وافق مجلس الوزراء مؤخرًا على مشروع قانون خاص بالأحوال الشخصية للمصريين المسيحيين، وهي خطوة مهمة تهدف لتنظيم شؤون الأسرة المسيحية، والآن سيتم إحالته لمجلس النواب لمناقشته وإقراره بشكل نهائي.

تفاصيل مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين

مشروع القانون الجديد الذي أقره مجلس الوزراء يتضمن مجموعة من الأحكام المتعلقة بمرحلة الخطبة، حيث تعتبر وعدًا غير ملزم بالزواج، وحدد سن 18 عامًا كحد أدنى للخطبة، مع ضرورة تقديم شهادة خلو من الموانع الدينية والشهادة الطبية، كما ينظم إجراءات إثبات الخطبة وإعلانها وأحكام فسخها.

أما بالنسبة للزواج، فقد خصص القانون فصولًا تتناول أركانه وشروطه وإجراءاته بشكل مفصل، حيث نصت المادة (10) على أن الزواج المسيحي هو رباط ديني مقدس يتم علنًا بين رجل وامرأة مسيحيين مستوفيين الشروط القانونية، بهدف تكوين أسرة تشارك في شؤون الحياة.

ويسمح لبعض الطوائف مثل الكاثوليكية والإنجيلية والزواج بين أتباعها وأتباع طوائف أخرى، مع تطبيق أحكام الطائفة التي تم بناءً عليها عقد الزواج، بينما تشترط طائفتا الأقباط الأرثوذكس والأرمن الأرثوذكس أن يكون الزواج بين متحدي الطائفة والملة.

أكدت المادة (11) أن الزواج يكون صحيحًا أمام الجميع داخل مصر وغير قابل للانحلال إلا وفقًا لنصوص هذا القانون، ولا بد أن يتم برضاء الزوجين وبمراسم دينية على يد رجل دين مختص ومصرح له.

كما حددت المادة (12) سن الزواج بألا يقل عن 18 سنة لكل من الرجل والمرأة، وأوجبت المادة (13) موافقة الولي في حال عدم بلوغ أحد الطرفين سن الرشد.

إجراءات عقد الزواج

نصت المادة (14) على أنه يجب إثبات الزواج بعقد يحرره رجل الدين المختص، ويجب أن يتضمن بيانات تفصيلية تشمل معلومات عن الزوجين والوالدين أو الأوصياء، وإثبات حضور ورضاء الطرفين، مع وجود شاهدين مسيحيين بالغين، على أن يكونا من ذات الطائفة في حالة الكاثوليكية.

كما يتضمن العقد إثبات الإعلان السابق عن الزواج، وما إذا كانت هناك معارضة، وإثبات إتمام المراسم الدينية وفقًا للكنيسة المختصة، والحصول على شهادة خلو من الموانع بالإضافة إلى الشهادة الطبية، وبالنسبة لطائفة الروم الأرثوذكس، يشترط الحصول على تصريح من الرئاسة الدينية لإتمام الزواج.

توثيق الزواج

نظمت المادة (15) عملية قيد عقود الزواج في دفاتر رسمية مرقمة ومختومة، مع توقيع الزوجين والشهود ورجل الدين، ويتم تسليم نسخ من العقد لكل من الزوجين وإرسال نسخة إلى الجهة الدينية المختصة، وألزمت الكنائس بإرسال بيانات عقود الزواج شهريًا إلى رئاستها الدينية.

كما أوجبت المادة (16) على الموثق المختص توثيق عقد الزواج خلال 30 يومًا من إتمام المراسم الدينية.

ملحق وثيقة الزواج والتأمين

أجازت المادة (17) إرفاق ملحق بوثيقة الزواج يتضمن الاتفاق على الأمور المالية مثل منقولات الزوجية ومسكن الزوجية والحقوق المالية، كما ألزمت بتقديم وثيقة تأمين لصالح الزوجة قبل إبرام العقد، تضمن لها مبلغًا ماليًا أو نفقة شهرية في حالات الطلاق أو بطلان الزواج أو انحلاله.

ونصت على أحقية الزوج في استرداد قيمة الوثيقة إذا كان سبب الانفصال يعود للزوجة، بينما تستحق الزوجة قيمة الوثيقة في حالة وفاة الزوج، وتؤول لورثتها حال وفاتها، ويعتبر ملحق الوثيقة سندًا يمكن اللجوء به مباشرة إلى محكمة الأسرة.

منقولات الزوجية

أكدت المادة (18) أن منقولات الزوجية تعد ملكًا خالصًا للزوجة، ما لم يتم الاتفاق كتابيًا على غير ذلك، ولا يحق للزوج سوى الانتفاع بها داخل منزل الزوجية، كما يحق للزوجة استرداد منقولاتها في أي وقت، أو المطالبة بقيمتها في حال تلفها أو تعذر ردها دون خطأ منها، بينما يسقط هذا الحق إذا كان التلف لسبب خارج عن إرادة الزوج.

وفي حالة وفاة الزوجة، تؤول منقولاتها إلى ورثتها، وتأتي هذه المواد ضمن مشروع القانون الذي وافق عليه مجلس الوزراء، في انتظار مناقشته داخل مجلس النواب تمهيدًا لإقراره بشكل نهائي، بما يحقق تنظيمًا شاملاً ودقيقًا لشؤون الأسرة المسيحية في مصر.