استعرض علاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، تقريرًا شاملًا عن الأنشطة التي قام بها مركز بحوث الصحراء خلال الفترة من أبريل 2025 إلى أبريل 2026، وذلك تزامنًا مع احتفالات تحرير سيناء، وفي إطار جهود الدولة المصرية نحو تنمية شبه جزيرة سيناء بشكل شامل.
أكد وزير الزراعة أن الوزارة تعمل وفق نظام علمي يهدف إلى تعزيز الأمن الغذائي ودمج أبناء سيناء في خطط التنمية المستدامة وفق رؤية مصر 2030، وأشار إلى مشاريع مركز بحوث الصحراء التي تهدف لتحقيق التنمية الشاملة في سيناء ودعم سكانها.
أوضح فاروق أن العام الماضي شهد تعاونًا مع شركاء التنمية، حيث تم توقيع بروتوكول تعاون بين مركز بحوث الصحراء وبنك QNB مصر لتمويل 40 مشروعًا زراعيًا بجنوب سيناء كمرحلة أولى ضمن مبادرة «نماء» لدعم المشروعات الصغيرة وتمكين المرأة، بالإضافة إلى تعاون المركز مع الشركة العامة للبترول لإنشاء مجتمع تنموي ذكي في منطقة “الباغة” برأس سدر، يشمل تحلية المياه ودعم الإنتاج الحيواني وتدوير المخلفات.
كما تم تنفيذ مشروع تعزيز سبل العيش بالتعاون مع منظمة “الفاو”، والذي تضمن إقامة 100 مدرسة حقلية استفاد منها 1200 مزارع وسيدة، وتوزيع 50 طنًا من الأعلاف لدعم المربين.
أوضح الوزير أن التجمعات الزراعية في سيناء أصبحت نموذجًا متكاملًا، حيث تضم 18 تجمعًا تستوعب 2122 أسرة على مساحة 11 ألف فدان، وتم دعمهم بتوزيع 350 ألف شتلة زيتون و2000 فسيلة نخيل سيوي سيتم زراعتها خلال الفترة الحالية، ومخصبات حيوية، كما تم تنفيذ 3 مراكز خدمات زراعية متكاملة لخدمة التجمعات الزراعية والمناطق المجاورة لها بتكلفة 390 مليون جنيه، تم تجهيزها بمعدات بقيمة إجمالية 200 مليون جنيه بمساحة 42 ألف متر مربع.
في إطار دعم الاستقرار الإنتاجي داخل التجمعات الزراعية في سيناء، نفذ مركز بحوث الصحراء مجموعة من التدخلات الفنية والإنتاجية، استهدفت تعزيز قدرة المنتفعين على بدء واستدامة النشاط الزراعي، من خلال تقديم دعم مباشر ومجاني، بالإضافة إلى توفير مدخلات إنتاج بأسعار مدعومة، وذلك في إطار المبادرات التي أطلقتها الوزارة بالتعاون مع المركز.
وأشار فاروق إلى افتتاح “مركز التميز لتحلية المياه” والبنك الإقليمي للجينات برأس سدر، كما تم التعاقد مع “شركة المقاولون العرب” لإعادة تأهيل محطة بحوث الشيخ زويد بتكلفة 230 مليون جنيه، مع مضاعفة إنتاج شتلات الزيتون بها لتصل إلى 100 ألف شتلة.
أضاف وزير الزراعة أنه تم تكثيف جهود مركز بحوث الصحراء في حصر وتصنيف الأراضي بالشيخ زويد والعريش، وتطوير نظم الري بمحطة القنطرة شرق، ومتابعة نجاح حصاد القمح بالحقول التجريبية بجنوب سيناء، كما تم تنفيذ نحو 280 زيارة ميدانية، بالإضافة إلى مبادرة «اسأل واستشير قبل ما تدفع كتير» التي قدمت الدعم الفني عبر 220 زيارة وأجابت على 8000 استفسار عبر تطبيق “واتساب”، مع إنتاج 10 أفلام تعليمية و50 نشرة علمية، وتم إطلاق مكتبة إلكترونية ذكية وبوتًا رقميًا لتقديم الإرشادات على مدار الساعة، مع تنفيذ خطة مرور دورية لتدريب المزارعين على كافة الممارسات الزراعية السليمة.
كما أشار الوزير إلى أن دور الإرشاد الزراعي ليس مجرد نشاط داعم، بل يمثل عنصرًا حاسمًا في نجاح العملية الزراعية، وأن تجربة الإرشاد الرقمي داخل التجمعات الزراعية بسيناء شهدت تطورًا كبيرًا وجهودًا مكثفة من مركز بحوث الصحراء، حيث يتواجد الخبراء والباحثون بشكل مستمر بهدف تحويل الدعم الفني إلى نتائج ملموسة على الأرض.
أشار الوزير أيضًا إلى أنه تم إطلاق قوافل بيطرية موسعة شملت فحص وعلاج آلاف الحيوانات والطيور؛ ففي شمال سيناء تم فحص 448 رأسًا وعلاج 192 حالة ومتابعة 400 طائر، وفي جنوب سيناء شملت القوافل مدينتي نويبع وسانت كاترين لتقديم العلاج المجاني ودعم المربين، كما تم تدريب المربين على تكنولوجيا جز الصوف وتوزيع 25 ماكينة حديثة، بالإضافة إلى العمل على توفير أعلاف بديلة من النباتات الملحية لتقليل التكاليف.
وكشف فاروق عن تخصيص 5 ملايين جنيه لدعم مشروعات المرأة السيناوية الصغيرة، وتنفيذ دورات تدريبية بالشيخ زويد لتمكينها اقتصاديًا، مشيرًا إلى تنفيذ 10 حقول إرشادية لزراعة عباد الشمس الزيتي لأول مرة بسيناء، ودعم 250 مزارعًا بتقاوي شعير عالية الإنتاجية، بالإضافة إلى إطلاق المرحلة الثانية لمشروع التنمية المتكاملة بوادي فيران وسانت كاترين لإنشاء صوب ومناحل ومشروعات حصاد مياه.
نوه وزير الزراعة إلى الاستجابة السريعة لآثار السيول، حيث تم التوجيه بسرعة التدخل الميداني بوادي “سعال” لحصر الأضرار وتوفير خراطيم الري والشتلات واستصلاح الأراضي على نفقة الوزارة، ودعم الأسر بمشروعات دواجن بياض.
أضاف أنه تم تخفيض 50% من خدمات الميكنة لكافة مزارعي سيناء، وتوفير التقاوي والأسمدة المدعمة، وتكريم الطلاب المتميزين بمبادرة «اتعلم استفيد» لتحفيز التعليم الزراعي التطبيقي، مؤكدًا أن الوزارة ستبذل قصارى جهدها لتقديم كافة التسهيلات للمزارع السيناوي باعتباره خط الدفاع الأول عن التنمية.
من جانبه أكد الدكتور حسام شوقي، رئيس مركز بحوث الصحراء، على استمرار المركز في تنفيذ استراتيجية الوزارة، استجابة لتوجيهات وزير الزراعة، في تحويل التجمعات الزراعية بسيناء إلى وحدات إنتاجية ذات جدوى اقتصادية مرتفعة، مشيرًا إلى أن تكاتف الجهود بين الباحثين والمزارعين هو الضمانة الحقيقية لاستدامة التنمية وتوطين التكنولوجيا الزراعية الحديثة في قلب شبه جزيرة سيناء، بما يحقق الأمن الغذائي ويخدم الأهداف القومية للدولة المصرية.

