زار البابا لاون الرابع عشر، بابا الفاتيكان، مستشفى جان بيير أولي للأمراض النفسية في العاصمة مالابو، حيث التقى المرضى والعاملين في أجواء احتفالية تخللتها ترانيم وعروض شعبية، وكانت هذه الزيارة جزءًا من يومه الأول في غينيا الإستوائية.

خلال كلمته، عبّر البابا عن مشاعر مختلطة ترافقه دائمًا عند زيارة المستشفيات، حيث يشعر بالألم لمعاناة المرضى وعائلاتهم، وفي نفس الوقت يعجب بالجهود المبذولة يوميًا في خدمة الإنسانية، وأكد أن المجتمع الحقيقي ليس الذي يخفي ضعفه، بل الذي يحتضنه بالمحبة.

وشدد البابا على أن هذا المفهوم يمثل مبدأ حضاريًا متجذرًا في القيم المسيحية، مشيرًا إلى أن المسيح أعاد للإنسان كرامته وحرره من التهميش، ودعا إلى تحويل المحبة إلى أفعال ملموسة تجعل من مؤسسات الرعاية الصحية علامات حية على حضارة المحبة.

في لفتة إنسانية، استعاد البابا كلمات أحد المرضى الذي عبّر عن امتنانه لقبولهم “كما هم”، ليؤكد أن محبة الله للإنسان هي دعوة للشفاء والتجدد، وليس للبقاء في الضعف، موضحًا أن المستشفى، خاصة الذي يحمل الإلهام المسيحي، هو مساحة تُستقبل فيها هشاشة الإنسان ضمن رؤية شاملة تشمل البعد الروحي إلى جانب الرعاية الطبية.

كذلك، أشاد البابا بالمواهب الإنسانية والإبداعية للمرضى، معتبرًا أن ما يُقدَّم يوميًا من عناية واهتمام متبادل هو بمثابة قصائد صامتة تعبر عن عمق الإنسانية، ولا يدرك معناها الكامل إلا الله.

في نهاية الزيارة، نقل البابا قربه الروحي من جميع المرضى، خاصة الأكثر وحدة وألمًا، مانحًا بركته لهم وللطواقم الطبية والإدارية، مؤكدًا على شفاعة مريم العذراء “شفاء المرضى”.