داخل أروقة ريال مدريد، الأمور لا تقاس فقط بعدد المباريات بل بمدى القدرة على الحفاظ على الهيبة التي صنعت اسم النادي لعقود طويلة ومع تراجع النتائج هذا الموسم، عاد الجدل ليطفو على السطح حول مستقبل المدير الفني ألفارو أربيلوا الذي تحول من خيار إنقاذ مؤقت إلى علامة استفهام كبيرة داخل سانتياجو برنابيو.
تولى أربيلوا المهمة في وقت حساس جدًا بعد رحيل تشابي ألونسو، وكان الطموح إعادة التوازن لفريق بدا فاقدًا للثقة وراهن النادي على معرفته بثقافة الفريق وتجربته السابقة في فرق الشباب لكن الفارق بين العمل القاعدي وإدارة غرفة ملابس مليئة بالنجوم أصبح واضحًا سريعًا.
مع مرور الوقت، لم تظهر أي ملامح لمشروع فني واضح، وبدا الفريق وكأنه يتحرك بردود أفعال أكثر من كونه يمتلك هوية ثابتة، وهو ما انعكس سلبًا على النتائج والأداء.
أرقام تكشف عمق الأزمة
لغة الأرقام داخل ريال مدريد لا تقبل التأويل، وجاءت أرقام أربيلوا صادمة مقارنة بتاريخ النادي، خسارة سبع مباريات من أصل 21 مواجهة ليست مجرد تراجع عابر بل هي مؤشر على خلل واضح في المنظومة سواء على المستوى التكتيكي أو الذهني.
هذا التراجع لم يتوقف عند الدوري بل امتد إلى بقية البطولات، حيث ودّع الفريق كأس الملك بشكل مبكر قبل أن يتلقى ضربة قاسية بالخروج من ربع نهائي دوري أبطال أوروبا أمام بايرن ميونخ، وهي مواجهة كشفت الفجوة بين ريال مدريد ونسخته المعتادة في أوروبا.
أزمة تتجاوز النتائج
أحد أبرز الانتقادات التي وُجهت لأربيلوا لم تكن مرتبطة بالخسائر فقط بل بغياب هوية واضحة للفريق، فريال مدريد الذي عُرف تاريخيًا بقدرته على التحكم في نسق المباريات بدا في كثير من الأحيان فاقدًا للتوازن بين الدفاع والهجوم.
التذبذب في الأداء وتغير الأسلوب من مباراة لأخرى وعدم الاستقرار على تشكيل ثابت كلها عوامل زادت من حالة القلق داخل النادي ودفعت الكثيرين للتشكيك في قدرة المدرب على إدارة هذه المرحلة.
الفرصة الأخيرة
ورغم الصورة القاتمة، لا تزال هناك نافذة ضيقة قد تُبقي أربيلوا في منصبه، وربطت تقارير صحيفة ماركا استمراره بتحقيق سيناريو استثنائي في الدوري الإسباني يتمثل في الفوز بجميع المباريات المتبقية بما في ذلك مواجهة برشلونة في الكلاسيكو.
هذا السيناريو يتطلب أيضًا تعثر المنافس، مما يجعل المهمة مركبة ومعقدة لكنها تظل نظريًا ممكنة، وفي حال تحقق هذا التحول، قد تعيد الإدارة النظر في موقفها خاصة إذا ظهر الفريق بصورة مختلفة تعكس تحسنًا حقيقيًا.
بين الحسم والصبر
القرارات داخل ريال مدريد عادة لا تعرف التردد، خاصة في ظل الضغوط الجماهيرية والإعلامية، لكن في حالة أربيلوا يبدو أن الإدارة تتعامل بحذر نسبي نظرًا لخصوصية وضعه كأحد أبناء النادي.
هذا العامل قد يمنحه مساحة إضافية لكنه لن يكون كافيًا إذا استمرت النتائج السلبية، فالنادي الذي اعتاد الوقوف على منصات التتويج لا يمكنه القبول بموسم صفري جديد دون مراجعة شاملة.
من يخلف أربيلوا؟
في حال اتخاذ قرار التغيير، ستفتح الإدارة ملف المدرب الجديد، وهو ملف دائم التعقيد داخل نادٍ بحجم ريال مدريد، فالخيارات قد تتراوح بين أسماء ذات خبرة أوروبية كبيرة أو مدربين شباب يحملون أفكارًا حديثة، لكن القاسم المشترك سيكون القدرة على إعادة بناء الفريق سريعًا.
رحيل أربيلوا إذا حدث، لن يكون مجرد تغيير فني بل بداية لمرحلة جديدة قد تشمل إعادة تقييم شاملة للمنظومة.

