كشفت شركة أبحاث الإعلانات «إي ماركتر» عن توقعات مثيرة تشير إلى أن ميتا في طريقها لتجاوز جوجل لأول مرة في تاريخ الإعلانات الرقمية من حيث صافي إيرادات الإعلانات عالميًا هذا العام حيث تتوقع الشركة أن تحقق ميتا أكثر من 243.46 مليار دولار من صافي إيرادات الإعلانات بحلول عام 2026 مقابل حوالي 239.54 مليار دولار لجوجل بعد خصم تكاليف حركة المرور والمحتوى التي تدفعها الأخيرة للناشرين وصنّاع المحتوى.
تحول تاريخي في سوق الإعلانات
تمثل هذه القفزة تحولًا كبيرًا حيث اعتادت جوجل لعقود أن تكون اللاعب الأكبر في سوق الإعلانات الرقمية عبر البحث ويوتيوب وشبكة الإعلانات المنتشرة على المواقع المختلفة وتوضح «إي ماركتر» أن الانتعاش الحالي لإعلانات ميتا يعود بدرجة كبيرة لنجاح «الوصفات الجديدة» التي قدمتها الشركة مثل صيغة الفيديو القصير «ريلز» بالإضافة إلى نمو استخدام ثريدز وواتساب قبل إدخال الإعلانات بشكل تدريجي.
استراتيجيات ميتا الجديدة
أشاد المحلل ماكس ويلينز بما وصفه «صبر ميتا» حيث فضّلت الشركة أولًا ترسيخ عادات استخدام قوية لمنتجاتها الجديدة ثم بدأت لاحقًا في توسيع مساحات الإعلانات عليها بدلًا من إغراق المستخدم بالإعلانات من اليوم الأول وتتوقع «إي ماركتر» أن يرتفع نمو الإعلانات العالمية على منصات ميتا من 22.1% في 2025 إلى 24.1% خلال العام الجاري وهو ما يعتبره المحللون «استثنائيًا» لشركة بهذا الحجم.
تأثير الذكاء الاصطناعي على المشاهدات
يعتمد جزء كبير من نجاح «ريلز» على نظام توصيات مدعوم بالذكاء الاصطناعي حيث قالت ميتا إنه رفع وقت مشاهدة مقاطع ريلز في الولايات المتحدة بأكثر من 30% في الربع الأخير مقارنة بالعام السابق مما منح الشركة مساحة أكبر لعرض الإعلانات داخل هذه المقاطع ووفقًا لتقرير صحفي نقل عن ميتا تتجه صيغة «ريلز» لتحقيق إيرادات تقدر بنحو 50 مليار دولار خلال الأشهر الـ12 المقبلة وهو رقم يضعها في قلب نموذج أعمال الشركة الإعلاني.
استثمار ميتا في الذكاء الاصطناعي
على الرغم من طفرة الإيرادات الإعلانية المدعومة بالذكاء الاصطناعي تواصل ميتا إنفاق مبالغ ضخمة على بناء بنيتها التحتية وقدراتها في هذا المجال دون أن تظهر حتى الآن قنوات ربحية واضحة خارج الإعلانات ففي يونيو الماضي أنفقت الشركة أكثر من 14 مليار دولار لضم ألكسندر وانغ وعدد من كبار مهندسيه وباحثيه من شركة Scale AI وأسست وحدة خاصة جديدة تحت اسم «مختبرات ميتا للذكاء الخارق» لتقود جهود تطوير نماذج ذكاء اصطناعي متقدمة.
تحديات جوجل في سوق البحث
على الجانب الآخر ما زالت جوجل تحتفظ بسيطرة قوية على سوق بحث الإنترنت وهو قطاع يظل من أكثر قطاعات الإعلانات ربحية في العالم من خلال محرك البحث ويوتيوب وشبكة الإعلانات لكن الشركة تواجه ضغوطًا متزايدة من منافسين مثل أمازون التي تستحوذ على جزء متنامٍ من إعلانات البحث عن المنتجات مع انتقال كثير من المستهلكين لبدء رحلة البحث مباشرة من منصات التجارة الإلكترونية بدلًا من البحث التقليدي عبر جوجل.
تأثير تنوع نموذج جوجل
يُنظر إلى نموذج أعمال جوجل شديد التنوع كسلاح ذو حدين فمن ناحية تمثل إيرادات الاشتراكات في خدمات مثل «يوتيوب بريميوم» عشرات المليارات من الدولارات سنويًا لكنها في المقابل تقلل من عدد المستخدمين الذين يمكن عرض الإعلانات عليهم مما يضع سقفًا لنمو إيرادات الإعلانات كما تخطط الشركة لضخ ما بين 115 و135 مليار دولار في النفقات الرأسمالية هذا العام وهو تقريبًا ضعف ما أنفقته في 2025 في سباق موازٍ مع ميتا وشركات أخرى لبناء بنية تحتية قوية للذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية.
تظهر هذه الديناميكيات أن ميتا رغم إنفاقها الهائل نجحت في اللحظة الحالية في ترجمة استثماراتها في الذكاء الاصطناعي إلى نمو إعلاني أسرع بينما تجد جوجل نفسها مضطرة لموازنة معقدة بين عائدات الإعلانات والاشتراكات والاستثمارات الطويلة الأجل في بنية الذكاء الاصطناعي التي لم تُظهر كامل ثمارها بعد.

