شهد اليوم في مقر البورصة التاريخي توقيع مذكرة تفاهم تهدف إلى تعزيز الثقافة المالية لدى طلاب المدارس، وذلك بين وزارة التربية والتعليم وجامعة هيروشيما وشركة “سبريكس” اليابانية، مع دعم فني من الهيئة العامة للرقابة المالية، حيث سيتم دمج الثقافة المالية في مناهج الصف الثاني الثانوي.

هذا التطور يمثل خطوة مهمة نحو تحديث المناهج الدراسية وتحسين نظام التعليم وتعزيز المهارات الأساسية لدى الطلاب، كما يعكس الجهود المستمرة التي بذلتها الهيئة العامة للرقابة المالية على مدار عشر سنوات لنشر الوعي المالي عبر مبادرات متعددة.

أعرب الدكتور إسلام عزام، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، عن سعادته بإطلاق هذه المبادرة، حيث يعتبر إدراج الثقافة المالية في المناهج الدراسية خطوة محورية لنشر الوعي المالي في المدارس، وهو أمر أساسي لتعزيز قدرات الشباب في مجالات الاستثمار وريادة الأعمال، وأكد على توفير الدعم الفني اللازم لإنجاح هذه التجربة وإطلاق مبادرات أخرى في هذا السياق.

أوضح عزام أهمية التكنولوجيا المالية في دمج الشباب في سوق المال والأنشطة الأخرى، مشيرًا إلى الإطار التشريعي الذي وضعته الهيئة في السنوات الأخيرة لدعم هذا القطاع.

زيادة مشاركة الشباب في سوق المال

سلط الدكتور إسلام عزام الضوء على الزيادة الملحوظة في مشاركة الشباب في سوق المال، حيث وصلت نسبة المستثمرين في البورصة من الفئة العمرية بين 18 و40 عامًا إلى حوالي 79% مؤخرًا، كما بلغت نسبة المستثمرين الشباب في صناديق الاستثمار مثل الذهب نحو 80%، مما يبرز الحاجة الملحة لتكثيف التوعية في القطاعات المالية غير المصرفية لمساعدة هؤلاء المستثمرين على اتخاذ قرارات سليمة وتقليل المخاطر.

وأشار إلى أهمية الثقافة المالية في سد الفجوة بين استخدام التكنولوجيا المالية والقرارات الاستثمارية الصحيحة، مما يعزز أهمية دمج الثقافة المالية في المناهج الدراسية والتركيز على ربط الجوانب النظرية بالواقع العملي، خاصة من خلال محاكاة تداول سوق المال، بما يتماشى مع التطورات الدولية والتطبيقات الحديثة في المجالين المالي والتكنولوجي.

شدد الدكتور إسلام عزام على أن دمج الشباب في القطاعات المالية المختلفة يساهم بشكل كبير في توسيع السوق وتعميقها، مما يعزز جاذبية بيئة الاستثمار في مصر.

من جانبه، أكد الدكتور محمد عبدالعزيز، مساعد رئيس الهيئة والمشرف على ملف التوعية، أن الهيئة تركز خلال تعاونها مع وزارة التربية والتعليم على بناء جيل واعٍ ماليًا منذ سن مبكرة، ودمج مفاهيم الثقافة المالية في العملية التعليمية، وتنمية مهارات إدارة الموارد المالية والتمييز بين الاحتياجات والرغبات، مما يساعد الطلاب في اتخاذ قرارات مالية سليمة، ويؤهلهم ليكونوا أكثر استقلالًا في إدارة أموالهم.

أوضح عبدالعزيز أن الهيئة وقعت بروتوكولين للتعاون مع الوزارة بهدف دمج الطلاب في القطاع المالي غير المصرفي من خلال مبادرة “I invest” لمدارس مصر، حيث تتدرج المهارات ذات الصلة بالتوعية المالية حسب الفئة العمرية والمرحلة الدراسية، ويعقب ذلك الانتقال من المعرفة النظرية إلى المحاكاة الفعلية في منصات التداول، مع تقديم أرصدة مالية للطلبة من الجهات الداعمة، مع حظر التصرف بها مؤقتًا.

وأشار أيضًا إلى أن طلاب الجامعات يمكنهم الاستفادة من منصة “I invest” لتعزيز فهمهم للخدمات والحلول المالية غير المصرفية، موضحًا أن الدراسات أثبتت أن حوالي 30% إلى 40% من الفروق في الثروات بين الأفراد ترجع إلى تفاوت الثقافة المالية، بالإضافة إلى الدور الحاسم الذي تلعبه هذه الثقافة في نجاح سياسات الشمول المالي وتطوير الاقتصاد القومي من منظور استثماري.

كما أكد على أهمية تنظيم الفعاليات في مختلف المحافظات، خاصة الإسكندرية، وتقديم تجارب معرفية غنية وممتعة، مع عرض قصص نجاح متنوعة للشباب في القطاعات المالية غير المصرفية، مضيفًا أن بروتوكول التعاون الموقع بين وزارة التعليم العالي والهيئة عام 2022 استفاد منه 12 ألف طالب من خلال 115 محاضرة، وأطلق 3 برامج تخرج فيها 66 مدربًا معتمدًا في مجال التوعية المالية.