التقت مي عبد الحميد، الرئيس التنفيذي لصندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري، مع وزير الدولة للبنية التحتية في رواندا، جان دي ديو أويهانجاني، خلال زيارته لوحدات المبادرة الرئاسية “سكن لكل المصريين” في مدينة حدائق العاصمة، وذلك تنفيذًا لتوجيهات وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، المهندسة راندة المنشاوي. الوزير الرواندي كان برفقة وفد رسمي يتضمن السفير دان مونيوزا، سفير رواندا لدى مصر، وسام كاليسا، مسؤول التواصل، بالإضافة إلى عدد من كبار مسؤولي وزارة البنية التحتية في رواندا.
في بداية الزيارة، عرضت مي عبد الحميد الموقف التنفيذي للمبادرة، حيث تناولت المؤشرات السكانية وحجم التحديات والفرص في سوق الإسكان بمصر، مشيرة إلى أن الطلب السنوي يُقدّر بحوالي 400 ألف وحدة سكنية.
تنفيذ مليون وحدة سكنية لمنخفضي الدخل
أوضحت أنه تم إطلاق برنامج “سكن لكل المصريين” في عام 2014 بهدف توفير مليون وحدة سكنية مناسبة للمواطنين منخفضي الدخل، مع ضمان استدامة التمويل من خلال مبادرة التمويل العقاري، وقد تم تكليف صندوق الإسكان الاجتماعي بتنفيذ هذا الهدف. كما تم وضع معايير استحقاق موحدة تعتمد على دراسات دقيقة وتحديثها دوريًا لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه.
أشارت إلى أن الصندوق طرح أكثر من مليون وحدة سكنية للمواطنين منخفضي الدخل، ونجح في تحقيق مستهدفاته، مع استمرار الطرح لتلبية الطلب المتزايد، مما يعكس ثقة المواطنين في الصندوق نتيجة الالتزام بشروط الحجز وتسليم الوحدات في المواعيد المحددة.
الانتهاء من تنفيذ 806 آلاف وحدة سكنية
ذكرت أن الصندوق انتهى من تنفيذ 806 آلاف وحدة سكنية، منها 637 ألف وحدة في المدن الجديدة و169 ألف وحدة في المحافظات، كما يجري تنفيذ 205 آلاف وحدة أخرى، بما في ذلك 48 ألف وحدة سكنية خضراء، مع تخصيص 721 ألف وحدة حتى الآن.
وفيما يتعلق بشريحة متوسطي الدخل، فقد تم طرح 32.5 ألف وحدة سكنية، وانتهى من تنفيذ 16.8 ألف وحدة، منها 14.3 ألف وحدة في المدن الجديدة و2.5 ألف وحدة في المحافظات، بالإضافة إلى تنفيذ 12 ألف وحدة سكنية حاليًا وطرح 3.6 ألف وحدة أخرى.
الإسكان الأخضر
استعرضت أيضًا مبادرة “الإسكان الأخضر”، التي تتبنى نهجًا مستدامًا عبر تطبيق معايير البناء الأخضر، مما يساعد في تقليل استهلاك الطاقة والمياه والانبعاثات الكربونية والنفايات. أشارت إلى أن أكثر من 25 ألف وحدة سكنية خضراء حصلت على شهادة GPRS، وأكثر من 14 ألف وحدة على شهادة EDGE الدولية، مما يعكس التزام الدولة بأهداف التنمية المستدامة وتحسين جودة الحياة.
أوضحت أن عدد المستفيدين من البرنامج بلغ حوالي 710 آلاف مواطن، حيث يتراوح إجمالي الدعم المقدم بين 50% و60% من ثمن الوحدة السكنية، ويتنوع بين دعم نقدي مباشر يُخصم من قيمة الوحدة وفقًا لدخل المتقدم، ودعم غير مباشر يشمل تكلفة المرافق وثمن الأرض، بالإضافة إلى دعم سعر الفائدة.
قيمة التمويل العقاري المقدم للمستفيدين
أضافت أن قيمة التمويل العقاري المقدم للمستفيدين بلغت نحو 2 مليار جنيه من خلال التعاون مع 22 بنكًا و8 شركات تمويل، مع توفير تمويل ميسر بأسعار فائدة 8% لمنخفضي الدخل و12% لمتوسطي الدخل، وفترات سداد تصل إلى 20 عامًا.
كما استعرضت المؤشرات الرئيسية للبرنامج، ومنها التوزيع الجغرافي للوحدات وفقًا للكثافة السكانية، حيث تستحوذ منطقة القاهرة الكبرى على النصيب الأكبر، وبلغت نسبة تملك النساء 25%، بينما استفاد 47% من العاملين في القطاع الخاص و25% من أصحاب المهن الحرة.
في نهاية كلمتها، قدمت شرحًا وافيًا لمدينة حدائق العاصمة، التي تعتبر إحدى مدن الجيل الرابع، وتقع شرق مدينة بدر بالقرب من العاصمة الإدارية الجديدة، وتمتد على مساحة كبيرة، حيث يتم تنفيذ أكثر من 112 ألف وحدة سكنية، مع مجموعة متكاملة من الخدمات تشمل مدارس ووحدات صحية وحضانات وأسواق تجارية ومكاتب خدمات عامة، بالإضافة إلى الأندية والملاعب، مما يوفر بيئة معيشية متكاملة.
من جانبه، أعرب وزير الدولة للبنية التحتية في رواندا، جان دي ديو أويهانجاني، عن إعجابه الكبير بمبادرة “سكن لكل المصريين” وما حققته من نجاحات، معتبرًا إياها نموذجًا يُحتذى به في توفير السكن الملائم لمحدودي الدخل.
كما أشاد بمشاركة القطاع الخاص في تنفيذ الوحدات السكنية، وعدم الاعتماد على الشركات الحكومية فقط، حيث أن ذلك يسهم في تسريع وتيرة التنفيذ وتعزيز انتشار البرنامج. وفي هذا السياق، أوضحت مي عبد الحميد أن الصندوق يستعد لإطلاق برنامج جديد للشراكة مع القطاع الخاص.
استفسر الوزير الرواندي عن منظومة التمويل العقاري في مصر، مؤكدًا أن توفير التمويل يمثل عاملًا حاسمًا في نجاح مثل هذه البرامج، معربًا عن رغبته في نقل التجربة المصرية في الإسكان الاجتماعي إلى بلاده، وهو ما رحبت به مي عبد الحميد، مؤكدة استعداد الصندوق لنقل خبراته إلى الجانب الرواندي بما يعود بالنفع على الشعب الرواندي الشقيق.
بعد اللقاء، اصطحبت مي عبد الحميد الوزير الرواندي والوفد المرافق في جولة تفقدية داخل مدينة حدائق العاصمة، حيث زاروا وحدة سكنية خضراء وأخرى من وحدات الإسكان الاجتماعي، وقد أشاد الوزير بجودة التشطيبات وتوافر المساحات الخضراء وتكامل الخدمات، مما يشجع المواطنين على الانتقال والإقامة.
في نهاية الزيارة، اتفق الجانبان على استمرار التواصل وتعزيز التعاون المشترك بما يحقق مصالح الشعبين الشقيقين.

