شهدت أسعار الذهب في الأسواق المحلية والعالمية ارتفاعًا ملحوظًا مؤخرًا بسبب زيادة الطلب من المستثمرين الذين بدأوا في الشراء بعد التراجعات الحادة التي شهدها المعدن الأصفر في الأيام السابقة وذلك وفقًا لتقرير «مرصد الذهب» للدراسات الاقتصادية.

أسعار الذهب في السوق

قال الدكتور وليد فاروق، الباحث في شؤون الذهب، إن سعر جرام الذهب عيار 21 ارتفع بنحو 100 جنيه ليصل إلى 6950 جنيهًا مقارنة بختام تعاملات أمس، بينما صعدت الأوقية عالميًا بنحو 72 دولارًا لتصل إلى 4619 دولارًا وقت إعداد التقرير، وسجل سعر عيار 24 نحو 7943 جنيهًا، وعيار 18 نحو 5957 جنيهًا، بينما بلغ سعر الجنيه الذهب 55600 جنيه.

وكانت أسعار الذهب قد تراجعت في الأسواق المحلية بنحو 40 جنيهًا خلال تعاملات أول أمس، حيث بدأ جرام الذهب عيار 21 التداول عند 6890 جنيهًا قبل أن ينهي التعاملات عند 6850 جنيهًا، كما انخفضت الأوقية عالميًا من 4596 دولارًا إلى 4547 دولارًا بخسارة بلغت 49 دولارًا قبل أن ترتفع مجددًا مع تحسن الطلب.

ارتفاع الدولار

استمر الدولار الأمريكي في الصعود أمام الجنيه المصري ليصل إلى مستويات تقترب من 54 جنيهًا في بعض البنوك، وذلك بفعل التوترات الجيوسياسية وخروج الاستثمارات الأجنبية من الأسواق الناشئة بما فيها السوق المصرية، وأوضح فاروق أن سعر الصرف يعد العامل الأكثر تأثيرًا على تسعير الذهب محليًا حيث يتفوق على تحركات البورصة العالمية، في ظل ارتباط السعر المحلي بسعر الأوقية عالميًا وسعر الدولار بالإضافة إلى العرض والطلب.

ارتفاع عالمي للذهب

عالميًا، ارتفع سعر الذهب في البورصة العالمية مجددًا بعد أن وصل إلى أدنى مستوى له خلال الشهر، حيث تجاوز مستوى 4600 دولار للأوقية متوقفًا عن سلسلة خسائر استمرت ثلاثة أيام، في الوقت الذي استقر فيه الدولار الأمريكي بعد تسجيله أعلى مستوى له منذ 13 أبريل، ليظل عاملًا رئيسيًا في تحديد اتجاهات السوق.

مع ذلك، فإن توجه الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي نحو سياسة نقدية متشددة بالإضافة إلى الجمود في العلاقات الأمريكية الإيرانية قد يصب في مصلحة الدولار، ومن المتوقع أن يحد من أي ارتفاعات حادة للمعدن الأصفر.

كما كان متوقعًا، أبقى البنك المركزي الأمريكي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند مستوى يتراوح بين 3.50% و3.75%، إلا أن القرار شهد أعلى نسبة معارضة داخل لجنة السياسة النقدية منذ عام 1992 بعد أن صوت ثلاثة من صناع السياسة ضد التوجه التيسيري.

وفي مؤتمره الصحفي الأخير، أوضح جيروم باول أن النقاش لم يكن حول رفع الفائدة بل حول صياغة خطاب أكثر حيادية، مؤكدًا أن البنك ليس في عجلة من أمره لتغيير سياسته النقدية في ظل بيئة اقتصادية تتسم بارتفاع عدم اليقين، وفي المقابل، خفّض المتداولون رهاناتهم بشكل حاد على أي تخفيف إضافي للسياسة النقدية خلال 2026، مع ارتفاع احتمالات رفع أسعار الفائدة بنهاية العام، خاصة مع تصاعد أسعار الطاقة نتيجة الحرب وتعثر محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران، مما يعزز الدولار كعملة احتياطية ويضغط نسبيًا على الذهب.

كما زادت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الرافضة للمقترح الإيراني الجديد وتمسكه بعدم توقيع اتفاق دون التخلي عن البرنامج النووي الإيراني من حدة التوترات في المنطقة وسط مخاوف متزايدة بشأن إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز، ورغم هذه الضغوط، لا يزال الذهب يحافظ على دعم قوي باعتباره أصلًا نقديًا محايدًا، خاصة مع تزايد المخاوف بشأن استقلالية الاحتياطي الفيدرالي مستقبلًا واحتمالات تعرضه لضغوط سياسية قد تدفعه إلى سياسات نقدية أكثر مرونة مما يعزز التضخم، ويرى محللون أن هذه العوامل الاستراتيجية لا تزال توفر دعمًا طويل الأجل للذهب رغم التقلبات الحالية.

وفي السوق المصرية، كشفت بيانات مجلس الذهب العالمي واستطلاع «مرصد الذهب» عن تحول واضح في سوق الذهب خلال الربع الأول من 2026، مع انتقال الطلب من المشغولات إلى السبائك والجنيهات الذهبية كأداة ادخار واستثمار، حيث سجلت مشتريات المصريين الإجمالية 10.9 طن خلال ثلاثة أشهر، منها 5.2 طن مشغولات بتراجع سنوي 19%، مقابل ارتفاع مشتريات السبائك والعملات إلى 5.7 طن بنمو 22%، لتتفوق الاستثمارات الذهبية على الطلب الاستهلاكي التقليدي.

تؤكد آراء التجار هذا التحول، إذ أظهر استطلاع «مرصد الذهب» أن 92.6% من العملاء يتجهون إلى السبائك والجنيهات، فيما تستحوذ هذه المنتجات على 88.9% من إجمالي المبيعات، مقابل ضعف واضح في المشغولات، ورغم أن 59.2% من التجار يرون أن السوق يميل إلى الانكماش، فإن البيانات تشير إلى أن الطلب على الذهب لم يتراجع فعليًا بل تغيرت وجهته من الزينة إلى التحوط، في ظل ارتفاع الأسعار والضغوط الاقتصادية، مما يعكس إعادة تشكيل واضحة لسوق الذهب المصري.