أكد الدكتور إسلام عزام، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، على أهمية التحكيم في تحسين بيئة الاستثمار في مصر وأشار إلى ضرورة تعزيز هذا المجال لتسهيل تسوية المنازعات وتقليل الأعباء المالية المرتبطة بالتقاضي التقليدي.
كما أضاف أن التغيرات الاقتصادية العالمية زادت من أهمية التحكيم والوساطة كوسائل لتسوية النزاعات، موضحًا أن العديد من الشركات تفضل التحكيم على التقاضي، حيث تُظهر الدراسات أن حوالي 90% من الشركات تختار التحكيم كخيار أساسي، بينما يفضل 60% الجمع بين التحكيم ووسائل أخرى مما يدل على ثقتهم في هذه الطرق.
جاء ذلك خلال كلمته في مؤتمر “يوم التحكيم المصري” الذي نظمه المركز المصري للتحكيم الاختياري برئاسة الدكتورة ماريان قلدس، حيث شارك فيه مجموعة من الخبراء والمتخصصين، وكان الهدف من المؤتمر تعزيز دور التحكيم كوسيلة فعالة لدعم الاستثمار.
وأكد عزام أن التحكيم يعد أداة رئيسية لتحسين بيئة الاستثمار، حيث تشير الدراسات إلى أنه يمكن أن يدعم هذه البيئة بنسبة تتجاوز 22% مقارنة بالتقاضي التقليدي في الدول النامية، وذلك بفضل ميزاته المتعددة مثل سرعة الفصل في المنازعات وتقليل فترات توقف النشاط الاستثماري، بالإضافة إلى توفير تكاليف تصل إلى 80% على المدى الطويل مما يعزز جاذبية الأسواق ويجذب الاستثمارات الأجنبية.
وأشار أيضًا إلى أن مصر لديها فرص لتطوير منظومة التحكيم، خاصة مع توجه الهيئة العامة للرقابة المالية نحو استخدام التكنولوجيا في الأنشطة المالية غير المصرفية، وأهمية وجود تواصل بين الجهات التشريعية والرقابية ومؤسسات التمويل لتعزيز التحكيم كخيار رئيسي لتسوية المنازعات الاستثمارية.
كما لفت عزام إلى قرار رئيس مجلس الوزراء الأخير بتعديل النظام الأساسي للمركز المصري للتحكيم، الذي يتضمن قواعد للتحكيم الإلكتروني تتيح إجراء العمليات عن بُعد بشكل آمن، بالإضافة إلى نظام “التحكيم المعجل” الذي يسرع من عملية الفصل في النزاعات ذات القيمة المحدودة.
أكد عزام أن الهيئة العامة للرقابة المالية ستواصل دعم تطوير الإطار التنظيمي والتشريعي للأنشطة المالية غير المصرفية بما يشمل آليات تسوية المنازعات، مما يساهم في تعزيز الثقة بين الأطراف في السوق ويزيد من جاذبية الاقتصاد المصري.
يأتي تنظيم “يوم التحكيم المصري” كجزء من جهود مستمرة لتبادل الخبرات وعرض أفضل الممارسات الدولية لحماية المتعاملين وتسريع فض المنازعات رضائيًا، بهدف تطوير منظومة التحكيم وتحويلها إلى أحد الركائز الأساسية لدعم بيئة الاستثمار وجذب رؤوس الأموال.

