أدى ارتفاع أسعار الديزل بسبب تداعيات الحرب في إيران إلى دفع عدد من الدول الأفريقية لتسريع التحول نحو الطاقة الشمسية لتشغيل أبراج الاتصالات بدلاً من الاعتماد على الوقود الأحفوري. الديزل الذي يعتمد عليه نحو 500 ألف برج اتصالات في القارة أصبح أكثر تكلفة وأحيانًا أصعب في الحصول عليه، مما دفع الحكومات والشركات لإعادة تقييم استراتيجيات الطاقة.
كانت هناك محاولات سابقة للتحول إلى مصادر طاقة أنظف لأبراج الاتصالات، مدفوعة بتقليل التكاليف والأهداف المناخية، لكن الحرب الأخيرة في الشرق الأوسط سرعت هذا الاتجاه. يقول لاندي أبودو، أخصائي الطاقة في منظمة “جي إس إم إيه”، إن تكلفة الديزل كانت دائمًا مرتفعة، لكن الأحداث العالمية الأخيرة زادت من تقلب الأسعار، مما جعل الحلول الشمسية والهجينة أكثر جدوى.
في مختلف أنحاء القارة، بدأ مشغلو شبكات الهاتف المحمول في استخدام أنظمة هجينة تجمع بين الألواح الشمسية وتخزين البطاريات، مع استخدام محدود للديزل كاحتياطي. بعض الشركات تسعى لتشغيل مواقعها بالكامل بالطاقة الشمسية، خصوصًا في المناطق الريفية حيث يكون توسيع الشبكات مكلفًا.
تقليديًا، كانت أبراج الاتصالات تعتمد على مولدات الديزل الكبيرة التي تحتاج إلى تزويد يدوي بالوقود، بينما تعتمد الأبراج الشمسية على ضوء الشمس لتوليد الكهرباء وتخزينها في بطاريات لضمان التشغيل المستمر. في الأسواق المتقدمة مثل الولايات المتحدة والهند، ترتبط معظم أبراج الاتصالات بشبكات الكهرباء، ويستخدم الديزل كاحتياطي فقط في حالات الانقطاع.
مؤخراً، أعلنت شركة “أطلس تاور كينيا” أنها تستثمر 52.5 مليون دولار لبناء 300 برج اتصالات جديد يعمل بالطاقة الشمسية، حيث تمتلك حاليًا 82% من أبراجها التي تعمل بهذه الطاقة. تمثل الطاقة حوالي 60% من تكاليف تشغيل الأبراج في المناطق غير المرتبطة بالشبكات، وقد أصبح الديزل أكثر تكلفة وصعوبة في الإدارة.
شركة “فوداكوم أفريقيا” ذكرت أن تكاليف الطاقة لديها ارتفعت بنسبة 5% لتصل إلى 300 مليون دولار في 2025، مع ارتفاع تعرفة الكهرباء وأسعار الوقود. كما أن شركة “سافاريكوم” جمعت 153.6 مليون دولار عبر سندات خضراء لدعم تحول أبراجها إلى الطاقة الشمسية.
في نيجيريا، أدى إلغاء دعم الوقود في 2023 إلى ارتفاع أسعار الديزل بنسبة تصل إلى 200%، مما دفع المشغلين لإنفاق نحو 400 مليون دولار سنويًا لتشغيل الأبراج. الشركات تستجيب عبر تسريع نشر حلول الطاقة النظيفة، حيث تعمل شركات مثل “آي سات أفريقيا” على نشر أبراج تعمل بالطاقة الشمسية.
يقول راكيش كوكريجا، الرئيس التنفيذي لشركة “آي سات أفريقيا”، إن استبدال أبراج الديزل ببنية تحتية تعمل بالطاقة الشمسية سيساعد في خفض الانبعاثات الكربونية. وأظهرت النتائج الأولية تحقيق وفورات كبيرة، حيث خفضت شركة “إم تي إن” في جنوب السودان إنفاق الوقود بنحو 30% بعد اعتماد الطاقة الشمسية.
الفوائد لا تقتصر على خفض التكاليف فقط، بل إن الأبراج التي تعمل بالطاقة الشمسية أقل عرضة لنقص الوقود أو أعطال المولدات، مما يعزز موثوقية الخدمة في المناطق المحرومة. في شمال نيجيريا والكونغو الديمقراطية، أدت انقطاعات الوقود إلى تعطيل الخدمات الأساسية.
يمكن أن يساعد هذا التحول في سد فجوة الاتصال في أفريقيا، حيث لا يزال نحو 65% من السكان غير متصلين بالإنترنت عبر الهاتف المحمول. في المناطق الريفية في كينيا، حسّنت الأبراج الشمسية من استقرار الخدمة، مما أتاح وصولًا منتظمًا للخدمات المصرفية عبر الهاتف والتعليم.
اعتماد أفريقيا على الديزل يتضح بسبب ضعف البنية التحتية لشبكات الكهرباء، ما يجعل التحول أكثر تحديًا ولكنه أيضًا أكثر تأثيرًا. رئيس هيئة الاتصالات النيجيرية يشير إلى أن هذه الأبراج يمكن أن تعمل كنقاط ارتكاز لشبكات الطاقة الشمسية المصغرة، لتوفير الكهرباء للمنازل والشركات القريبة.
مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن أسعار الوقود، يرى خبراء الصناعة أن التحول نحو الطاقة النظيفة سيزداد قوة.

