لم يكن استرداد سيناء مجرد انتصار عسكري تمثل في انسحاب إسرائيلي، بل كان نتيجة لجهود طويلة من العمل السياسي والحنكة الدبلوماسية والخبرة القانونية، حيث انتقلت مصر من ميادين القتال إلى طاولات التفاوض، حاملةً معها إيمانًا راسخًا بأن الأرض لا تُستعاد إلا بالإرادة والعقل جنبًا إلى جنب مع القوة والسلاح.
يناير 1974.. اتفاق فض الاشتباك الأول
بعد نصر السادس من أكتوبر 1973، بدأت معارك الأروقة الدبلوماسية مع إسرائيل، وبدأت المفاوضات حول الفصل بين القوات المصرية والإسرائيلية في يناير 1974، حيث تم التوقيع على اتفاق يحدد الخط الذي ستنسحب إليه القوات الإسرائيلية على مسافة 30 كيلومترًا شرق القناة، كما تم تحديد خطوط منطقة الفصل بين القوات التي ستتواجد فيها قوات الطوارئ الدولية.
سبتمبر 1975.. اتفاق فض الاشتباك الثاني
في سبتمبر 1975، تم توقيع الاتفاق الثاني الذي بموجبه استردت مصر حوالي 4500 كيلومتر من أراضي سيناء، وأكد هذا الاتفاق أن النزاع في الشرق الأوسط لن يُحل بالقوة العسكرية، بل بالوسائل السلمية.
نوفمبر 1977.. السادات يطرح مبادرة سلام من 5 أسس
في نوفمبر 1977، زار الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات مدينة القدس وألقى كلمته الشهيرة في الكنيست الإسرائيلي، حيث طرح مبادرته للسلام التي تتكون من خمسة أسس رئيسية، منها إنهاء الاحتلال الإسرائيلي لكافة الأراضي العربية التي احتلت عام 1967، وتحقيق الحقوق الأساسية للشعب الفلسطيني، وحقه في تقرير المصير، بالإضافة إلى حق كل دول المنطقة في العيش بسلام، والتزام جميع الدول بعدم اللجوء إلى القوة.
سبتمبر 1978.. اتفاقية كامب ديفيد
في الخامس من سبتمبر 1978، وافقت مصر وإسرائيل على الاقتراح الأمريكي بعقد مؤتمر ثلاثي في كامب ديفيد، وتم الإعلان عن التوصل لاتفاق بين الطرفين يوم 17 سبتمبر، وتوقيع وثيقة كامب ديفيد في البيت الأبيض يوم 18 سبتمبر.
26 مارس 1979.. توقيع معاهدة السلام
في 26 مارس 1979، وقعت مصر وإسرائيل معاهدة السلام، حيث اقتنعت الدولتان بضرورة إقامة سلام عادل وشامل في الشرق الأوسط، والتي نصت على إنهاء الحرب بينهما وسحب إسرائيل قواتها المدنية والعسكرية من سيناء، لتستأنف مصر سيادتها الكاملة على الأرض.
عودة سيناء.. على مراحل
تم تحديد جدول زمني للانسحاب المرحلي الإسرائيلي من سيناء، ففي 26 مايو 1979، تم رفع العلم المصري على مدينة العريش، وبدأت المرحلة الثانية من الانسحاب الإسرائيلي بعد شهرين، وفي 19 نوفمبر 1979، تم تسليم وثيقة تولي محافظة جنوب سيناء سلطاتها من القوات المسلحة المصرية بعد أداء واجبها.
25 أبريل 1982.. استكمال الانسحاب الإسرائيلي من سيناء
في 25 أبريل 1982، استكمل الانسحاب الإسرائيلي من سيناء بعد احتلال دام 15 عامًا، وتم رفع العلم المصري على حدود مصر الشرقية، مما جعل هذا اليوم عيدًا قوميًا في ذكرى تحرير سيناء.
19 مارس 1989.. رفع العلم المصري على طابا
كانت طابا آخر المعارك الدبلوماسية بين مصر وإسرائيل، حيث استغرقت المعركة لتحريرها سبع سنوات من الجهد الدبلوماسي، وفي 19 مارس 1989، رُفع العلم المصري على طابا، لتسترد مصر بذلك كل شبر من سيناء.
بهذه الطريقة، عادت أرض الفيروز، ولم تكن مجرد أرض مستردة، بل أصبحت رمزًا لعقيدة مصرية راسخة، عقيدة ترفع راية القتال عند الحاجة، وتُحسن التفاوض عندما يتطلب الأمر.

