لم يكن يتوقع أكثر المتشائمين من جماهير ليفربول أن يتحول الفريق في غضون موسم واحد من بطل الدوري الإنجليزي الممتاز إلى كيان يكافح من أجل الوصول إلى المربع الذهبي حيث يعاني الفريق الذي كان يُعتبر آلة لا تُقهر من تراجع حاد في الأداء والنتائج مما أثر بشكل واضح على ترتيبه وأدخله في حسابات معقدة قبل نهاية الموسم.

تكبد ليفربول 11 هزيمة خلال 35 جولة وهو رقم صادم لم يحدث منذ نحو عشر سنوات مما يكشف حجم التراجع الذي أصاب الفريق تحت قيادة أرني سلوت ولم تكن هذه الخسائر مجرد أرقام بل جاءت في أوقات حاسمة مما ساهم بشكل مباشر في فقدان الفريق لفرصة الدفاع عن لقبه وأدخلته في صراع قوي لضمان التأهل إلى دوري أبطال أوروبا وقبل 3 جولات فقط من نهاية الموسم لا يزال الريدز عاجزًا عن حسم تأهله رسميًا مما يفرض عليه خوض مواجهات مصيرية لا تحتمل أي تعثر جديد.

عقدة الكبار خارج أنفيلد

أحد أبرز مظاهر الانهيار في موسم ليفربول تمثل في نتائجه الكارثية خارج ملعبه أمام الفرق الكبرى حيث فشل الفريق في تحقيق أي انتصار أمام الأندية الموجودة في النصف العلوي من جدول الترتيب خاض ليفربول 8 مباريات خارج أرضه أمام فرق ضمن العشرة الأوائل وعاد منها دون أي فوز مكتفيًا بتعادلين و6 هزائم وهذا يعكس غياب شخصية البطل وتراجع القدرة على التعامل مع الضغوط خارج الديار.

وجاءت النتائج على النحو التالي
خسارة أمام مانشستر سيتي (0-3)
خسارة أمام مانشستر يونايتد (2-3)
خسارة أمام تشيلسي (1-2)
خسارة أمام بورنموث (2-3)
خسارة أمام برينتفورد (2-3)
خسارة أمام برايتون (1-2)
تعادل أمام أرسنال (0-0)
تعادل أمام فولهام (2-2)
من أصل 24 نقطة ممكنة حصد الفريق نقطتين فقط مع استقبال 18 هدفًا بمعدل يتجاوز هدفين في المباراة الواحدة وهذه أرقام تشرح بوضوح حجم الأزمة الدفاعية التي يعاني منها الفريق.

مباراة الفرصة الأخيرة

المواجهة الوحيدة المتبقية لليفربول خارج ملعبه أمام أحد الكبار ستكون أمام أستون فيلا على ملعب فيلا بارك في الجولة 37 وهي مباراة تحمل طابعًا خاصًا ليس فقط في حسابات النقاط بل أيضًا في محاولة استعادة الهيبة المفقودة خارج أنفيلد وقد يمثل تحقيق الفوز في هذه المباراة دفعة معنوية كبيرة للفريق بينما أي نتيجة سلبية أخرى ستؤكد أن الأزمة أعمق من مجرد تعثرات عابرة.

موسم بلا ألقاب

ولم يتوقف التراجع عند حدود الدوري بل امتد إلى جميع البطولات حيث خرج ليفربول خالي الوفاض هذا الموسم فعلى الصعيد القاري ودع الفريق بطولة دوري أبطال أوروبا من ربع النهائي بعد خسارة قاسية ذهابًا وإيابًا أمام باريس سان جيرمان بمجموع (0-4) وفي كأس الاتحاد الإنجليزي تلقى هزيمة ثقيلة أمام مانشستر سيتي برباعية نظيفة بينما خرج مبكرًا من كأس الرابطة على يد كريستال بالاس بثلاثية دون رد.

أين اختفت شخصية البطل؟

السؤال الأبرز الذي يطرح نفسه داخل أروقة النادي هو ماذا حدث للفريق الذي كان يفرض إيقاعه على الجميع وتبدو الإجابة معقدة لكنها ترتبط بعدة عوامل أبرزها التراجع الدفاعي وفقدان الفاعلية الهجومية في المباريات الكبرى إضافة إلى غياب الاستقرار الفني في بعض الفترات كما أن الفريق لم يظهر بنفس الروح القتالية التي ميزته في الموسم الماضي خاصة في المباريات خارج ملعبه حيث بدا عاجزًا عن فرض شخصيته.