شارك اليوم وزير النقل، المهندس كامل الوزير، في مؤتمر اللوجيستيات الذي عُقد بالغرفة الألمانية العربية للصناعة والتجارة، حيث حضر المؤتمر أيضًا كل من وزير المالية أحمد كجوك ورئيس مجلس إدارة الغرفة المهندس أحمد السويدي والمدير التنفيذي للغرفة مارين ديالا.
أهمية قطاع النقل
في بداية كلمته، عبّر الوزير عن سعادته بالمشاركة في هذا المؤتمر الذي يتناول موضوعات مهمة تتعلق بالتطورات الحديثة في الشرق الأوسط وخطط تطوير قطاع النقل واللوجيستيات في مصر، مؤكدًا أن هذا القطاع يعد أحد الركائز الأساسية لدعم حركة التجارة، حيث يواجه تحديات كبيرة تتعلق بسلاسل الإمداد وأمن الطاقة وتكاليف النقل، وأصبح عنصرًا حاسمًا في تعزيز القدرة التنافسية للدول وتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة.
وأضاف الوزير أن العالم شهد في السنوات الأخيرة تحولات سريعة في سلاسل الإمداد، مما يؤكد أن كفاءة المنظومة اللوجيستية هي حجر الزاوية لنجاح الاقتصادات الحديثة، كما أثبتت التجارب الدولية أن وجود منظومة نقل ولوجستيات متطورة ليس مجرد عنصر داعم للنمو، بل أصبح أحد المحددات الرئيسية لقوة الاقتصادات وقدرتها على جذب الاستثمارات وزيادة تنافسية الصادرات وفتح آفاق جديدة للتجارة الإقليمية والدولية.
رؤية مصر المستقبلية
أوضح الوزير أن الدولة المصرية تبنت خلال السنوات الأخيرة رؤية شاملة وطموحة لتطوير قطاع النقل بكافة أنواعه، حيث يُعتبر هذا القطاع قاطرة رئيسية للتنمية الاقتصادية ومحورًا أساسيًا لربط الأسواق وتعظيم الاستفادة من الإمكانيات الجغرافية الفريدة لمصر.
وأكد الوزير أن الدولة تولي اهتمامًا كبيرًا لتعزيز منظومة اللوجستيات، كونها أحد الركائز الأساسية لدعم التجارة البينية العربية والدولية وربط الأسواق بكفاءة، مستندًا إلى الموقع الجغرافي الفريد لمصر الذي يربط بين قارات العالم ويخدم حركة التجارة العالمية والإقليمية، تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بتحويل مصر إلى مركز إقليمي للنقل واللوجستيات وتجارة الترانزيت.
الممرات اللوجستية
انطلاقًا من مفهوم الممرات اللوجستية، التي تعني نقل البضائع والخدمات من نقطة الإنتاج إلى نقطة الاستهلاك، تتضمن مجموعة من وسائل النقل والبنية التحتية والخدمات الداعمة التي تعمل بشكل منسق لضمان سرعة وكفاءة حركة التجارة، حيث تربط مناطق الإنتاج بالمناطق الخدمية والاستهلاكية وكذلك الموانئ البحرية والمناطق اللوجستية بشبكة من وسائل النقل السريعة والآمنة، لذا تم التخطيط لإنشاء سبعة ممرات لوجستية دولية، وهي ممرات القاهرة/الإسكندرية، طنطا/المنصورة/دمياط، جرجوب/السلوم، القاهرة/أسوان/أبو سمبل، سفاجا/قنا/أبو طرطور، بالإضافة إلى ممرين السخنة/الإسكندرية والعريش/طابا، مما يجعل مصر جزءًا من الممرات الدولية.
أضاف الوزير أن هذا يعزز كفاءة النقل متعدد الوسائط ويرفع القدرة التنافسية للدولة في مجال التجارة والنقل الإقليمي والدولي، ويتماشى مع رؤية مصر 2030، حيث ظهر ذلك جليًا بعد أزمات المنطقة وإغلاق مضيقي هرمز وباب المندب، وما أعلنته المملكة العربية السعودية عن تدشين ممر لوجستي يربط الخليج بمصر وأوروبا، مع التركيز على ميناء نيوم كميناء محوري لنقل البضائع إلى كل دول الخليج العربي بالربط مع ميناء سفاجا واستغلال خط الرورو المصري الإيطالي بميناء دمياط، بالإضافة إلى وجود خط النقل العربي الذي تم تدشينه سابقًا بين مصر والأردن لنقل تجارة الأردن والعراق وسوريا عبر ميناء العقبة الأردني إلى موانئ مصر على البحر الأحمر، ثم إلى موانئ البحر المتوسط وأوروبا وأمريكا، مشيدًا بالتعاون المثمر بين وزارة النقل وعدد من الشركات الألمانية مثل سيمنز ويوروجيت وغيرها.
تحويل مصر لمركز إقليمي
كما أشار الوزير إلى أن الوزارة تعمل حاليًا على تحويل مصر إلى مركز إقليمي لنقل وتجارة المواد البترولية، باعتبارها ملتقى خطوط الطاقة بين الشرق الأوسط وأوروبا، من خلال نقل البترول من دول الخليج العربي بواسطة خطوط أنابيب عبر الأراضي السعودية إلى ميناء نيوم، ومنه إلى مصر سواء عبر ناقلات النفط للمرور عبر قناة السويس أو إلى الموانئ المصرية، ثم بالسكك الحديدية أو عبر شبكة القطار الكهربائي السريع.
أوضح الوزير أن وزارة النقل وضعت خطة شاملة لتطوير وتحديث عناصر منظومة النقل باستثمارات تتجاوز 2 تريليون جنيه، وشملت خطة التطوير عدة قطاعات منها الطرق والكباري والسكك الحديدية والنقل الحضري الأخضر، بالإضافة إلى تطوير الموانئ البحرية والمناطق اللوجستية.
وأكد أن مستقبل التنمية في مصر يعتمد على بناء منظومة نقل ولوجستيات متكاملة تدعم سلاسل الإمداد وتيسر حركة التجارة، مشددًا على استعداد الوزارة لتعزيز التعاون مع جميع شركاء التنمية والعمل المشترك على تنفيذ مشروعات إقليمية طموحة تحقق المصالح المشتركة وتساهم في تحقيق التنمية والازدهار.

