كشفت مراجعة مفصلة نشرها موقع CNET أن تجربة استخدام ماكبوك Neo لمدة شهر كانت كافية لإظهار حدود أداء النسخة التي تحتوي على 8 جيجابايت من الذاكرة العشوائية، خاصةً عند الاستخدام اليومي المكثف الذي يتضمن فتح العديد من التبويبات في المتصفح وتشغيل تطبيقات متعددة في الوقت نفسه.

ذكرت الكاتبة أن عادتهم في فتح عشرات التبويبات على متصفح سفاري أدت إلى بطء الجهاز بشكل ملحوظ، حيث ظهرت “عجلة الانتظار الملونة” الشهيرة في نظام macOS، مما تسبب في تجمد الواجهة للحظات قبل أن يعود النظام للعمل بصعوبة.

على الرغم من أن أبل تسوّق للجهاز كخيار مثالي للطلاب والمستخدمين الخفيفين، إلا أن التجربة العملية أظهرت أن الحدود تظهر بسرعة أكبر مما يتوقع المستخدمون عند القيام بمهام متعددة في الوقت نفسه.

8 جيجابايت رام.. رقم على الورق وحدود في الواقع

أشار التقرير إلى أن ماكبوك Neo يعتمد على 8 جيجابايت من الذاكرة الموحدة، وهي نفس الفكرة التي تستخدمها أبل في أجهزتها الأخرى، حيث تُشارك وحدة المعالجة المركزية ووحدة الرسوميات نفس الذاكرة بدلاً من فصلها.

في الاستخدام العادي، يساعد هذا التصميم النظام على استخدام جزء من مساحة التخزين SSD كذاكرة مؤقتة إضافية عند الحاجة، لكن ذلك يأتي على حساب السرعة، حيث أن SSD، خصوصًا في النسخة الأبطأ بسعة 256 جيجابايت، أبطأ بكثير من الرام الفعلية.

لاحظت الكاتبة أن هذا الأسلوب يسمح للجهاز بالاستمرار في العمل حتى بعد امتلاء الـ8 جيجابايت، لكنه يجعل كل شيء أبطأ، بدءًا من التنقل بين التبويبات إلى فتح التطبيقات، وحتى استجابة الواجهة الرسومية.

توضح المراجعة أن نظام macOS نفسه يستهلك نحو نصف هذه السعة تقريبًا بمجرد الإقلاع، مما يترك مساحة محدودة جدًا للمستخدم إذا قرر فتح تطبيقات ثقيلة مثل فوتوشوب أو تشغيل أكثر من تطبيق إنتاجي مع المتصفح في نفس الوقت.

متصفح، تطبيقات، وتجمّد مفاجئ

روت كاتبة CNET تجربة محددة حاولت فيها دفع الجهاز إلى أقصى حدوده بفتح عدد كبير من التبويبات على سفاري مع تشغيل موسيقى وفيديو في الخلفية، بالإضافة إلى تطبيقات إنتاجية مثل Google Docs وبعض أدوات التواصل.

في هذه اللحظة، امتلأت الذاكرة بالكامل، وبدأ النظام يعتمد بشكل أكبر على SSD كذاكرة افتراضية، مما أدى إلى تجمّد شبه كامل واضطرارها لإغلاق بعض التبويبات والتطبيقات يدويًا لاستعادة الاستجابة.

تعكس هذه التجربة واقع المستخدمين اليوم، الذين لم يعودوا يكتفون بعدد محدود من التبويبات، حيث يعمل الكثيرون مع متصفح يحمل عشرات الصفحات المفتوحة في الخلفية، إلى جانب تطبيقات دردشة وبريد وبرامج أخرى.

في المقابل، تؤكد الكاتبة أن الجهاز كان سلسًا جدًا في المهام الأخف، مثل التصفح بعدد محدود من التبويبات، مشاهدة الفيديو، والعمل على مستندات سحابية، وبعض المهام الإنتاجية البسيطة، مما يعني أن المشكلة تظهر بوضوح فقط عندما يزيد الضغط عن “الحد الآمن” الذي تسمح به الـ8 جيجابايت.

لمن يصلح Neo.. ولمن لا يصلح؟

تخلص CNET إلى أن ماكبوك Neo يظل جهازًا جذابًا من حيث السعر والشكل وخفة الوزن، ويؤدي بشكل جيد مع المستخدم الذي يعرف أنه لن يضغط عليه بأكثر من تصفح خفيف وبعض التطبيقات المكتبية، وربما بعض التعديلات البسيطة على الصور.

لكن إذا كنت من النوع الذي يفتح 20-30 تبويبًا في المتصفح دون تفكير، أو تعتمد على تطبيقات تحرير فيديو، أو تعمل على مشروعات برمجية كبيرة أو أدوات تصميم ثقيلة، فإن الجهاز ببساطة لن يكون مناسبًا، ليس فقط بسبب 8 جيجابايت رام، بل أيضًا بسبب اعتماد النظام على SSD بطيء نسبيًا لتعويض نقص الذاكرة.

يشير التقرير إلى أن أبل نفسها تدرك هذا الحد، حيث إن الجهاز موجه بوضوح ليكون “ماك البداية” لعالم macOS، وليس بديلًا عن ماكبوك برو أو حتى ماكبوك إير للمستخدمين المحترفين أو من لديهم احتياجات أعلى.