ناشد المجلس العربي للاتحاد العام للآثاريين العرب برئاسة الدكتور محمد الكحلاوي وزير السياحة ومصر/">الآثار شريف فتحي بوقف بيع مخطوط قصيدة “البُردة” للإمام البوصيري التي تعود لعام 853 هـ، 1449-1450م بعد أن تم عرضها في مزاد علني.
الدكتور محمد الكحلاوي أوضح أن هذا المخطوط يعد جزءًا مهمًا من الذاكرة الثقافية والتراث المخطوط لمصر والعالم العربي مما يتطلب سرعة التحرك لاسترداده، ومن جانبه صرح الدكتور عبد الرحيم ريحان مدير المكتب الإعلامي لمجلس الآثاريين العرب بأن المخطوط معروض الآن للبيع في إحدى دور المزادات الهولندية وأن لمصر الحق في المطالبة بعودته لأنه مخطوط خاضع للقانون رقم 8 لسنة 2009 الخاص بحماية المخطوطات.
في هذا السياق، قامت الباحثة الآثارية سميرة عصام، التي تعمل في إدارة النشر العلمي بالمجلس العربي للآثاريين العرب، برصد أهمية هذا المخطوط بعد عرضه للبيع في المزاد العلني، وأشارت إلى أن مخطوطة “الكواكب الدرية في مدح خير البرية” المعروفة بقصيدة البردة للبوصيري تمثل مثالًا بارزًا على الازدهار الفني في مصر خلال العصر المملوكي، فهي من تأليف الإمام شرف الدين محمد بن سعيد الصنهاجي البوصيري، وهو شاعر مصري معروف بمدائحه للرسول في القرن السابع الهجري.
تابعت الباحثة أن هناك اختلافًا بين العلماء والباحثين حول سبب كتابة القصيدة، حيث يذكر البعض أنها ارتبطت بقصة مرض البوصيري، وأنه نظمها متوسلًا بالنبي للشفاء، بينما تذكر رواية أخرى أنه بعد إتمامها رأى النبي في المنام، فمسح عليه وألبسه البُردة، مما أدى إلى شفائه، لذا سميت القصيدة بهذا الاسم، لكن لا يوجد دليل قاطع يثبت أي من هذه الروايات هو الصحيح.
كما تشير سميرة عصام إلى أن المخطوطة تظهر تكامل عناصر فنون الكتاب في تلك الفترة، حيث برز فيها فن الخط بوضوح، فقد اعتمد الخطاط على خط المُحقق لكتابة ثلاثة أبيات كبيرة في كل صفحة بالمداد الأسود، وتنتهي بكلمتين أو ثلاث مكتوبة بالذهب ومحددة بالأسود، وفق أسلوب التشعير الذي يعكس مهارته ودقته في النسخ، بالإضافة إلى وجود تسعة أسطر أصغر بخط النسخ الأسود موزعة في ثلاثة أعمدة منتظمة، مع استخدام زخارف نباتية ملونة للفصل بين الأبيات، مما يضفي على التكوين جمالًا وتنظيمًا بصريًا متقنًا.
أما فن التجليد، فتظهر براعة المجلد في الغلاف الجلدي ذو اللون البني الداكن، حيث يعكس أسلوب تجليده وتقفيله ازدهار هذا الفن في تلك الفترة، ولم يقتصر دور المجلد على تغليف المخطوطة فقط، بل أضفى عليها لمساته الفنية الدقيقة، فجاء سطح الغلاف مزدانًا بزخارف تتوسطها سُرّة دائرية تحتوي على عناصر هندسية، تعلوها من الأعلى ومن الأسفل دَلّايات مزخرفة تجمع بين الأشكال النباتية والهندسية، في تكوين متوازن يبرز جمال الغلاف وإتقان المجلد.

