كشف تقرير من موقع The Verge عن فجوة متزايدة بين الهواتف المتاحة في السوق الأمريكي وتلك القادمة من الصين، خصوصًا في مجالات عمر البطارية وجودة الكاميرات، مما دفع الكاتب لوصف ما يحدث بأنه يجعل المستهلك الأمريكي يحصل على “أسوأ الهواتف” مقارنة بما هو متاح في دول أخرى.
وأشار التقرير إلى أن هيمنة آبل وسامسونج، مع جوجل بشكل أقل، على السوق الأمريكي أدت إلى حالة من “الاطمئنان” والتحديثات المتحفظة التي تركز على تحسينات بسيطة كل عام، بينما تدفع الشركات الصينية مثل فيفو وأوبو وشاومي وهونر بقوة نحو تحسين المواصفات، سواء على مستوى سعات البطاريات أو تقنيات الشحن أو حساسات الكاميرات.
في هذا السياق، نجد أن الهاتف الذي يُباع في الصين أو أوروبا بنفس المواصفات تقريبًا يتفوق على نظيره من آبل أو سامسونج في الأداء الفعلي، رغم أن الأسعار غالبًا ما تميل لصالح الهواتف الأمريكية الأغلى.
تقدم صيني في تقنية البطاريات
يركز التقرير على القفزة التي حققتها الشركات الصينية في مجال البطاريات من خلال استخدام تقنيات السيليكون-كربون، حيث يتم استبدال جزء من الجرافيت بمادة السيليكون، مما يسمح بتخزين طاقة أكبر في نفس الحجم ويؤدي إلى بطاريات أكثر كثافة وأطول عمرًا.
بفضل هذه التقنية، أصبحت الهواتف “نحيفة وخفيفة” أو حتى قابلة للطي تحمل بطاريات بسعات تضاعفت تقريبًا مقارنة بما كان متاحًا قبل بضع سنوات، بينما تظل معظم الهواتف الرائدة في السوق الأمريكي من آبل وسامسونج وجوجل تعتمد على بطاريات الليثيوم-أيون التقليدية دون تبني واسع للسيليكون-كربون.
يضرب التقرير مثالاً بهاتف Honor Magic 8 Pro Air الذي يجمع بين هيكل نحيف وبطارية أكبر من الموجودة في Galaxy S26 Ultra، مع دعم للشحن السريع، مما يؤكد أن الصورة النمطية القديمة عن الهواتف النحيفة تعني بطاريات أضعف لم تعد صحيحة في السوق الصيني.
في المقابل، لا تزال آبل وسامسونج متحفظتين في اعتماد هذه التقنية بسبب مخاوف تتعلق بتدهور سعة البطارية على المدى الطويل والالتزام باللوائح الأوروبية التي تشترط أن تبقى البطارية فوق 80٪ من سعتها الأصلية بعد خمس سنوات.
تفوق الهواتف الصينية في الكاميرات
أما بالنسبة للكاميرات، فيرسم التقرير صورة واضحة؛ حيث يرى أن آبل وسامسونج وجوجل ساهمت في تطوير التصوير المحمول بشكل كبير في العقد الماضي، لكنها لم تعد تتصدر هذا المجال، مع اعتمادها على تحديثات متدرجة وحذر شديد في تغيير العتاد الأساسي.
على سبيل المثال، أبقت سامسونج على منظومة كاميرات شبه مطابقة في S26 وS26 Plus مقارنة بما رأيناه في سلسلة S22، بينما تعتبر الشركات الصينية الكاميرا “سلاح المنافسة الرئيسي” وتقوم كل عام بتكبير الحساسات وزيادة الدقة.
يتحدث الكاتب عن تجربته مع هاتف Vivo X300 Ultra المزود بعدة حساسات بدقة 200 ميجابيكسل وبطارية سيليكون-كربون كبيرة، مع دعم لتركيب عدسات تليفوتو، مما يجعل الهاتف أقرب إلى كاميرا مدمجة متقدمة.
والأكثر أهمية أن هذه الميزات لم تعد حكرًا على الفئة الأغلى، فهاتف مثل Honor 600، الأرخص من iPhone 17، يأتي بكاميرا بدقة 200 ميجابيكسل وبطارية 7000 مللي أمبير، مما يجعله يتفوق في كل نقطة تقريبًا على هاتف آبل الأغلى.
استراتيجية آبل وسامسونج وتأثيرها على السوق
يوضح التقرير أن جزءًا من المشكلة يعود لاستراتيجية آبل وسامسونج التجارية، فالشركتان تسيطران على الحصة الكبرى من سوق الهواتف في الولايات المتحدة، مما يمنحهما مساحة واسعة لتبني وتيرة تطور أبطأ مع الحفاظ على هوامش ربح مرتفعة.
يذكر الكاتب أن تيم كوك، الذي قاد آبل لسنوات، فضل نهج التحديث المتدرج الذي يحافظ على الأرباح العالية، مما جعل الشركة مترددة في دخول سباق “المواصفات القصوى” الذي تخوضه شركات مثل فيفو وأوبو.
لكن مع تغير القيادة في آبل وتولي جون تيرنوس منصب الرئيس التنفيذي، قد يفتح ذلك الباب لتحول في هذه السياسة، حيث أن تيرنوس لديه خلفية هندسية قوية وقد يدفع فرق التطوير إلى حدود أبعد.
المستهلك الأمريكي بين الخيارات المحدودة
يلفت التقرير إلى أن معظم مستخدمي الهواتف في الولايات المتحدة قد لا يدركون الفجوة الكبيرة ما داموا يحصلون على هواتف مستقرة ببطاريات “مقبولة” وكاميرات جيدة، لكن من جرب الهواتف الصينية الرائدة يجد صعوبة في العودة لما يصفه بأنه “مستوى أقل من حيث الإمكانات”.
ليست المشكلة في أن آبل وسامسونج تقدمان هواتف سيئة، بل إن الجمود النسبي في السوق الأمريكي يجعل المستهلك محروماً من تقنيات أصبحت شائعة في أسواق أخرى، من بطاريات السيليكون-كربون ذات السعات الكبيرة والشحن السريع إلى أنظمة الكاميرات المتعددة.
يطرح التقرير سؤالاً واضحًا: إلى متى يمكن لآبل وسامسونج الاعتماد على قوة علامتهما بينما تتسع فجوة المواصفات مع المنافسين الآسيويين؟ وإذا قرر تيرنوس إعادة إشعال سباق العتاد في الآيفون، هل سنشهد انتعاشة في الابتكار تعود بالنفع على المستهلك الأمريكي؟

