استقبلت الجامعة الأمريكية بالقاهرة ألكسندر ستوب، رئيس جمهورية فنلندا، في حرم الجامعة بالقاهرة الجديدة حيث ألقى كلمة عن “التحولات العالمية وتغير موازين القوى” وأعقب ذلك حوار تفاعلي مع طلاب من الجامعة الأمريكية وجامعة القاهرة وجامعة بدر، وتعتبر هذه الزيارة جزءًا مهمًا من المهمة الدبلوماسية للرئيس في مصر وتعبيرًا عن التزامه بالتواصل مع الجيل الجديد من القادة العالميين.
حضور مميز واهتمام كبير
شهدت الفعالية حضور عدد من الشخصيات البارزة مثل وزير التربية والتعليم محمد عبد اللطيف وسفير مصر في فنلندا محمد غنيم وسفيرة فنلندا في مصر رييكا إيلا ورئيس جامعة القاهرة الدكتور محمد سامي عبد الصادق ورئيس جامعة بدر الدكتور أشرف الشيحي بالإضافة إلى أعضاء مجلس أوصياء الجامعة الأمريكية وقياداتها العليا وأساتذتها.
قال الدكتور أحمد دلّال، رئيس الجامعة الأمريكية، إنه فخور باستضافة الرئيس ستوب وامتنانهم لاختياره تخصيص جزء من زيارته للتواصل مع الطلاب، حيث تمثل هذه اللقاءات جزءًا أساسيًا من التجربة التعليمية في الجامعة وتتيح للطلاب التفاعل مع أفكار مستندة إلى بحث أكاديمي ومسؤولية اجتماعية وانخراط في القضايا العالمية.
أفكار الرئيس ستوب حول التحولات العالمية
أشار ستوب في كلمته إلى التغيرات في ميزان القوى العالمي واصفًا إياها بـ “إعادة اصطفاف” تاريخية للنظام الدولي، حيث تناول التحولات العميقة التي تؤثر على السياسة العالمية وأوضح أن العالم يدخل حقبة جديدة تتسم بتغيرات في هيكل القوى والتحالفات الدولية.
قال ستوب إننا نشهد إعادة اصطفاف على ثلاثة مستويات: عالمي وإقليمي ومحلي، ولفت إلى أن المرحلة الانتقالية الحالية، التي بدأت مع الحرب الروسية في أوكرانيا، تمثل نقطة تحول حاسمة في الشؤون الدولية
قارن بين النظام متعدد الأطراف القائم على القواعد وبين عالم متعدد الأقطاب يميل نحو النزاعات، مؤكدًا دعمه للمؤسسات والمعايير والتعاون الدولي، حيث صرح بأنه يؤمن بالقواعد أكثر من إيمانه بعالم يأكل فيه القوي الضعيف.
المشهد العالمي من منظور فنلندي
رسم ستوب ملامح المشهد العالمي المتغير من خلال ما أسماه “مثلث القوى” الذي يتكون من ثلاث كتل رئيسية: “الغرب العالمي” بقيادة الولايات المتحدة ويضم نحو 50 دولة تسعى للحفاظ على النظام الدولي الحالي، و”الشرق العالمي” الذي تقوده الصين وروسيا ويضم نحو 25 دولة تسعى لإعادة تشكيل هذا النظام، و”الجنوب العالمي” الذي يضم نحو 125 دولة من بينها قوى وسطى مثل مصر والهند والبرازيل
أكد ستوب أن الجنوب العالمي لم يعد لاعبًا سلبيًا، مشيدًا بالشباب في مصر حيث يمثلون نحو 60 بالمائة من السكان، مما يدل على إمكانات ديموغرافية واقتصادية كبيرة، ودعا القوى الوسطى إلى لعب دور أكبر في تحديد التوازن القادم للقوى العالمية.
كما دعا إلى إصلاح عاجل للمؤسسات الدولية مثل الأمم المتحدة، مشيرًا إلى أن الهياكل الحالية لم تعد تعكس الواقع الجيوسياسي المعاصر، واقترح مضاعفة عدد أعضاء مجلس الأمن ومنح مقاعد دائمة لإفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية وإلغاء حق النقض لضمان تمثيل القرن الحادي والعشرين.
أهمية التعليم والانفتاح الذهني
شدد ستوب على أهمية التعليم والانفتاح الذهني والتعلم مدى الحياة، مستندًا إلى تجربته الأكاديمية، وحث الطلاب على الحفاظ على فضولهم في عالم سريع التغير، وتؤكد زيارة الرئيس ستوب التزام الجامعة الأمريكية بالقاهرة بدورها كمنصة رائدة للحوار حول القضايا العالمية وتعزيز التواصل بين الطلاب وقادة العالم وصناع السياسات والمفكرين المؤثرين.

