في الوقت الحالي، إيران تخوض مفاوضات معقدة مع الولايات المتحدة من أجل الوصول إلى اتفاق نهائي لوقف إطلاق النار، هذه المفاوضات تبدو دبلوماسية في ظاهرها بقيادة شخصيات رسمية مثل قاليباف وعراقجي، لكن في العمق، تسيطر عليها اعتبارات أمنية تتعلق بمؤسسات الدولة العميقة في طهران، وهنا يتجلى دور الحرس الثوري الإيراني بشكل واضح.

أحمد وحيدي.. وإدارة المفاوضات من وراء الكواليس

خلف الكواليس، يلعب قائد الحرس الثوري الإيراني أحمد وحيدي دوراً محورياً في هذه المفاوضات، فهو واحد من الشخصيات البارزة في النظام الإيراني، ينظر إلى أي اتفاق محتمل من منظور القوة وليس من منظور المناورات السياسية أو التنازلات، يسعى لضمان أن أي تسوية لن تؤثر على النفوذ الإيراني في المنطقة.

محمد قاليباف.. ممثل النظام العقائدي

في المقابل، يظهر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف كممثل لتيار مرتبط بشكل مباشر ببنية النظام العقائدي ومؤسسة المرشد الأعلى، هذا التيار لا يعارض التفاوض من حيث المبدأ لكنه يعتبره أداة تكتيكية لا تحول استراتيجي، لذا تتسم قراراته بالحذر الشديد وتخضع لرقابة صارمة لضمان توافقها مع الرؤية العليا للنظام.

عباس عراقجي.. صوت إيران مع الغرب

أما الجبهة الثالثة، فتقودها الدبلوماسية الرسمية ممثلة في وزير الخارجية عباس عراقجي، الذي يعكس وجه الحكومة الإيرانية، هذه الجبهة تسعى لتحقيق اختراق سياسي يخفف من الضغوط الاقتصادية ويفتح نافذة للتفاهم مع الغرب، لكنها تبقى محكومة بسقف تفرضه المؤسسات الأكثر نفوذاً في الداخل.

أضلاع ثلاثة… تشكل معادلة القرار الإيراني

بين هذه الأضلاع الثلاثة تتشكل معادلة القرار الإيراني، حيث لا يصاغ الموقف النهائي إلا من خلال توازن دقيق بين القوة العسكرية، والمرجعية العقائدية، والمرونة الدبلوماسية، ما يجعل فرص التوصل إلى اتفاق دائم لوقف إطلاق النار أمراً بالغ الصعوبة كما يرى الكثير من المحللين بسبب تعدد مراكز صنع القرار في طهران.

دي فانس وقاليباف.. وجهان إعلاميان في المفاوضات

بينما يمثل نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس ورئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف الوجهان الإعلاميان في هذه المفاوضات، فإن القرارات الفعلية تُتخذ في أماكن أخرى، في واشنطن وطهران بعيداً عن الأضواء، بين رئيس ينشر تهديداته على وسائل التواصل الاجتماعي ومسؤول عسكري يدير المشهد من خلف الكواليس، يبدو أن دونالد ترامب وأحمد وحيدي هما من سيقرران في النهاية ما إذا كانت القنابل ستبدأ في السقوط مجدداً على إيران أو إذا كان بإمكانهما التوصل إلى اتفاق سلام.