عقدت الدكتورة منال عوض وزيرة التنمية المحلية والبيئة، والدكتور محمد هانئ غنيم، محافظ الفيوم، اجتماعًا لمتابعة خطة إعادة التوازن البيئي في بحيرة قارون، حيث يأتي ذلك ضمن جهود الحكومة لاستعادة التوازن البيئي للبحيرات المصرية وتعزيز استدامة الموارد الطبيعية، كما تم تناول ملفات حيوية أخرى تتعلق بتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين في المحافظة.

أهمية بحيرة قارون

في بداية الاجتماع، أكدت الدكتورة منال عوض أن بحيرة قارون تحظى بأولوية كبيرة من قبل الدولة، تماشيًا مع توجيهات القيادة السياسية بضرورة استعادة التوازن البيئي، وأشارت إلى أهمية التعاون بين الجهات التنفيذية لتسريع العمل وتحقيق نتائج ملموسة على الأرض، مما يعكس توجه الدولة لمعالجة التحديات البيئية بشكل شامل ومستدام.

استمعت الوزيرة خلال الاجتماع إلى عرض تفصيلي حول تقدم تنفيذ عدد من المشروعات الحيوية، مثل مشروع إعادة تأهيل محطة معالجة الصرف الصناعي بكوم أوشيم، حيث تم إحراز تقدم ملحوظ، إذ تبلغ الطاقة التصميمية للمشروع حوالي 19 ألف متر مكعب يوميًا، وبدأت أعمال التنفيذ في مايو 2023 بعد التعاقد في أبريل، بتكلفة إجمالية تصل إلى 450 مليون جنيه، وقد وصلت نسبة التنفيذ إلى حوالي 70% مع تحقيق تقدم كبير في الأعمال المدنية، مما دفع الوزيرة لتوجيه بضرورة الإسراع في توفير التمويل اللازم لاستكمال المشروع.

تطوير خدمات الصرف الصحي

كما تم تناول الموقف التنفيذي لبرنامج تطوير خدمات الصرف الصحي في الفيوم، والذي يعد من المحاور الأساسية للحد من التلوث في بحيرة قارون، ويستهدف تقديم الخدمة لحوالي 1.9 مليون مواطن، ويشمل البرنامج تنفيذ بنية تحتية متكاملة تضم محطات معالجة وشبكات صرف، بتمويل من شركاء التنمية الأوروبيين، ويتطلب تكثيف الجهود للانتهاء منه وفق الجداول الزمنية المقررة، كما يجري حاليًا الإعداد لتنفيذ المرحلة الثانية التي تشمل إنشاء وتوسعة عدد من محطات المعالجة.

تتواصل أعمال تطوير خدمات الصرف الصحي بمركزي إطسا ويوسف الصديق ضمن المبادرة الرئاسية “حياة كريمة”، حيث يتم تنفيذ وتوسعة 10 محطات معالجة تخدم المصارف المؤدية إلى بحيرة قارون، بالإضافة إلى إنشاء 4 محطات جديدة في مناطق وادي الريان، وقد تم الانتهاء من مشروعين، بينما تتواصل الأعمال في مشروعات أخرى، مع العمل على تذليل التحديات الفنية، مما يسهم في تغطية خدمات الصرف الصحي على مستوى المحافظة بنسبة تصل إلى 86%.

تحسين الحالة البيئية للبحيرة

أوضحت الدكتورة منال عوض أن بحيرة قارون شهدت تحسنًا في حالتها البيئية، حيث استؤنف نشاط الصيد بعد تحسن نسبي في جودة المياه، وقد تم إطلاق نحو 6 ملايين وحدة من زريعة الجمبري في أغسطس 2025، في خطوة تهدف إلى إعادة التوازن البيولوجي للبحيرة، وتم الاتفاق على خطة لإطلاق أنواع متعددة من الزريعة، حيث تم بالفعل إنزال ملايين من زريعة الجمبري و215 وحدة من أسماك أمهات موسى، مع وضع مخطط مستقبلي لتعزيز التنوع السمكي بما يتناسب مع طبيعة المياه، مما يحسن دخل الصيادين.

استعرضت الوزيرة مع المحافظ خلال الاجتماع عددًا من الملفات الحيوية المرتبطة بدفع جهود التنمية في المحافظة وتحسين مستوى الخدمات المقدمة، خاصة مشروعات الخطة الاستثمارية للعام المالي الحالي، بالإضافة لمشروعات التنمية الاقتصادية المحلية لخلق فرص عمل لأبناء الفيوم ومشروعات المبادرة الرئاسية “حياة كريمة”.

التعاون مع الجهات المعنية

أكدت الدكتورة منال عوض على حرص الوزارة على متابعة الموقف التنفيذي للمشروعات الجارية في الفيوم، خاصة في مجالات البنية التحتية وتحسين الأداء في المراكز التكنولوجية ومنظومة النظافة، تنفيذًا لتوجيهات القيادة السياسية بالارتقاء بمستوى الخدمات وتحقيق التنمية في المحافظات.

شددت الوزيرة على ضرورة تسريع وتيرة العمل في مشروعات الخطة الاستثمارية للعام المالي 2025-2026، وإزالة أي معوقات قد تواجه التنفيذ، لضمان الانتهاء من المشروعات المستهدفة في الوقت المحدد لتلبية احتياجات أبناء المحافظة.

من جانبه، استعرض محافظ الفيوم أبرز المشروعات الجارية في عدد من القطاعات الحيوية التي تمس حياة المواطنين، مشيرًا إلى جهود المحافظة في تحسين مستوى الخدمات، خاصة في رصف الطرق وتطوير الأسواق، وتسهيل إجراءات التصالح على مخالفات البناء وتقنين أوضاع أراضي الدولة، مؤكدًا استمرار التنسيق الكامل مع وزارة التنمية المحلية والبيئة لتحقيق التنمية الشاملة وتلبية احتياجات المواطنين في مختلف المراكز والقرى.

وجهت الدكتورة منال عوض بسرعة الانتهاء من المشروعات الجارية، مشددة على أن تسريع وتيرة التنفيذ يعد أمرًا حاسمًا لتحقيق العائد البيئي والاقتصادي المستهدف، وعلى رأسه تقليل أحمال الصرف الصناعي واستعادة التوازن البيئي لبحيرة قارون، كما استعرضت مقترح إنشاء مصنع لاستخراج الأملاح من البحيرة بالقطاع الشمالي، موجهة بإجراء دراسة بيئية متكاملة بالتنسيق بين جهاز شؤون البيئة ووزارة الموارد المائية والري، لتقييم التأثيرات المحتملة للمشروع وضمان توافقه مع الاشتراطات البيئية، وفي سياق تعزيز التنسيق المؤسسي، شددت الوزيرة على ضرورة تحديد الأدوار والمسؤوليات بدقة لدعم تنفيذ خطة متكاملة لإعادة التوازن البيئي للبحيرة، واستكمال جهود التطوير من خلال جهاز تنمية البحيرات، وأهمية تكثيف حملات التوعية للمواطنين بشأن التخلص الآمن من الحيوانات النافقة.