قال محمد عبد اللطيف وزير التربية والتعليم والتعليم الفني إننا كثيرًا ما تحدثنا عن تجهيز الطلاب لوظائف المستقبل ولكن السؤال الأهم اليوم هو هل نحن فعلاً نساعدهم في الاندماج بسوق العمل لأن التعليم الذي لا يفتح أبواب الفرص لا يكفي والنظام الذي يعد الطلاب دون أن يمكّنهم من التوظيف يحتاج إلى تطوير.

وأضاف الوزير خلال كلمته في افتتاح “أسبوع التوظيف لخريجي التعليم الفني 2026” أن هذا الملتقى ليس مجرد حدث بل هو رسالة واضحة بأننا نعمل على تقليل الفجوة بين التعليم والتوظيف كما أن التعليم الفني في مصر أصبح ركيزة أساسية للتنمية الوطنية وليس مجرد مسار جانبي.

وأشار الوزير إلى أهمية هذا اللقاء حيث إنه لأول مرة يتم إطلاق هذه المبادرة على مستوى الوزارة مما يعكس أولوية هذا الملف لدى الدولة والأهم أننا نجمع بين عالمين لم يعد مقبولًا أن يعمل كل منهما بمعزل عن الآخر الفصل الدراسي وسوق العمل فكل خريج هنا اليوم ليس مجرد حامل لشهادة بل هو شاب يسعى للحصول على فرصة وعائلته تنتظر الاستقرار ووطن يستثمر في مستقبله.

وأكد الوزير أن هذه اللحظة مهمة جدًا حيث يتم طرح حوالي 15 ألف فرصة عمل لخريجي التعليم الفني بمختلف تخصصاتهم وهذا يعكس ثقة قطاع الصناعة في قدرات خريجينا ويؤكد أننا ننتقل من مرحلة الحديث إلى مرحلة التنفيذ.

وأضاف أنه تم اتخاذ قرار استراتيجي واضح بالانتقال من التعليم من أجل التأهيل إلى التعليم من أجل التوظيف وهذا ليس مجرد شعار بل هو تحول هيكلي حيث لم يعد دورنا مقتصرًا على إعداد الطلاب داخل الفصول بل يمتد لضمان اندماجهم الفعّال في سوق العمل ويرتكز هذا التحول على ثلاثة محاور رئيسية.

محاور التحول في التعليم الفني

  • تعزيز الجاهزية العملية لخريجينا ليس فقط بالمعرفة بل بالمهارات وليس فقط بالنظرية بل بالتطبيق
  • مواءمة برامجنا مع الاحتياجات الفعلية للقطاعات الإنتاجية حيث لم تعد الصناعة شريكًا في نهاية العملية بل أصبحت شريكًا في تصميمها منذ البداية
  • إنشاء مسارات مباشرة للتوظيف واضحة ومنظمة ومتاحة للجميع وهذا الملتقى يُجسد هذا التوجه بشكل مباشر

وأوضح الوزير أننا لا نعمل وفق نموذج واحد بل ضمن منظومة متكاملة تشمل التعليم الصناعي والزراعي والتجاري والفندقي والسياحي ونظام التعليم والتدريب المزدوج ومدارس التكنولوجيا التطبيقية فالأمر لا يتعلق بمسار واحد بل بنظام متكامل.

تطوير المناهج والبرامج

وذكر أن أكثر من 80% من مناهج التعليم الفني تم تطويرها وفق منهجية قائمة على الجدارات وبمشاركة فعالة من شركاء الصناعة والتنمية كما تم استحداث أكثر من 30 تخصصًا حديثًا استجابة مباشرة لاحتياجات سوق العمل ويتم تطبيقه في مختلف أنحاء الجمهورية.

يتخرج طلابنا اليوم بمهارات تؤهلهم ليس فقط للالتحاق بسوق العمل بل للمساهمة في نموه وتطوره ولكن الإصلاح لا يتوقف عند بوابة المدرسة فهذا الملتقى يترجم هذه المنظومة إلى فرص حقيقية ويتيح.

  • تواصلًا مباشرًا بين الخريجين وأصحاب الأعمال
  • مقابلات توظيف فورية
  • مسارات دخول مباشرة إلى سوق العمل فالملتقى ليس معرض توظيف بالمعنى التقليدي بل جسر مؤسسي يربط التعليم بالاقتصاد

وأكد الوزير أن هذا الجسر يُبنى من خلال الشراكة فالتعاون بين وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني والوكالة الألمانية للتعاون الدولي واتحاد الصناعات المصرية يمثل نموذجًا نسعى لتعزيزه وتوسيعه لأن أي نظام تعليمي لا يمكن أن ينجح في عزلة ولا يمكن لسوق العمل أن يزدهر دون تكامل مع التعليم.

وقال إن رسالتنا اليوم واضحة نحن نوفر كوادر مؤهلة ونبني آليات الوصول وندعوكم لتكونوا شركاء في توظيف هذه الكوادر وتنمية مهاراتها داخل مؤسساتكم والمساهمة في بناء اقتصاد وطني قائم على الإنتاجية والمهارة.

وأضاف الوزير إن مستقبل العمل ليس قادمًا بل هو حاضر بالفعل ومسؤوليتنا ليست فقط مواكبته بل قيادته.

وختم الوزير بأن كل فرصة عمل تُتاح اليوم ليست مجرد وظيفة بل هي استقرار وكرامة وتقدم واستثمار مباشر في مستقبل مصر فلنمضِ قدمًا لا بالنوايا فقط بل بالفعل والتنفيذ ولنحرص على أن يغادر كل خريج ليس فقط بشهادة بل بمسار واضح ولنواصل معًا بناء نظام تعليمي لا ينتهي عند باب الفصل بل يبدأ منه فمعًا لا نربط فقط التعليم بالتوظيف بل نعيد تعريف دور التعليم في التنمية الوطنية.