قد يبدو من الطبيعي أن يعني انخفاض الإنفاق أن المستهلك أصبح أكثر تمسكًا بالمتاجر والعلامات التي يعرفها، لكن بيانات جديدة عن جيل Z تكشف العكس.

فبحسب دراسة جديدة أصدرتها شركة Attain بالتعاون مع وكالة dentsu في 7 أكتوبر، ينفق أفراد جيل Z في الولايات المتحدة نحو 25% أقل سنويًا من متوسط المتسوق الأمريكي، لكنهم يوزعون مشترياتهم على عدد من التجار يزيد بنحو 6% عن المتوسط.

الدراسة اعتمدت على بيانات فعلية لعمليات شراء تمت خلال الفترة من سبتمبر 2025 إلى أغسطس 2026، وليس فقط على آراء المستهلكين.

لماذا يشتري الجيل نفسه من أماكن أكثر؟

اللافت أن انخفاض الميزانية لم يؤدِّ إلى تقليل عدد الأماكن التي يتعامل معها المستهلك.

على العكس، جيل Z يبدو أكثر استعدادًا لتجربة متاجر ومنصات وعلامات مختلفة، بدلًا من الالتزام بجهة واحدة لفترة طويلة.

وتشير الدراسة إلى أن أفراد هذا الجيل أقل احتمالًا بنسبة 18% من المستهلك الأمريكي المتوسط للقول إنهم يشترون عادةً من العلامات التجارية نفسها.

وهذا يعني أن المنافسة على جيل Z لا تنتهي بمجرد إقناعه بالشراء مرة؛ لأن الاحتفاظ به كعميل دائم قد يكون أكثر صعوبة المفارقة الأكبر: يحب العلامة.. لكنه لا يلتزم بها.

هناك تناقض آخر في سلوك هذا الجيل.

جيل Z أكثر اهتمامًا بأسماء العلامات التجارية من المستهلك المتوسط، لكن ذلك لا يتحول بالضرورة إلى ولاء دائم لها.

وبحسب الدراسة، فإن أفراد جيل Z أكثر بنسبة 25% في تفضيل اسم العلامة التجارية على السعر، لكنهم في الوقت نفسه أقل ميلًا إلى شراء العلامة نفسها بشكل متكرر أي أن الإعجاب بالعلامة لا يعني بالضرورة الولاء لها.

والإنفاق يذهب إلى التجارب

جانب آخر لافت في الدراسة أن نحو 66% من الإنفاق اليومي لجيل Z يذهب إلى فئات تقديرية مثل المطاعم والترفيه واللياقة والتنقل، مقابل 58% لدى متوسط المستهلك الأمريكي.

وهذا يوضح أن الجيل لا يوزع ميزانيته فقط وفق المنتجات الأساسية، وإنما يمنح مساحة كبيرة للأنشطة والخدمات المرتبطة بالتجربة الشخصية.

وماذا عن مصر؟

الدراسة نفسها أمريكية، لذلك لا يمكن تعميم أرقامها على جيل Z في مصر.

لكن أهميتها بالنسبة للسوق المصري تأتي من أنها تكشف تحولًا أوسع في طريقة تعامل الجيل الجديد مع العلامات التجارية: سهولة الانتقال بين الخيارات أصبحت جزءًا من سلوك الشراء.

ومع توسع التجارة الإلكترونية وتعدد المنصات التي يستطيع المستهلك المصري الشراء منها، يصبح جذب العميل الشاب مرة واحدة أقل أهمية من القدرة على منحه سببًا للعودة مرة أخرى.

جيل لا يريد أن يُحصر في علامة واحدة

النتيجة الأهم أن جيل Z لا يتصرف مثل المستهلك التقليدي الذي قد يرتبط بمتجر أو علامة تجارية واحدة لسنوات.

هو ينفق أقل في المتوسط، لكنه يوزع هذا الإنفاق على عدد أكبر من الأماكن، ويجرب علامات أكثر، وينفق نسبة كبيرة على التجارب.

وبالنسبة للشركات، هذه ليست مجرد مشكلة تسويق؛ إنها تغير في شكل العلاقة الاقتصادية بين المستهلك والعلامة التجارية.