كشفت مايكروسوفت عن تغيير مهم في كيفية عمل أزرار «إيقاف التشغيل» و«إعادة التشغيل» في نظام ويندوز، وهذا التغيير يأتي لمعالجة مشكلة أزعجت الكثير من المستخدمين لفترة طويلة، حيث كانوا مجبرين على تثبيت التحديثات في كل مرة يحاولون فيها إطفاء أجهزتهم أو إعادة تشغيلها.
هذا التعديل، الذي وصفته فوربس بأنه يؤثر على أكثر من مليار جهاز يعمل بويندوز في جميع أنحاء العالم، يهدف إلى فصل واضح بين أوامر الطاقة العادية وأوامر التحديث، مما يتيح للمستخدمين حرية إطفاء أو إعادة تشغيل أجهزتهم دون أن يكونوا مجبرين على التعامل مع تحديثات لم يختاروا تثبيتها في تلك اللحظة.
تحويل أوامر الطاقة إلى أوامر واضحة
أعلنت مايكروسوفت عبر مدونة برنامج Windows Insider أن قائمة الطاقة في ويندوز 11 ستتضمن دائمًا خيارين ثابتين هما «إعادة التشغيل» و«إيقاف التشغيل» كأوامر طاقة خالصة، مع إضافة خيارات منفصلة مثل «تحديث وإعادة التشغيل» و«تحديث وإيقاف التشغيل» عندما تكون هناك تحديثات جاهزة للتثبيت.
حتى الآن، كانت عبارات مثل «Update and shut down» أو «Update and restart» تعني أن المستخدم لا يستطيع إيقاف الجهاز أو إعادة تشغيله بسرعة دون السماح للنظام ببدء عملية التحديث، وهذا كان يسبب الكثير من الإحباط، خاصة عندما يحتاج المستخدم إلى إعادة تشغيل سريعة لحل مشكلة بسيطة في برنامج، ليجد نفسه فجأة في دورة تحديث قد تستغرق وقتًا طويلاً.
التغيير الجديد يوضح الأمور: إذا ضغطت على «إيقاف التشغيل» أو «إعادة التشغيل»، سيقوم ويندوز بتنفيذ هذا الأمر مباشرة دون بدء التحديث، وإذا أردت تثبيت التحديث مع الإطفاء أو إعادة التشغيل، يمكنك اختيار الخيار الذي يذكر التحديث بوضوح في اسمه، وبذلك تعيد مايكروسوفت للمستخدمين شعور السيطرة على أجهزتهم، مع الإبقاء على التحديثات متاحة لمن يرغب في تثبيتها في وقت يناسبه
حل لإحباطات تراكمت لسنوات
يربط تقرير فوربس بين هذه الخطوة وسلسلة طويلة من الانتقادات التي تعرضت لها مايكروسوفت بسبب سياسة التحديثات الإلزامية في ويندوز 10 و11، والتي اعتبرت عدوانية في كثير من الأحيان.
إلى جانب مشكلة فرض التحديث عند إيقاف التشغيل، واجه المستخدمون مواقف مزعجة مثل الاستيقاظ على جهاز قام بالتحديث وإعادة التشغيل وحده أثناء الليل، أو التعطل بسبب تحديث كبير في وقت غير مناسب، وفي يناير الماضي، سلط تقرير الضوء على تحديثات أمنية طارئة تسببت في مشاكل إقلاع خطيرة لبعض الأجهزة، ما جعل المستخدمين يشعرون بأن النظام يفعل ما يريد دون استشارة كافية.
في هذا السياق، يبدو أن مايكروسوفت تحاول إرسال رسالة جديدة: المستخدم يعود إلى المقعد الأمامي، وقائمة الطاقة لن تفاجئه بسلوك غير متوقع عند الضغط على زر بسيط مثل «Shutdown»
جزء من إعادة تصميم تجربة التحديث بالكامل
توضح مايكروسوفت أن تغيير سلوك زرّي «إيقاف التشغيل» و«إعادة التشغيل» ليس خطوة منعزلة، بل هو جزء من إعادة تصميم أوسع لتجربة Windows Update في ويندوز 11.
من ناحية، أُضيفت قدرة جديدة على إيقاف التحديثات لفترات أطول مما كان متاحًا سابقًا، تصل إلى إيقاف شبه غير محدد، وهي المرة الأولى التي تكسر فيها مايكروسوفت نمط سياسة التحديث الإجباري المستمرة منذ أكثر من عقد، ومن ناحية أخرى، يتم اختبار تحسينات في الأداء والموثوقية تهدف إلى جعل التحديثات أقل إزعاجًا وأقرب لعملية «خلفية» لا يشعر بها المستخدم كثيرًا، خاصة في الأجهزة الضعيفة التي كانت تعاني من بطء شديد أثناء التثبيت.
بهذه الطريقة، يتحول التحديث من حدث قسري يفرض نفسه عندما لا تتوقعه، إلى خيار أكثر وضوحًا يمكنك التخطيط له، بما في ذلك اختيار تثبيت التحديث عند إغلاق يوم العمل أو تأجيله إلى نهاية الأسبوع.
ماذا يعني هذا التغيير للمستخدم العادي؟
بالنسبة للمستخدم اليومي، يعني هذا التغيير ببساطة أن الضغط على «إيقاف التشغيل» سيعود لمعناه البسيط: الجهاز سيُغلق، دون الدخول في دورة تحديث أو إعادة تشغيل غير متوقعة
إذا كنت تفضل تثبيت التحديثات أولًا بأول، ستجد الخيارات الخاصة بالتحديث واضحة في القائمة نفسها، يمكنك اختيارها عند انتهاء عملك أو عندما يكون لديك وقت للانتظار، لكن لن تجد نفسك مجبرًا على ذلك فقط لأنك أردت إطفاء الجهاز قبل مغادرة المكتب.
هذا مهم خصوصًا للمستخدمين الذين يتنقلون كثيرًا بين الأماكن، أو من يعتمدون على أجهزة محمولة قد تنفد بطاريتها إذا بدأت تحديثًا طويلًا دون توصيلها بالشاحن.
على مستوى أوسع، قد يساعد هذا التعديل البسيط في تحسين صورة ويندوز لدى جزء من الجمهور الذي أصبح يرى في التحديثات مصدر قلق أكثر منه ضمانًا للأمان، خاصة مع الأخبار المتكررة عن تحديثات سببت مشاكل عرضية لبعض الأجهزة.
مايكروسوفت تحاول هنا أن توصل رسالة: «ما زلنا نريدك أن تحدّث جهازك، لكننا لن نضغط على زر الإطفاء بدلًا منك»، وإذا نجح هذا التوازن بين الأمان وحرية المستخدم، فقد يكون بداية لنهج أكثر هدوءًا في إدارة التحديثات على نظام يستخدمه أكثر من مليار شخص حول العالم

