أعلن الدكتور أحمد رستم وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية عن قرب إطلاق مجموعة من التقارير المهمة في مجالات ذات أولوية، هذه التقارير تهدف لدعم صياغة السياسات وتحسين كفاءتها حيث تشمل مراجعة بيئة الاستثمار وديناميكية الأعمال، ومراجعة سياسات الغذاء والزراعة، بالإضافة إلى دراسة الإنتاجية مع التركيز على قطاع الصناعة التحويلية، وتمكين المرأة اقتصاديًا، ومراجعة أفضل الممارسات للاستثمار في البنية التحتية، كما تشمل أيضًا دليل إدارة المعضلات الأخلاقية لتعزيز النزاهة في القطاع العام، ومراجعة سياسات الابتكار الوطنية، وتمويل وتعبئة الاستثمار في مجال الطاقة النظيفة، وحوكمة البنية التحتية لتعزيز كفاءة الاستثمارات العامة، وأخيرًا مراجعة الموازنة العامة لتعزيز الإصلاح وتحسين الإنفاق.

جاء هذا الإعلان خلال الكلمة الافتتاحية لفعالية ختام البرنامج القُطري بين مصر ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بحضور رئيس مجلس الوزراء وعدد من الوزراء والسفراء وممثلي المؤسسات الدولية، حيث عبّر الدكتور رستم عن تقديره للقيادة السياسية على دعمها المستمر لجهود الإصلاح والتنمية، كما شكر رئيس الوزراء على متابعته لمخرجات البرنامج، وكذلك الدكتورة هالة السعيد مستشار رئيس الجمهورية للشئون الاقتصادية على جهودها البارزة في التعاون مع المنظمة.

أكد الدكتور أحمد رستم أن البرنامج القُطري يُعتبر محطة هامة في مسار التعاون الاستراتيجي الذي يعتمد على تبادل الخبرات ودعم السياسات المعتمدة على الأدلة، مما يعزز الجهود الوطنية لتحقيق نمو اقتصادي مستدام وشامل، وأشار إلى أن الشراكة مع المنظمة بدأت منذ عام 2005 حيث أصبحت مصر شريكًا فاعلًا في مبادرة المنظمة للحوكمة والتنافسية، وشهدت هذه الشراكة تطورات ملحوظة من خلال توقيع مذكرة تفاهم البرنامج القُطري في أكتوبر 2021، مما أسهم في تعزيز التعاون في مجالات بناء القدرات وصياغة السياسات، كما أوضح أن البرنامج يعكس نهجًا تشاركيًا مع كافة الجهات الوطنية الشريكة.

أوضح وزير التخطيط أن الاقتصاد المصري أظهر مرونة في مواجهة التحديات العالمية، حيث شهدت مؤشرات الأداء تحسنًا تدريجيًا، مما يعكس تنوع الاقتصاد المصري، خاصة في قطاع الصناعات التحويلية، واستعرض الوزير أبرز النتائج التي تم تحقيقها خلال المرحلة الأولى من البرنامج ودوره في دعم جهود الإصلاح الهيكلي وتعزيز تنافسية الاقتصاد.

35 مشروعًا في 5 محاور رئيسية

تناول الدكتور أحمد رستم ما تحقق في المرحلة الأولى من البرنامج والتي تتضمن 35 مشروعًا في خمسة محاور رئيسية، هذه المحاور تشمل النمو الاقتصادي الشامل والمستدام، والتكنولوجيا والابتكار والتحول الرقمي، والحوكمة العامة ومكافحة الفساد، والإحصاءات والمتابعة، والتنمية المستدامة.

دعم جهود تحقيق التنمية الشاملة

أضاف أن المحور الأول ساهم في دعم جهود تحقيق التنمية الشاملة وتحقيق العديد من النتائج، منها دعم الإصلاحات الهيكلية من خلال إدماج التوصيات الصادرة عن مراجعات أداء الاقتصاد المصري ضمن البرنامج الوطني للإصلاحات الهيكلية، مما يسهم في تعزيز كفاءة السياسات الاقتصادية وتحسين بيئة الأعمال.

تطوير سياسات الابتكار والتحول الرقمي

ذكر أنه من خلال المحور الثاني تم العمل على تطوير سياسات الابتكار والتحول الرقمي لبناء اقتصاد قائم على المعرفة، من خلال عدة تدخلات، منها تقديم الدعم الفني للمرحلة الثانية من الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي.

الحوكمة ومكافحة الفساد

وفيما يتعلق بالحوكمة ومكافحة الفساد، تم تنفيذ العديد من المحاور، منها تقديم الدعم الفني لإعداد خارطة طريق لتطبيق موازنة البرامج والأداء.

الإحصاء

تابع الدكتور أحمد رستم أن المحور الرابع ساهم في دعم تطوير المنظومة الإحصائية الوطنية بما يتماشى مع توجهات الدولة المصرية وأفضل الممارسات الدولية، بهدف ترسيخ نظام إحصائي يدعم صنع السياسات القائمة على الأدلة، وأوضح أنه في إطار المحور الخامس تم تنفيذ العديد من التدخلات، منها إعداد مراجعة شاملة للسياسات البيئية ودعم مشروع تمويل وحشد الاستثمار في مجال الطاقة النظيفة.

أشار الوزير إلى أن البرنامج القُطري ساهم في مواءمة السياسات والتشريعات الوطنية مع الأدوات والمعايير الصادرة عن المنظمة، حيث شملت التقارير تقييم مدى توافق مصر مع هذه المعايير.

تقييم شامل للمرحلة الأولى

وفيما يتعلق بتقييم مشروعات البرنامج، أوضح أن وزارة التخطيط قامت بعملية تقييم شامل للمرحلة الأولى لمتابعة التقدم، حيث أكدت أن البرنامج أسهم في تعزيز القدرات المؤسسية ودعم الإصلاحات الاقتصادية الكلية.

أكد الدكتور أحمد رستم أن مصر تتطلع للبناء على هذه الشراكة الناجحة من خلال الإعداد للمرحلة الثانية من البرنامج القُطري، مشيرًا إلى أن الوزارة تقود حوارًا مع الجهات الوطنية المعنية ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية لتحديد أولويات المرحلة المقبلة بما يضمن استهدافًا أفضل لتعميق أثر الإصلاحات وتعزيز استدامتها.

في ختام كلمته، ثمن الدكتور أحمد رستم الشراكة الاستراتيجية مع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، والتي أسهمت في دعم جهود الدولة نحو تطوير السياسات العامة وتعزيز مسار الإصلاح الاقتصادي، معربًا عن تطلعه لمواصلة هذا التعاون البنّاء لتحقيق التنمية المستدامة وتعزيز قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة التحديات نحو مستقبل أكثر استقرارًا وازدهارًا.