قال المهندس الاستشاري عماد لاشين، عضو جمعية مهندسي الطاقة الأمريكية، إن قرار الحكومة برفع أسعار الكهرباء للشرائح الأكثر استهلاكًا والقطاع التجاري، مع تثبيت الأسعار للشرائح الأقل، يعكس جهدًا حقيقيًا لإعادة التوازن بين تكاليف الإنتاج وقدرة الدولة على الاستمرار في دعم الطاقة، خاصة مع الارتفاع الكبير في فاتورة استيراد الوقود والتوترات العسكرية المتزايدة في المنطقة.
أوضح لاشين أن القرار أخذ البعد الاجتماعي بعين الاعتبار، حيث تم الإبقاء على أسعار الشرائح الأقل استهلاكًا دون تغيير، والتي تمثل حوالي 40% من إجمالي المشتركين، مع إعفاء 86% من هذه الشرائح من أي زيادات، مما يضمن حماية الفئات الأكثر احتياجًا من تأثير ارتفاع الأسعار.
وأضاف أن الزيادة التي تم تطبيقها على الشرائح الأعلى بمتوسط 16%، بالإضافة إلى رفع أسعار الكهرباء للقطاع التجاري بنحو 20%، تأتي في إطار تحقيق العدالة في توزيع الأعباء، حيث تتحمل الفئات الأكثر استهلاكًا جزءًا أكبر من التكلفة الحقيقية للطاقة.
وأشار إلى أن هذه الإجراءات جاءت بالتوازي مع مجموعة من قرارات ترشيد استهلاك الطاقة، مثل تطبيق نظام العمل عن بُعد، وخفض مخصصات الوقود للمركبات الحكومية بنسبة 30%، وتأجيل بعض المشروعات التي تستهلك الطاقة بشكل كثيف، بالإضافة إلى تنظيم مواعيد غلق المنشآت التجارية، مما يعكس إدارة شاملة للأزمة.
أكد لاشين أن الضغوط على قطاع الطاقة تضاعفت بشكل ملحوظ، حيث ارتفعت فاتورة الطاقة في مصر من حوالي 1.2 مليار دولار إلى 2.5 مليار دولار خلال فترة قصيرة، نتيجة ارتفاع أسعار الوقود عالميًا وتأثيرات التوترات الإقليمية، وهو ما يشكل عبئًا كبيرًا على الاقتصاد.
أضاف أن دعم الكهرباء كان يُقدَّر بنحو 300 مليار جنيه قبل هذه التطورات، ومن المتوقع أن يتجاوز نصف تريليون جنيه إذا استمرت الأوضاع على ما هي عليه، مما يفرض ضغوطًا كبيرة على الموازنة العامة، ويعتبر أحد العوامل الرئيسية وراء موجة التضخم، وليس زيادة أسعار الكهرباء فقط.
أوضح أن تأثير زيادات أسعار الكهرباء والوقود على الأسعار يأتي بشكل غير مباشر، حيث تنعكس زيادة تكلفة الطاقة على تكلفة الإنتاج، وبالتالي يتم تمرير جزء منها إلى المستهلك النهائي، وهو ما يعرف بالتضخم النسبي.
أكد لاشين أن الدولة تواجه خيارين صعبين: إما رفع الأسعار تدريجيًا لتعكس التكلفة الحقيقية، أو اللجوء إلى تخفيف الأحمال خلال فترات الذروة، مشيرًا إلى أن الاتجاه الحالي يعكس استمرار سياسة تحرير أسعار الطاقة، مع إعادة توجيه الدعم للفئات الأكثر استحقاقًا، بما يحقق قدرًا أكبر من العدالة وكفاءة استخدام الموارد

