نظمت الهيئة العامة للرقابة المالية، من خلال مركز الابتكار والمختبر التنظيمي، جلسة توعوية تهدف لتوعية الشركات الخاضعة لإشراف الهيئة، بالإضافة إلى الشركات المشاركة في المختبر، مع التركيز على مسؤولي أمن المعلومات. الجلسة تأتي في إطار جهود الهيئة لدعم القطاع المالي غير المصرفي في مواجهة التحديات المتزايدة في مجال الأمن السيبراني وتعزيز الامتثال للمتطلبات التنظيمية، مما يسهم في إنشاء بيئة مالية آمنة ومرنة.
أهمية الأمن السيبراني في التحول الرقمي
أكد الدكتور إسلام عزام، رئيس الهيئة، أن تعزيز الأمن السيبراني يعتبر جزءًا أساسيًا من نجاح التحول الرقمي، حيث يتطلب وجود بنية تحتية تكنولوجية قوية ونظم حماية متطورة لمواجهة التهديدات المتزايدة، وهو ما يساعد في الاستخدام الآمن للتطبيقات الرقمية مثل التمويل الرقمي والتأمين الإلكتروني والخدمات المالية غير المصرفية المؤتمتة.
إطار تنظيمي متكامل
وأشار إلى أن الهيئة اعتمدت مجموعة شاملة من الأطر التنظيمية والتشريعية لدعم استخدام التكنولوجيا المالية، من بينها تفعيل المختبر التنظيمي كمنصة لاختبار الحلول الابتكارية في بيئة آمنة، بالإضافة إلى إصدار القواعد التي تنظم استخدام التكنولوجيا المالية في الأنشطة المالية غير المصرفية، بما يشمل ضوابط التعهيد والحوسبة السحابية والهوية الرقمية وإدارة البيانات.
كما أوضح أن القرار رقم (139) لسنة 2023 وضع إطارًا متكاملًا لتنظيم البنية التكنولوجية وأنظمة المعلومات للشركات الراغبة في استخدام التكنولوجيا المالية، مما يعزز من كفاءة الأداء ويزيد من ثقة الجمهور في الخدمات المالية الرقمية. الهيئة لا تكتفي بإصدار الضوابط بل تعمل أيضًا على بناء قدرات الجهات الخاضعة لإشرافها من خلال التدريب ونقل المعرفة، مما يضمن جاهزيتها لتبني نماذج الأعمال الرقمية.
استعراض المشهد التنظيمي
الجلسة تناولت المشهد التنظيمي للأمن السيبراني في مصر، حيث تم استعراض متطلبات القرار رقم (139) لسنة 2023، بالإضافة إلى مناقشة أفضل الممارسات الدولية في هذا المجال وتقديم خارطة طريق عملية لدعم الجهات في تطبيق هذه المتطلبات بكفاءة. المهندس أحمد خليفة، المدير التنفيذي للمختبر، أشار إلى أهمية التكامل بين الابتكار والرقابة، موضحًا أن المختبر التنظيمي يعد الجسر الذي يربط بين الأفكار التكنولوجية الواعدة والأطر الرقابية.
كما أكد على أن الهيئة تسعى لتزويد الشركات الناشئة بالدعم اللازم لفهم المتطلبات السيبرانية منذ المراحل الأولى للتصميم، مما يضمن حماية الابتكار المالي في مصر وفق أعلى المعايير العالمية. الجلسة شهدت حضور 35 مشاركًا من ممثلي الشركات والجهات الخاضعة لإشراف الهيئة، وتفاعلًا ملحوظًا يعكس مستوى الوعي بأهمية موضوعات الأمن السيبراني ومتطلبات الامتثال التنظيمي.
أبدى المشاركون رغبة واضحة في مناقشة الجوانب الفنية والتنظيمية ذات الصلة، خاصة فيما يتعلق بتطبيقات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات الضخمة وأدوات الكشف المبكر عن المخاطر، مما يعكس إدراك الجهات لأهمية الاستثمار في الحلول التكنولوجية الحديثة لتعزيز تنافسيتها.

