أكد مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء أن مصر خلال السنوات العشر الماضية عملت على تطوير قطاع النقل بشكل كبير من خلال الاستثمار في أنظمة نقل جماعية مستدامة وهذا يعكس التزام الدولة بتقليل الانبعاثات الكربونية وتخفيف الزحام وتحقيق العدالة الاجتماعية عبر توفير وسائل نقل آمنة وفعالة لكل المواطنين مما يضعها في مكانة ريادية إقليمية نحو مستقبل أكثر استدامة.

مشروعات النقل المستدام في مصر

أوضح المركز في تحليل جديد أن الدولة المصرية تبنت عدة مشروعات ومبادرات كبيرة تهدف لخفض الانبعاثات وتحسين جودة الهواء ومن أبرز هذه المشروعات مشروع السكك الحديدية الكهربائية عالية السرعة الذي يربط حوالي 60 مدينة ويتيح وصولًا مباشرًا لنحو 90% من المصريين ليصبح سادس أكبر شبكة سكك حديدية عالية السرعة في العالم.

كما يأتي مشروع النقل السريع بالحافلات (BRT) في القاهرة الكبرى كخطوة استراتيجية لتحديث نظام النقل الجماعي حيث يتم تشغيل حافلات كهربائية على مدار الساعة عبر 49 محطة على الطريق الدائري مع تكامل مباشر مع المترو والقطارات مما يسهم في تقليل الاعتماد على السيارات الخاصة وخفض معدلات التلوث.

وأشار التحليل إلى مشروع استدامة النقل الذي أطلقته وزارة البيئة بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومرفق البيئة العالمي خلال الفترة من 2009 إلى 2018 بهدف إنشاء خطوط أتوبيسات مرتفعة المستوى ومسارات للمشاة والدراجات والتوسع في استخدام الدراجات كوسيلة نقل صديقة للبيئة.

كما تناول مشروع إدارة تلوث الهواء وتغير المناخ في القاهرة الكبرى الممول من البنك الدولي والذي يهدف لتحسين نوعية الهواء عبر تقليل الانبعاثات الناتجة عن القطاعات الحيوية وعلى رأسها قطاع النقل بالإضافة إلى مبادرة استبدال المركبات القديمة بسيارات تعمل بالغاز الطبيعي التي أطلقتها الحكومة في يناير 2020 لدعم النقل المستدام وتقليل استهلاك الوقود والانبعاثات.

مبادرات أخرى للنقل المستدام

أشار المركز أيضًا لمبادرة مشاركة الدراجات التي تهدف لإعادة دمج الدراجات كوسيلة نقل نظيفة بالإضافة إلى مشروع “ممشى أهل مصر” الذي يعزز المساحات المفتوحة ويحسن البيئة الحضرية على ضفاف نهر النيل.

كما أوضح التحليل أن قطاع النقل يعد من أكبر مصادر الانبعاثات الكربونية عالميًا حيث يسهم بنحو ربع الانبعاثات العالمية للغازات الدفيئة المرتبطة بالطاقة مما يجعل التحول إلى النقل المستدام ضرورة حتمية لتحقيق أهداف اتفاقية باريس للمناخ وخطة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة 2030.

وأكد أن النقل المستدام لا يقتصر فقط على حماية البيئة بل يمتد لتحقيق فوائد اجتماعية واقتصادية واسعة مثل تحسين الصحة العامة عبر تقليل تلوث الهواء والحد من الوفيات المبكرة الناتجة عنه بالإضافة إلى تقليل واردات النفط وتعزيز أمن الطاقة وخلق فرص عمل جديدة في الصناعات المرتبطة بالنقل الأخضر.

تجارب دولية ملهمة

استعرض المركز بعض التجارب الدولية الرائدة في هذا المجال مثل هولندا التي تعتمد على القطارات الكهربائية والحافلات صفرية الانبعاثات ولوكسمبورغ التي وفرت وسائل النقل العام مجانًا منذ عام 2020 والسنغال التي دشنت نظام النقل السريع بالحافلات الكهربائية في داكار كأول نموذج إفريقي متكامل للنقل الحضري المستدام.

اختتم التحليل بالتأكيد على أن الانتقال إلى النقل المستدام لم يعد خيارًا بل أصبح ضرورة حتمية للتخفيف من آثار تغير المناخ وتحسين جودة الهواء وبناء مستقبل أكثر استدامة للأجيال القادمة مع التأكيد على أن نجاح هذا التحول يعتمد على تكامل السياسات الحكومية ودعم القطاع الخاص والاستثمار في البنية التحتية الذكية منخفضة الكربون.