في ظل التطورات السريعة في مصر نحو التحول الرقمي والتنمية العمرانية، بدأ مشروع “ذا سباين” كواحد من أكبر المشاريع المتعددة الأنشطة في تاريخ البلاد، وهو يعتمد بشكل أساسي على مفهوم “المنطقة الاستثمارية الخاصة”.

تفاصيل مشروع “ذا سباين”

تقوم مجموعة مشروع-عالمي-جديد-يثير-الجدل-بين-دعم-الا/">طلعت مصطفى القابضة بتطوير مشروع “ذا سباين” بالتعاون مع البنك الأهلي المصري الذي يمتلك حصة 24.5%، ويقع المشروع في قلب مدينة “مدينتي” شرق القاهرة على مساحة تصل إلى حوالي 2.125 مليون متر مربع. تم تصميم المشروع ليكون “مدينة معرفية” تعتمد على الذكاء الاصطناعي وأنظمة الإدارة الذكية، ويحتوي على 165 برجًا تتنوع بين الاستخدامات السكنية والإدارية والفندقية.

يتميز المشروع بأن 70% من مساحته، أي أكثر من 1.5 مليون متر مربع، مخصصة للمساحات الخضراء والمفتوحة، كما يحتوي على أول شبكة لوجيستية تحت الأرض في مصر، مما يسهم في تقليل الازدحام وتحسين الكفاءة، بالإضافة إلى توفير خدمات رعاية صحية دولية من مستشفى “هيوستن ميثوديست” الأمريكي المعروف.

المنطقة الاستثمارية الخاصة

لا يعد هذا النوع من المناطق الاستثمارية إطارا قانونيا استثنائيا، بل هو تفعيل فعلي لأداة موجودة بالفعل في قانون الاستثمار المصري رقم 72 لسنة 2017، والذي لم يتم استغلال إمكانياته بشكل كامل لسنوات طويلة. الابتكار هنا يكمن في أن القانون يسمح لأي مشروع يستوفي الشروط بالحصول على نفس المزايا، لكن “ذا سباين” هو أول مشروع كبير يتم تطبيق هذه الأحكام عليه بعد موافقة هيئة الاستثمار والمناطق الحرة والدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، باستثمار يتجاوز 1.4 تريليون جنيه ورأس مال مدفوع يبلغ 69 مليار جنيه، ومن المتوقع أن يسهم المشروع بنحو 1% من الناتج المحلي الإجمالي لمصر.

أهداف المنطقة الاستثمارية الخاصة

تهدف فكرة “المنطقة الاستثمارية الخاصة” إلى جذب الاستثمارات الأجنبية وتعزيز الصادرات، مع إعادة تشكيل العلاقة بين الدولة والمستثمر. النظام المعمول به لا يعني إعفاءً ضريبيًا كاملًا، بل إعادة جدولة زمنية لتحصيل الضرائب، حيث تحصل الدولة على حقوقها الكاملة من ضرائب ورسوم مثل ضريبة الدخل والقيمة المضافة فقط عند انتقال المنتجات من المنطقة إلى السوق المحلية، بينما تُعفى الأنشطة التصديرية من الأعباء الضريبية المباشرة مؤقتًا، وهو ما يتماشى مع أفضل الممارسات العالمية التي تعتبر هذا النظام استثمارًا طويل الأجل في عوائد الدولة المستقبلية، وليس تهربًا من الالتزامات المالية. تشير التقديرات إلى أن المشروع سيحقق إيرادات ضريبية ضخمة تصل إلى حوالي 818 مليار جنيه.

ثقة المؤسسات المالية

من الناحية التمويلية، مشروع “ذا سباين” لا يمثل عبئًا على الموازنة العامة، حيث لا يتلقى أي دعم نقدي حكومي، ومشاركة البنك الأهلي المصري بنسبة 24.5% تعكس ثقة المؤسسات المالية في نموذج المنطقة الاستثمارية الخاصة.

أنظمة السداد المرنة التي تمتد حتى 15 عامًا، مع حد أدنى للدفعة المقدمة يبدأ من 1.4% فقط، تساهم في خلق قاعدة طلب جديدة على الوحدات داخل المنطقة، مع استهداف شريحة عالمية تمتد لأكثر من 65 جنسية، مما يعزز الطلب التصديري الجديد، خاصة أن طبيعة المشاريع المتكاملة متعددة الاستخدامات تختلف عن مشاريع المصايف الموسمية.

الفوائد الاقتصادية

على الصعيد التنموي، فوائد هذه المناطق تتجاوز الجانب الضريبي لتشمل تنشيط الاقتصاد بشكل شامل، حيث من المتوقع أن يوفر المشروع أكثر من 55 ألف فرصة عمل مباشرة وحوالي 100 ألف فرصة غير مباشرة، بإجمالي يتجاوز 150 ألف فرصة عمل، كما يسهم في جذب عشرات الملايين من الزوار سنويًا، وتحفيز الصناعات المحلية، وإضافة أكثر من 3500 غرفة وجناح فندقي، وتم تخصيص الأراضي وفق آليات الدولة الرسمية مع الالتزام بكامل الإجراءات التنظيمية.

بيئة رقمية متكاملة

بعيدًا عن البيروقراطية، تم تصميم المناطق الاستثمارية الخاصة مثل “ذا سباين” لتكون بيئات رقمية متكاملة، حيث يتم الحجز والتسويق إلكترونيًا بالكامل، مما يسهل إنجاز المعاملات بما يتناسب مع متطلبات الشركات العالمية، مع الحفاظ على الرقابة المالية وحقوق الدولة في مراقبة النشاط.

بهذا الشكل، مشروع “ذا سباين” ليس مجرد مشروع عقاري، بل هو نموذج حي لمدينة معرفية متكاملة تعيد تشكيل شرق القاهرة كمركز عمراني واستثماري جديد.