شهدت سوق الذهب في مصر خلال الربع الأول من عام 2026 تراجعًا ملحوظًا في الطلب، خصوصًا على المشغولات الذهبية، والسبب في ذلك هو الارتفاع الكبير في الأسعار محليًا وعالميًا، وهذا دفع الكثير من الناس لتقليل الشراء أو البحث عن بدائل استثمارية أكثر سيولة.

بيانات مجلس الذهب العالمي أظهرت أن الطلب على المشغولات الذهبية في مصر بلغ حوالي 5.2 طن خلال الربع الأول، مقارنة بـ 5.1 طن في الربع الرابع من عام 2025، لكن هذا الرقم لا يزال منخفضًا بنسبة 19% مقارنة بالعام الماضي، مما يدل على تراجع القوة الشرائية تحت ضغط الأسعار.

في المقابل، سجل الطلب على السبائك والعملات الذهبية 5.7 طن خلال نفس الفترة، وهذا يمثل انخفاضًا بنسبة 23% مقارنة بالربع السابق ولكنه ارتفع بنسبة 22% على أساس سنوي، مما يدل على أن بعض المستثمرين لا يزالون يرون في الذهب ملاذًا آمنًا رغم التقلبات.

جولد بيليون أوضحت أن تراجع الطلب المحلي يعود لعدة عوامل، منها الارتفاع الكبير في أسعار الذهب منذ بداية العام، بالإضافة إلى زيادة الإقبال على الدولار كأداة للتحوط في ظل حالة عدم اليقين الاقتصادي والتوترات الجيوسياسية.

كما أن السوق يشهد تحولًا نسبيًا من الطلب الاستهلاكي إلى الطلب الاستثماري، لكن هذا التحول لا يزال محدودًا بسبب الضغوط على السيولة لدى الأفراد.

أسعار الذهب في السوق اليوم

أما بالنسبة للأسعار، فقد استقر الذهب في السوق المصري مع بداية تداولات اليوم الأربعاء بعد التراجع الذي شهده خلال جلسة أمس، حيث ساهم ارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الجنيه في تعويض انخفاض أسعار الذهب عالميًا.

سعر الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في مصر، افتتح التعاملات عند مستوى 6890 جنيه للجرام، واستمر عند نفس المستوى وقت كتابة التقرير، دون تغييرات تذكر عن إغلاق الأمس.

هذا الاستقرار جاء نتيجة توازن بين عاملين رئيسيين، الأول هو تراجع سعر أونصة الذهب عالميًا، والثاني هو الارتفاع المستمر لسعر الدولار محليًا، مما حد من وتيرة الهبوط في السوق المحلية.

أسعار الذهب استقرت قرب أدنى مستوياتها في شهر، حيث تراجع سعر الأونصة بنسبة 0.7% لتسجل 4562 دولار بعد أن لامست أدنى مستوى عند 4555 دولار، متأثرة باستمرار قوة الدولار وتراجع الطلب على المعدن النفيس.

هذا الأداء الضعيف جاء في ظل تمسك المستثمرين بالدولار كملاذ آمن، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار النفط، مما زاد من المخاوف التضخمية ودعم التوقعات باستمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة.

كذلك، تترقب الأسواق نتائج اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، حيث يتوقع أن يتم تثبيت أسعار الفائدة، مع تركيز المستثمرين على تصريحات رئيس البنك جيروم باول بشأن السياسة النقدية المستقبلية.

تزامن ذلك مع تصاعد التوترات الجيوسياسية، حيث أشارت تقارير إلى توجه أمريكي لتشديد الضغط على إيران، بما في ذلك احتمالات فرض حصار بحري، مما يزيد من حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية ويؤثر على توجهات المستثمرين.

جولد بيليون ترى أن أسعار الذهب العالمية قد تستمر في التحرك العرضي المائل للهبوط على المدى القصير، في ظل قوة الدولار وترقب قرارات الفيدرالي، بينما يظل السعر المحلي مرتبطًا بتحركات سعر الصرف، الذي يلعب دورًا كبيرًا حاليًا في تحديد اتجاه السوق في مصر.

أما محليًا، فيتوقع استمرار حالة التذبذب حول مستوى 6900 جنيه لعيار 21، خصوصًا مع ضعف الطلب الفعلي في السوق، مقابل استمرار الطلب التحوطي المرتبط بتقلبات العملة.