بينما كانت الولايات المتحدة مشغولة بمواجهتها مع إيران، كانت الصين تراقب الموقف عن كثب، تلتقط التفاصيل وتعيد ترتيب أوراقها بهدوء، وكأنها تستفيد من حرب لم تشارك فيها، حيث تمكنت بكين من التعلم واستنتاج الكثير دون أن تُطلق رصاصة واحدة أو تنفق دولارا واحدا، وهذا ما أكده موقع أكسيوس الأمريكي، حيث حصلت على ما يشبه درسًا مجانيًا في أساليب الحرب الأمريكية الحديثة، بما في ذلك استخدام الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف وتنسيق عمل مجموعات حاملات الطائرات في مسارح العمليات المعقدة.

استفادة الصين من أساليب الحرب الأمريكية

في خضم هذه الأحداث، رصدت الصين كيف أن الطائرات المسيرة منخفضة التكلفة أصبحت أداة فعالة في الحروب، حيث استخدمتها إيران كوسيلة لاستنزاف الأنظمة الدفاعية الباهظة الثمن، وهذا النموذج قدم لبكين درسا عمليا في كيفية تغيير موازين القوة عبر أدوات غير تقليدية، مما دفعها للتفكير في تطوير استراتيجيات هجومية تعتمد على الكفاءة بدلاً من التكلفة العالية.

تحضيرات الصين لهجوم محتمل على تايوان

هذه المعلومات لم تكن مجرد ملاحظات عابرة بل تحولت إلى بيانات قيمة في عقل المخطط العسكري الصيني، خاصة مع وجود سيناريوهات محتملة تتعلق بتايوان، حيث لم تعد تايوان مجرد قضية سيادية بالنسبة لبكين، بل أصبحت اختبارًا حقيقياً لقدرتها على تطبيق ما تعلمته من مراقبة خصومها.

الذكاء الاصطناعي في الحروب الحديثة

في الوقت نفسه، استغلت الصين هذا الصراع لتعزيز موقعها في سباق التكنولوجيا، حيث أصبح الذكاء الاصطناعي حجر الزاوية في الحروب الحديثة، وكل مواجهة تخوضها القوى الكبرى تتحول بالنسبة لبكين إلى مختبر مفتوح تختبر فيه الأنظمة وتقيس الكفاءة وتستخلص الدروس دون أن تتحمل كلفة المواجهة المباشرة.

الصين كقوة متوازنة في إدارة الأزمات

لم تغفل الصين الجانب الاستراتيجي الأوسع، إذ استفادت من انشغال واشنطن لتوسيع نفوذها الدبلوماسي، مقدمة نفسها كقوة أكثر اتزانًا في إدارة الأزمات، خاصة مع الدول الأوروبية، في وقت كانت فيه الولايات المتحدة منخرطة في صراعات متعددة، مما أتاح لبكين مساحة أكبر للحركة والتأثير.

بينما كانت الصواريخ ترسم مساراتها في سماء الشرق الأوسط، كانت الصين ترسم مسارًا آخر أكثر هدوءًا، لكنه أعمق أثرًا، حيث لم تطلق رصاصة واحدة، لكنها أطلقت عقلها لمراقبة وتحليل الأمور، استعدادًا لعالم تتغير فيه قواعد الاشتباك.