في خطوة غير معتادة، أقر تقرير حديث من موقع TechSpot بأن مايكروسوفت تدرك أن Windows 11 فقدت اتجاهها الأساسي، حيث تحول النظام على مر السنوات إلى نظام مليء بالتطبيقات المستندة إلى الويب وإضافات الذكاء الاصطناعي، مما أثر سلبًا على البساطة والأداء التي كانت تميز الإصدارات السابقة من ويندوز.

التقرير يشير إلى أن الشركة تعمل على وضع خطة لإعادة تأهيل النظام، حيث أكد الرئيس التنفيذي ساتيا نديللا أن مايكروسوفت بحاجة إلى استعادة ثقة المستخدمين من خلال العودة إلى الأساسيات والتركيز على السرعة والاستقرار بدلاً من الانجراف وراء كل صيحة جديدة.

كيف ضل Windows 11 طريقه

تظهر الصورة التي رسمها التقرير لنظام التشغيل أنه كان من المفترض أن يكون تطورًا أنيقًا لويندوز 10، ولكنه تحول إلى مزيج معقد من عناصر واجهة غير متناسقة وتطبيقات تعتمد على تقنيات ويب مثل WebView وElectron، كما أن تجربة الإعدادات أصبحت موزعة بين لوحة التحكم القديمة وتطبيق الإعدادات الجديد.

بحسب TechSpot، اعتمدت مايكروسوفت بشكل مفرط على ما يسمى بـ “القوالب الجاهزة” لتطبيقات الويب، مما جعل العديد من التطبيقات والملحقات أقل سلاسة وأكثر ثقلًا على الذاكرة والمعالج مقارنة بالتطبيقات الأصلية القديمة، بينما كان المستخدمون يتوقعون العكس تمامًا من نظام تم إعادة تصميمه من الصفر تقريبًا.

في الوقت نفسه، واجهت واجهة ويندوز 11 انتقادات بسبب تراجع مرونة قائمة ابدأ وتقييد شريط المهام، بالإضافة إلى حذف بعض الاختصارات والسلوكيات المألوفة التي اعتاد عليها المستخدمون لعقود، ثم إضافة ميزات الذكاء الاصطناعي فوق تجربة لم تكن مستقرة بما يكفي من الأساس.

هذه القرارات، التي اتخذت جزئيًا لدفع المستخدمين نحو Edge وBing وخدمات الشركة السحابية، أدت إلى شعور بأن ويندوز 11 أصبح أكثر كونه “منصة تسويق” بدلاً من كونه نظام تشغيل مريح للمستخدمين، وهو ما عبر عنه الكثيرون في المنتديات التقنية والشبكات الاجتماعية.

اعتراف نديللا بمحاولة استعادة المعجبين

النقطة المفصلية التي أبرزها TechSpot جاءت من مكالمة نتائج مايكروسوفت للربع الثالث من عام 2026، حيث قال ساتيا نديللا بوضوح إن الشركة تعمل على “الأساسيات المطلوبة لاستعادة المعجبين” وتعزيز التفاعل عبر ويندوز وXbox وEdge وBing، مؤكدًا أن التركيز في المدى القريب سيكون على تحسين تجربة المستخدم بشكل أفضل.

هذه اللغة غير معتادة من قيادة مايكروسوفت عندما يتعلق الأمر بويندوز، إذ تميل الشركة عادة إلى الحديث عن النمو والمؤسسات، ولكن هذه المرة كان الاعتراف واضحًا تجاه المستخدمين العاديين الذين شعروا أن Windows 11 لم يعد النظام الذي يحبونه أو يفهمونه بسهولة.

التقرير يوضح أن تصريحات نديللا جاءت بعد عام صعب تعرضت فيه مايكروسوفت لانتقادات بسبب كثرة مشاكل التحديثات وتأثير بعض ميزات الذكاء الاصطناعي والإعلانات المدمجة في قائمة ابدأ وعلى شاشة القفل، بالإضافة إلى شكاوى واسعة من أداء النظام على الحواسيب ذات الذاكرة المحدودة.

هذه الضغوط، بالإضافة إلى المنافسة المتزايدة من أنظمة أخرى وتحسينات في عالم لينكس وSteamOS، دفعت الشركة على ما يبدو إلى الاعتراف بأنه ينبغي عليها التراجع خطوة إلى الوراء ومراجعة ما فعلته في ويندوز 11 بدلاً من الاستمرار في إضافة طبقات جديدة فوق أساس متصدع.

العودة إلى الأساسيات: تطبيقات أصلية وأداء أفضل

وفقًا لتحليل TechSpot ومداخلات أخرى في منتديات متخصصة مثل Windows Forum، تتمحور خطة “استعادة المعجبين” حول محورين رئيسيين: تحسين الأداء عبر التخلص التدريجي من “النفخ البرمجي” وإعادة الاعتبار للتطبيقات الأصلية الخفيفة، وإصلاح واجهة الاستخدام لتستعيد مرونتها وبساطتها

قد يعني هذا على المدى المتوسط تقليل الاعتماد على تطبيقات الويب المغلفة داخل النظام، والعمل بدلاً من ذلك على تحديث التطبيقات الأصلية أو بناء بدائل خفيفة تستفيد مباشرة من واجهات برمجة ويندوز، مما ينعكس على سرعة الإقلاع واستجابة الواجهة واستهلاك الذاكرة.

التقرير يشير أيضًا إلى أن مايكروسوفت بدأت بالفعل بعض هذا العمل من خلال مبادرات متوازية مثل مشروع K2 الذي يركز على تحسين أداء الألعاب وخفض استهلاك الموارد في ويندوز 11، بالإضافة إلى تجارب على إعادة تنظيم الإعدادات وإتاحة خيارات أكبر لتعطيل بعض خصائص الذكاء الاصطناعي أو الإعلانات المدمجة.

ومع ذلك، يحذر TechSpot من أن استعادة ثقة المستخدمين لن تتحقق بتحديث واحد كبير أو “ميزة خارقة” تُعلن فجأة، بل عبر تراكم مئات التفاصيل الصغيرة التي تجعل النظام يبدو أكثر صقلًا وصدقًا مع توقعات مستخدميه.

هل يكفي الاعتراف لإقناع المستخدمين بالعودة؟

على الرغم من أن اعتراف مايكروسوفت بأن Windows 11 “خرج عن مساره” يعد خطوة إيجابية في نظر الكثيرين، إلا أن TechSpot يشير إلى أن المستخدمين لن يغيروا رأيهم بسهولة بناءً على وعود، خاصة بعد تجارب سابقة مع تحديثات أدت أحيانًا إلى أعطال أو تغييرات غير مرحب بها.

المستخدم العادي لن يقرأ بيانات الربع المالي أو مقالات التحليل، بل سيحكم على النظام من خلال ما يشعر به يوميًا: هل جهازه أصبح أسرع فعلًا؟ هل اختفت التقطيعات والإعلانات المزعجة؟ هل عاد شريط المهام وقائمة ابدأ إلى مرونتهما دون حيل والتفافات

لذا، يخلص التقرير إلى أن التحدي الأكبر أمام مايكروسوفت ليس تقنيًا فقط، بل يتعلق أيضًا باستعادة ثقة فقدها جزء من جمهورها حين شعر أن الشركة تضع أولوياتها التجارية فوق تجربة المستخدم نفسه.

إذا نجحت في إعادة موازنة هذه المعادلة، واعترفت بأخطائها ثم صححتها بهدوء عبر سلسلة من التحديثات المدروسة، فقد يتحول Windows 11 تدريجيًا من نظام مثير للجدل إلى منصة أكثر نضجًا، وربما يمهد ذلك الطريق لإطلاق إصدار مستقبلي من ويندوز يستفيد من هذه الدروس بدل أن يكرر أخطاء الماضي تحت اسم جديد.