في خطوة مهمة تعكس التزام الدولة بتحقيق العدالة بين المواطنين، وافق مجلس الوزراء برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي على مشروع قانون خاص بالأسرة للمصريين المسيحيين، وذلك تمهيدًا لإحالته إلى البرلمان ضمن مجموعة من القوانين التي تهدف لتنظيم الأحوال الشخصية ودعم الأسرة المصرية.

قانون الأسرة للمسيحيين

موافقة مجلس الوزراء جاءت استجابة لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بضرورة الانتهاء من مشروعات قوانين الأحوال الشخصية، بما فيها قانون الأسرة للمسيحيين والمسلمين، بالإضافة إلى إنشاء صندوق لدعم الأسرة، في إطار الحفاظ على استقرار المجتمع وضمان حقوق جميع الأطراف. رئيس مجلس الوزراء أكد أنه سيتم إحالة مشروعات القوانين الثلاثة إلى البرلمان بشكل أسبوعي، مما يسهم في تلبية تطلعات المواطنين وتحقيق التوازن داخل الأسرة المصرية.

مشروع القانون يستند إلى المادة الثالثة من الدستور، التي تنص على أن مبادئ شرائع المصريين المسيحيين هي المصدر الرئيسي للتشريعات الخاصة بأحوالهم الشخصية، وقد تم تشكيل لجنة قانونية برئاسة وزارة العدل وعضوية ممثلين عن الجهات المعنية والطوائف المسيحية، والتي عقدت 35 اجتماعًا حتى أبريل 2026، للوصول إلى صيغة توافقية لا تمس الجوانب العقائدية.

كما شهد إعداد المشروع حوارًا مجتمعيًا موسعًا شمل مختلف الطوائف المسيحية، بالإضافة إلى استطلاع رأي عدد من الجهات مثل مجلس القضاء الأعلى والمجلس القومي لحقوق الإنسان والمجلس القومي للمرأة والمجلس القومي للطفولة والأمومة، حيث تم أخذ الملاحظات بعين الاعتبار.

المشروع يعد الأول من نوعه

المستشار محمود حلمي الشريف، وزير العدل، أوضح أن المشروع يُعتبر الأول من نوعه في مصر، حيث يجمع القواعد الإجرائية والموضوعية للأحوال الشخصية للمسيحيين في قانون واحد، بعدما كانت موزعة على عدة لوائح وتشريعات، مما كان يمثل صعوبة على المواطنين والقضاة.

القانون يتميز بسهولة الصياغة والتبويب، ويشمل مختلف مسائل الأحوال الشخصية مثل الخطبة والزواج والتطليق والبطلان والحضانة والرؤية والاستزارة والولاية التعليمية والنسب والمواريث، مع مراعاة خصوصية كل طائفة في الأمور ذات الطابع العقائدي. القانون يتضمن نحو 160 مادة، بينها حوالي 75 مادة تتشابه مع نظيرتها في قانون الأحوال الشخصية للمسلمين، مما يعزز مبدأ المساواة أمام القانون ويحقق وحدة في القواعد الإجرائية.

المشروع جاء نتيجة توافق كامل بين جميع الطوائف المسيحية في مصر، مع الحفاظ على الخصوصيات العقائدية لكل طائفة، وهو ما يعكس حرص الدولة على احترام التنوع الديني.

نقلة نوعية واستحقاق تاريخي

المستشار يوسف طلعت، المستشار القانوني لرئاسة الطائفة الإنجيلية بمصر، قال إن مشروع القانون يُعتبر استحقاقًا تاريخيًا غير مسبوق، واستكمالًا للاستحقاقات الدستورية التي تحققت منذ دستور 2014، ومن بينها قانون بناء الكنائس وقانون إنشاء هيئة أوقاف الطائفة الإنجيلية.

هذا القانون يُعتبر أول قانون موحد للأحوال الشخصية للمسيحيين في مصر، بعد أن كانت هذه المسائل تُنظم عبر لوائح متعددة وبعض أحكام الشريعة الإسلامية، وقد شهد لأول مرة توافقًا بين الكنائس المصرية على أغلب مواده، مع مراعاة خصوصية كل كنيسة في بعض الأحكام المرتبطة بعقيدتها دون وجود خلافات جوهرية.

القانون يمثل نقلة نوعية في دعم حقوق المرأة والطفل والأسرة، حيث تضمن تطويرًا واسعًا في منظومة النفقات وحقوق الطفل، بما في ذلك التعليم والترفيه، ولأول مرة ينص على وثيقة تأمينية تُصرف لصالح الزوجة في حال وقوع الطلاق بسبب الزوج. كما راعى مطالب الآباء في رؤية الأبناء عبر وسائل تكنولوجية حديثة، وتنظيم حق المبيت بضوابط، إلى جانب إعادة ترتيب أولويات الحضانة بما يعزز التوازن والعدالة داخل الأسرة المصرية.