حضر الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، اجتماع اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب اليوم، حيث كان الهدف من الاجتماع هو تعزيز التواصل مع النواب ومناقشة رؤية الوزارة وخططها المستقبلية وتأثير الأحداث الجيوسياسية الحالية على النمو والتضخم والأسعار.

بدأ الدكتور رستم اللقاء بالتعبير عن تقديره لمجلس النواب وللجان المختلفة، مشيرًا إلى أهمية الحوار المستمر مع هذه اللجان لمناقشة الرؤية المستقبلية لمحاور خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي المقبل، التي تأتي استجابة لتكليفات رئاسية تهدف إلى تحسين مستوى معيشة المواطن المصري.

تحدث الوزير عن تأثير الأزمة الإقليمية الحالية على الاقتصاد العالمي، مشيرًا إلى عدم انتظام سلاسل الإمداد وتأثير ذلك على التجارة العالمية وأسواق المال وارتفاع أسعار الطاقة والسلع الغذائية، كما تحدث عن توقعات المؤسسات الدولية بشأن الركود التضخمي وتأثيره على معدلات النمو.

أشار رستم إلى أن الأزمة طالت العديد من الدول، مما دفع نحو 78 دولة لتبني إجراءات للتخفيف من آثارها على الاقتصاد. كما أوضح تأثير الأزمات المتتالية على الاقتصاد المصري، حيث تعرض لعدة صدمات على مدار العقدين الماضيين ومع ذلك، فإن الحكومة تواصل تنفيذ خططها التنموية، حيث حقق الاقتصاد المصري نموًا بنسبة 4.4% في العام المالي السابق، مقارنة بـ 2.4% في العام المالي الذي قبله.

زيادة معدلات التضخم

أوضح الوزير أن التوترات في المنطقة تؤثر سلبًا على الاقتصاد المصري، خاصةً من حيث زيادة أسعار الطاقة وارتفاع تكاليف الإنتاج، مما يسهم في زيادة معدلات التضخم. ومع ذلك، تتوقع المؤسسات الدولية استمرار النمو الإيجابي للاقتصاد، حتى مع التأثير الطفيف على المعدلات. كما أن مؤسسات التصنيف الدولية حافظت على تصنيف مصر الائتماني عند مستوى مستقر وإيجابي، مما يدل على جهود الدولة في الحفاظ على زخم الإصلاح الاقتصادي.

أكد رستم أن هناك فرصًا رغم التحديات، مثل استغلال الزخم الإيجابي واستقرار السوق المحلي لجذب الاستثمارات وزيادة فرص التصنيع البديل وإحلال الواردات، مما يعزز الصادرات الزراعية والغذائية ويشجع السياحة. وتعمل الحكومة على تقديم المحفزات للقطاعات المختلفة.

تحدث عن الإجراءات العاجلة التي نفذتها الحكومة لمواجهة التوترات، مثل ترشيد الإنفاق الحكومي وتنفيذ خطط التنمية، مع وضع آليات لتحقيق كفاءة ومرونة في الإنفاق الاستثماري. كما أشار إلى إطلاق برامج جديدة لدعم التنمية الاقتصادية والتشغيل.

التوجهات الرئيسية لخطة الوزارة

أوضح الوزير أن خطة الوزارة تنطلق من توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، حيث تشمل تحسين الوضع الاقتصادي وتحقيق التنمية الاقتصادية وتعزيز الإنتاج والأمن الغذائي، كما يولي اهتمامًا كبيرًا لصحة المواطن وتنفيذ منظومة التأمين الصحي الشامل. تسعى الوزارة لزيادة معدلات النمو في جميع القطاعات، مع التركيز على مشروعات المبادرة “حياة كريمة”.

كما استعرض الوزير تقديرات النمو الاقتصادي للعام المالي المقبل، حيث من المتوقع أن يسجل الاقتصاد المصري نموًا بنسبة 5.4%، مع سيناريو متحفظ في حال استمرار حالة عدم اليقين، حيث قد ينمو الاقتصاد بنسبة 5.2%.

أوضح رستم أن جهود الإصلاح الاقتصادي تؤثر بشكل إيجابي على القطاعات، حيث تسهم خمسة قطاعات بنحو 64% في النمو الاقتصادي، مع التركيز على الصناعات التحويلية وتجارة الجملة والتجزئة والسياحة.

استثمارات كلية متوقعة

توقع الوزير أن يسجل هيكل الاستثمارات الكلية للعام المالي المقبل نحو 3.7 تريليون جنيه، حيث تمثل الاستثمارات العامة 41% منها. كما أشار إلى أن الإجراءات الحكومية المتعلقة بحوكمة الاستثمارات العامة قد أثمرت عن زيادة في الاستثمارات الخاصة.

في ختام حديثه، أكد رستم على ضرورة تحسين حياة المواطن كأولوية، مع زيادة الاستثمارات في قطاعات الصحة والتعليم، مشيرًا إلى وجود ثلاثة مبادرات جديدة تعمل الوزارة على تنفيذها خلال العام المالي المقبل.