تعيش الحاجة آمال (78 عامًا) في قلق دائم، فهي تنتظر منذ سنوات بناء مقبرة لعائلتها على قطعة أرض صغيرة اشتريتها منذ زمن، ولكنها تواجه عقبات قانونية تمنعها من تحقيق هذا الحلم. لا تشغل بالها أسعار الذهب أو الدولار، بل كل ما تريده هو مكان يؤويها وأبنائها وأحفادها بعد رحيلهم عن هذه الدنيا.
تتحدث آمال عن صعوبة الحصول على التراخيص اللازمة لبناء المقبرة، حيث تواجه محاضر من الإدارة الزراعية تعيق حلمها. هذه المشكلة ليست حالة فردية، إذ تعاني العديد من الأسر في القرى من تضارب القوانين المتعلقة بالمقابر، ما يجعل الحصول على مكان للدفن أمرًا شاقًا ويزيد الأعباء المالية على الأسر.
مشكلة المقابر بين القانون والسوق
يعود التشدد في بناء المقابر إلى قوانين عديدة، منها قانون البناء الموحد رقم 119 لسنة 2008، الذي يمنع إنشاء المنشآت خارج حدود الأحوزة العمرانية، بينما يضع قانون خاص لتنظيم بناء المقابر. هذا التشتت التشريعي أدى إلى ارتفاع أسعار المقابر بشكل كبير، خاصة في القرى التي تفتقر إلى الأراضي الصحراوية.
يتحدث ماجد محمد (42 عامًا) عن تجربته في بناء مقبرة بقرية دنديط، حيث بلغت تكلفة بناء المقبرة وعمل مظلة حوالي نصف مليون جنيه. ويشير إلى أن أسعار المقابر المبنية سابقًا يمكن أن تصل إلى 200 ألف جنيه، مما يعكس أزمة حقيقية في تأمين أماكن دفن جديدة.
أزمة تتطلب تدخلًا تشريعيًا
تظهر أزمة المقابر في الريف كأحد النتائج السلبية لتراجع التخطيط العمراني، حيث تزداد الضغوط على الأسر المتوسطة والمحدودة الدخل. رغم أن بعض القرى تشهد تساهلًا في إجراءات بناء المقابر، إلا أن القوانين الحالية لا توفر إطارًا واضحًا لتخصيص الأراضي اللازمة لذلك.
يؤكد الخبراء على ضرورة تدخل الحكومة والبرلمان لدراسة هذه القضية بشكل شامل، وتخصيص أراضٍ للمقابر ضمن مشروعات التنمية المحلية. الحلول البديلة يمكن أن تخفف من وطأة هذه الأزمة، وتجعل الحصول على مكان للدفن حقًا متاحًا للجميع دون تحمل أعباء مالية إضافية.
في النهاية، يبقى حلم الحاجة آمال في بناء مقبرة لعائلتها يواجه تحديات قانونية عديدة، لكنها تأمل أن تجد الحل قريبًا حتى لا تضطر إلى البحث عن مكان آخر بعد رحيلها.

