوات، وأن مبيعات iPad Pro الأخيرة لم تحقق القفزة التي كانت آبل تأملها، مما يجعل إطلاق جهاز أغلى بثلاث مرات من أعلى آيباد حالي مغامرة محفوفة بالمخاطر.

لذلك، بدأ بعض المسؤولين داخل الشركة يعتبرون مشروع iPad Ultra “تجربة غريبة قد لا ترى النور أبدًا” بدلاً من كونه منتجًا أساسيًا في خارطة آبل المستقبلية.

طموحات آبل القابلة للطي مستمرة

رغم أن التقارير تتحدث عن تأجيل أو تجميد مشروع iPad Ultra، إلا أنها تؤكد أن آبل لم تتخل عن خطتها لدخول عالم الأجهزة القابلة للطي من بوابات أخرى.

تسريبات تشير إلى أن العمل مستمر بوتيرة أعلى على مشروع iPhone Ultra القابل للطي، إلى جانب ماك بوك بشاشة تعمل باللمس وربما تصميمات هجينة تجمع بين قدرات الماك ومرونة الواجهة اللمسية.

استراتيجيًا، يبدو أن الشركة اختارت توجيه مواردها نحو منتجات قابلة للطي في فئات ذات طلب أعلى وتوقعات ربحية أكبر، بدلًا من المغامرة بجهاز لوحي بسعر قريب من محطات العمل الاحترافية.

يمكن قراءة قرار تأجيل iPad Ultra باعتباره خطوة واقعية من آبل، حيث تعترف بأن التكنولوجيا “القابلة للطي” لم تنضج بعد بما يكفي لتقديم جهاز بهذا الحجم والوزن والسعر، دون التضحية بجوهر تجربة الآيباد التي بُنيت على الخفة والعملية.

بينما تواصل الشركة مراجعة أوراقها، يبقى هذا الجهاز مثالًا على المشاريع الطموحة التي تظل حبيسة المختبرات لسنوات طويلة، تتحول في النهاية إلى حكاية يتداولها عشاق التقنية أكثر مما تصبح منتجًا يحمل في حقيبة المستخدم اليومية.