نجح فريق طبي في قسم الأشعة التداخلية بكلية طب جامعة العاصمة في إجراء عملية دقيقة لمريضة عمرها 42 عاماً كانت تعاني من ورم ليفي كبير تجاوز حجمه 7 سم وتسبب لها في نزيف مهبلي مزمن استمر لأكثر من ثلاث سنوات، مما أثر بشكل كبير على صحتها ووصل مستوى الهيموجلوبين لديها إلى نقطة حرجة أقل من 6 جرام لكل ديسيلتر، مما أدى إلى تعرضها لنوبات فقدان وعي وإجهاد عام.

توجه المستشفى نحو الطب غير الجراحي

هذا النجاح يبرز توجه المستشفى نحو اعتماد أساليب “الطب غير الجراحي”، حيث تمت معالجة الحالة بالكامل من خلال القسطرة التداخلية، وهي تقنية تُعتبر بديلاً أكثر أماناً لعمليات استئصال الرحم التقليدية، وقد أظهرت هذه الطريقة فعالية في الحفاظ على صحة الرحم وتفادي مخاطر العمليات الجراحية والنزيف، مما يتيح للمريضة العودة إلى حياتها الطبيعية في فترة قصيرة.

رؤية استراتيجية لتطوير الخدمات الطبية

الأستاذ الدكتور السيد قنديل، رئيس جامعة العاصمة، أكد أن هذا الإنجاز يعكس بوضوح الرؤية الاستراتيجية للجامعة في تطوير النظام الطبي وفق أحدث المعايير العالمية، وأشار إلى أن الاستثمار في التقنيات الحديثة والكوادر الطبية المتميزة يمثل ركيزة أساسية لتحسين جودة الخدمات الصحية المقدمة.

كما أضاف أن نجاح هذا التدخل يؤكد مكانة مستشفى بدر الجامعي كمركز طبي متقدم يقدم حلول علاجية مبتكرة تحسن من جودة حياة المرضى وتوفر لهم فرص علاج آمنة وفعالة دون الحاجة للجراحة التقليدية.

أهمية التقنية الحديثة في العلاج

الأستاذة الدكتورة رشا رفاعي، عميد كلية الطب ورئيس مجلس إدارة المستشفيات، أشادت بهذا الإنجاز، مشددة على أن إدخال تقنية علاج الأورام الليفية بالقسطرة يمثل نقلة نوعية في الخدمات العلاجية المتاحة، حيث يوفر للنساء خيارات علاجية تحافظ على سلامتهن الجسدية بعيداً عن الآثار النفسية السلبية المرتبطة بالاستئصال الجراحي.

الأستاذ الدكتور وائل عمر، المدير التنفيذي للمستشفيات، أشار إلى أن المستشفى أصبح يمتلك بنية تحتية طبية تضاهي المعايير العالمية، واعتبر أن توفر تقنية القسطرة التداخلية لأول مرة بالمستشفى يعد استجابة فعلية لمتطلبات التطور الطبي.

تفاصيل العملية ونتائجها

الأستاذ الدكتور كريم منتصر، مدير مستشفى بدر الجامعي، أكد أن إدارة المستشفى تبذل قصارى جهدها لتوفير الدعم اللوجستي والتقني لإجراء مثل هذه العمليات المعقدة، مشدداً على أهمية تنوع الخدمات الطبية المتاحة للمواطنين وتقديم “الخدمة الأنسب” التي تضمن أقل قدر من الألم وأعلى نسب الشفاء.

تمت العملية تحت إشراف الأستاذ الدكتور محمد حسين عبد الباري، رئيس قسم الأشعة التشخيصية والتداخلية، باستخدام أحدث جهاز قسطرة عالمي، واستغرقت العملية أقل من ساعة تحت مخدر موضعي، حيث تم توجيه حبيبات دقيقة لغلق الشريان المغذي للورم، مما أدى إلى تقليص حجمه وإيقاف النزيف بشكل فوري.

بعد مرور ثلاثة أسابيع على العملية، أظهرت المتابعة توقف النزيف وتحسناً ملحوظاً في حالة المريضة ومستويات طاقتها، مما يفتح آفاق الأمل لمئات الحالات المشابهة للحصول على علاج متطور دون الحاجة لجراحة كبرى.