سجلت أسعار الذهب اليوم في الأسواق المحلية والعالمية ارتفاعًا بسيطًا ولكنها في نفس الوقت تتجه نحو تسجيل أول تراجع أسبوعي لها منذ خمسة أسابيع، ويرجع ذلك إلى زيادة المخاوف من التضخم الناتج عن ارتفاع أسعار النفط، مما دعم قوة الدولار الأمريكي ورفع عوائد السندات، وهذا أثر على جاذبية الذهب كملاذ آمن، حسبما جاء في تقرير «مرصد الذهب» للدراسات الاقتصادية.
تحركات الأسعار
قال الدكتور وليد فاروق، الباحث في شؤون الذهب والمجوهرات ومدير «مرصد الذهب»، إن أسعار الذهب في الأسواق المحلية ارتفعت بحوالي 20 جنيهًا اليوم مقارنة بختام تعاملات أمس، حيث سجل جرام الذهب عيار 21 نحو 6990 جنيهًا، بينما ارتفعت الأوقية عالميًا بحوالي 11 دولارًا لتسجل 4706 دولارات حتى كتابة التقرير وفقًا لبيانات مجلس الذهب العالمي، كما أن سعر جرام الذهب عيار 24 سجل نحو 7989 جنيهًا، بينما بلغ سعر عيار 18 نحو 5991 جنيهًا، وسجل الجنيه الذهب نحو 55920 جنيهًا، وأشار إلى أن أسعار الذهب كانت قد تراجعت خلال تعاملات أمس بنحو 10 جنيهات، حيث افتتح سعر جرام الذهب عيار 21 عند 6980 جنيهًا ولامس مستوى 7010 جنيهات قبل أن يغلق عند 6970 جنيهًا، في حين تراجعت الأوقية عالميًا بنحو 46 دولارًا بعدما افتتحت عند 4741 دولارًا وأغلقت عند 4695 دولارًا.
ضغوط النفط
أوضح التقرير أن الذهب شهد ارتفاعًا طفيفًا من أدنى مستوياته خلال أسبوعين، لكنه يتجه لإنهاء سلسلة مكاسب استمرت أربعة أسابيع، وذلك بسبب تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وتعثر جهود إنهاء الحرب، مما أدى إلى اضطراب إمدادات الطاقة وزيادة الضغوط التضخمية، كما أن المخاوف المرتبطة بارتفاع أسعار النفط ساهمت في دعم الدولار الأمريكي ورفع عوائد السندات، مما قلص جاذبية الذهب كملاذ آمن، حيث لم يعد المعدن النفيس مدفوعًا بالمخاوف فقط بل أصبح يتأثر بشكل مباشر بتكاليف الطاقة والنقل والإنتاج، وهذا يزيد من احتمالات استمرار الضغوط التضخمية عالميًا.
أشار التقرير إلى أن استمرار ارتفاع أسعار النفط قد يدفع البنوك المركزية الكبرى، مثل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، إلى الإبقاء على سياساتها النقدية المتشددة لفترة أطول، خاصة مع ارتفاع العوائد، مما يجعل الاحتفاظ بالنقد والسندات أكثر جاذبية مقارنة بالذهب الذي لا يدر عائدًا، وفي المقابل، أدى صعود خام برنت إلى ما فوق 106 دولارات للبرميل، محققًا مكاسب أسبوعية تتجاوز 17%، إلى تعزيز مخاوف التضخم خاصة مع تصاعد التوترات في مضيق هرمز، وهو أحد أهم ممرات الطاقة عالميًا.
توتر الأسواق
أسهمت التطورات العسكرية والتصريحات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران في زيادة حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية، مما دعم قوة الدولار وأضعف شهية المستثمرين تجاه الذهب، تشير التوقعات إلى استمرار الضغوط على المعدن الأصفر في ظل تراجع رهانات الأسواق على التيسير النقدي من جانب الاحتياطي الفيدرالي، حيث تعكس التسعيرات الحالية اتجاهًا للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير حتى عام 2026 مع احتمالات محدودة لخفضها، ورغم هذه الضغوط، لا تزال مؤشرات الطلب الفعلي تقدم إشارات متباينة، مع ارتفاع العلاوات في الهند والصين نتيجة نقص المعروض، مما يعكس استمرار الطلب المادي في الأسواق الآسيوية، وهو ما قد يحد جزئيًا من خسائر الذهب خلال الفترة المقبلة، ويبقى مسار الذهب مرهونًا بتطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، إذ إن استمرار التوترات أو إغلاق مضيق هرمز قد يدفع أسعار النفط إلى مزيد من الارتفاع، وبالتالي زيادة الضغوط على الذهب، بينما أي انفراجة جيوسياسية قد تسهم في تراجع النفط ومنح المعدن فرصة للتعافي.
خفض التوقعات
في سياق التوقعات، خفّض بنك Morgan Stanley مستهدفه لسعر الذهب بنحو 10% إلى 5200 دولار للأوقية للنصف الثاني من 2026، بعد أن كان 5700 دولار سابقًا، مشيرًا إلى أن الذهب يتحول تدريجيًا إلى مؤشر يعكس ظروف الاقتصاد الكلي والسيولة وليس مجرد أداة تحوط تقليدية، تتطلع الأسواق خلال الفترة المقبلة إلى صدور بيانات ثقة المستهلك الأمريكي، إلا أن التطورات الجيوسياسية تظل العامل الأكثر تأثيرًا في توجيه حركة الأسواق، مع استمرار التقلبات وفتح المجال أمام فرص تداول جديدة داخل سوق الذهب.

