في الخامس والعشرين من أبريل من كل عام، تحتفل مصر بسيناء-من-خلال-المفاوضات-بعد/">ذكرى تحرير سيناء، حيث يعود الفخر إلى الوطن بعد أن تم رفع العلم المصري في مدينة رفح عام 1982، معلنًا استعادة السيادة الكاملة على شبه جزيرة سيناء، باستثناء مدينة طابا التي استردت لاحقًا من خلال التحكيم الدولي.
كان الإسرائيليون يعتقدون أنهم سيظلون في سيناء إلى الأبد، وأن مستوطناتهم ستضمن لهم البقاء في هذه الأرض، لكنهم لم يدركوا أن القوة المصرية كانت قادرة على هزيمتهم في نصر أكتوبر 1973، مما مهد الطريق للسلام عام 1979.
خلال الفترة من 1967 حتى 1982، أنشأ الإسرائيليون العديد من المستعمرات والمزارع وشقوا الطرق وبنوا المباني السياحية، في محاولة لتغيير الواقع وإيهام العالم بأن سيناء لم تعد مصرية، لكن الشعب المصري كان له رأي آخر، تجلى في نصر أكتوبر وما تبعه من اتفاقيات.
لم يتوقع الإسرائيليون يومًا أن المستعمرات التي بنوها سيضطرون لهدمها بأنفسهم عند رحيلهم عن هذه الأرض.
المستعمرات الإسرائيلية في شمال سيناء
مستعمرة ياميت
تعتبر مستعمرة ياميت أكبر تجمع استعماري أنشأته إسرائيل في شمال سيناء، وكانت تطل على البحر الأبيض المتوسط، واحتوت على حوالي 15 مستعمرة، وكان هناك خطة للإبقاء على هذا الإقليم تحت السيطرة الإسرائيلية، لكن لم يتحقق ذلك.
مدينة ياميت (المدينة البحرية)
تأسست في منتصف السبعينيات، وكانت تهدف إلى تحقيق تواصل جغرافي بين سيناء والنقب وعزل قطاع غزة عن شمال سيناء، كجزء من خطة لتطويق القطاع، وكانت إسرائيل تخطط لتحويل ياميت إلى مدينة كبيرة يصل عدد سكانها إلى ربع مليون نسمة.
مستعمرة سادوت
تعتبر أولى المستعمرات في منطقة ياميت، حيث بدأت بنيتها التحتية عام 1969، على أرض كانت تملكها قبيلة بدوية تم تهجيرها، وكانت ذات أهمية اقتصادية كبيرة، وتم اكتشاف آبار نفط بالقرب منها، وتم إخلاؤها عام 1981.
مستعمرة ناؤوت سيناي
أنشئت على بعد حوالي خمسة كيلومترات شمال شرق العريش، وكانت في البداية معسكرًا عسكريًا قبل أن تتحول إلى مستعمرة عام 1972، وبرزت أهمية هذه المستعمرة عندما انضم إليها رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق مناحم بيجين كعضو شرفي.
مستعمرة خروبيت
تأسست عام 1975، واكتشف بجوارها موقع أثري يعود إلى العصر المصري الحديث، وقبل الانسحاب، دمرت إسرائيل معظم مباني مستعمرات منطقة ياميت، باستثناء ناؤوت سيناي، ولا تزال أنقاض تلك المستعمرات قائمة حتى اليوم.
المستعمرات الإسرائيلية في جنوب سيناء
بالإضافة إلى مستعمرات الشمال، أقامت إسرائيل أربع مستعمرات في جنوب سيناء، ومن أبرزها.
مستعمرة أوفيرا
أنشئت في المنطقة الممتدة من خليج نعمة حتى رأس محمد، واعتبرت عاصمة لجنوب سيناء، حيث شهدت توطين مئات الأسر اليهودية وبناء فنادق ومطار، وفي عام 1981، استضافت قمة أوفيرا التي جمعت بين الرئيس المصري الراحل أنور السادات ورئيس الوزراء الإسرائيلي مناحم بيجين، وعند الانسحاب عام 1982، لم تدمر منازلها بل استخدمت لاحقًا لإسكان بعض أهالي سيناء.
مستعمرة شلهفيت (حقول البترول)
أنشئت في منطقة أبو رديس القريبة من خليج السويس، وكان يقيم بها العاملون في حقول البترول، واستغلت إسرائيل بترول أبو رديس بشكل مكثف، وعند انسحابها عام 1975، تركت الآبار مدمرة.
المطارات الإسرائيلية في سيناء
أنشأت إسرائيل ثلاثة مطارات خلال فترة احتلالها لسيناء، حيث دمرت أحدها قبل الانسحاب، وسلمت اثنين لمصر، وهما مطار أوفيرا (مطار شرم الشيخ حاليًا) ومطار عتصيون (مطار طابا الدولي حاليًا).
تحرير سيناء لم يكن حدثًا عابرًا في تاريخ مصر، بل هو درس في الصمود ورسالة واضحة بأن الأرض التي رويت بدماء أبنائها لا يمكن انتزاعها منهم.

