قانون العمل الجديد أصبح محط اهتمام كبير من قبل العديد من العمال والموظفين في القطاعين العام والخاص، حيث يسعى لتحقيق توازن بين حقوق العامل وحقوق صاحب العمل ويحد من حالات التعسف في إنهاء الخدمة، سواء كانت العقود محددة أو غير محددة المدة.
قانون العمل الجديد
القانون الجديد يعيد صياغة المفاهيم الأساسية لعلاقات العمل ويوسع نطاق حماية العامل ويحدث الأدوات التنظيمية، كما ينظم ممارسات كانت تُدار سابقًا بشكل غير منضبط، يتضمن القانون تعريفات أكثر دقة ويفرض التزامات جديدة، ويقدم أنماط عمل حديثة مع تشديد قواعد إنهاء الخدمة وتسوية المنازعات، مما يعكس تحولًا جوهريًا في بنية التشريع.
بموجب هذا القانون، ينتهي عقد العمل محدد المدة بانقضاء مدته، كما يمكن للعامل إنهاؤه إذا تجاوزت مدته خمس سنوات مع ضرورة إخطار صاحب العمل قبل ثلاثة أشهر، أما العقود المرتبطة بإنجاز عمل معين فتنتهي تلقائيًا عند الانتهاء من العمل.
فيما يتعلق بالعقود غير محددة المدة، يُسمح لأي من الطرفين بإنهاء العقد بشرط تقديم إخطار مسبق قبل ثلاثة أشهر مع ضرورة وجود سبب مشروع، وذلك لتفادي استخدام هذا الحق بشكل تعسفي، كما أن النصوص تؤكد عدم جواز توجيه الإخطار أثناء إجازة العامل وتوقف مدة الإخطار خلال الإجازة المرضية مع استمرار سريان العقد والتزامات الطرفين طوال فترة الإخطار.
القانون يلزم صاحب العمل بدفع تعويض للعامل إذا تم إنهاء العقد دون إخطار أو قبل انتهاء مدته، يعادل أجر فترة الإخطار، بالإضافة إلى تعويض لا يقل عن أجر شهرين عن كل سنة خدمة إذا ثبت أن الفصل تم دون مبرر قانوني.
قانون العمل الجديد لسنة 2025
القانون حدد حالات الفصل غير المشروع، مثل إنهاء خدمة العامل بسبب نشاطه النقابي أو تقدمه بشكوى ضد صاحب العمل أو التعرض للتمييز على أساس الجنس أو الدين، وفي المقابل، اعتبر القانون بعض الحالات بمثابة استقالة ضمنية مثل الغياب المتكرر دون عذر، مع منح العامل الحق في إنهاء العقد إذا أخل صاحب العمل بالتزاماته الأساسية أو تعرض لهجوم.
في إطار تعزيز الحماية الاجتماعية، حظر القانون فصل العامل بسبب المرض إلا بعد استنفاد إجازاته، كما نص على عدم جواز تحديد سن تقاعد أقل من 60 عامًا، مع أحقية العامل في الحصول على مكافأة عن سنوات خدمته بعد هذا السن، مما يدعم الاستقرار الوظيفي ويحفظ الحقوق.
نطاق التطبيق والتعريفات
نطاق التطبيق شهد تطورًا ملحوظًا، حيث كان القانون القديم يستثني بعض الفئات، بينما أقر القانون الجديد قاعدة عامة تسري على جميع علاقات العمل في القطاع الخاص ما لم يرد نص باستثناء محدد، كما تم تحديث التعريفات وضبط مفهوم الأجر الأساسي والأجور المتغيرة ومكونات الأجر، بالإضافة إلى إدراج تعريفات قانونية للتحرش والتنمر والعمل الجبري، وهي مفاهيم لم تكن منظمة بشكل صريح من قبل، مع فرض حظر واضح على كافة أشكال التمييز في التوظيف وشروط العمل.
الأجور والعلاوات السنوية
القانون أدخل تعديلات على نظام العلاوات، حيث خفض الحد الأدنى للعلاوة السنوية إلى 3% من الأجر التأميني بدلًا من 7% من الأجر الأساسي في القانون السابق، كما أتاح صرف الأجور عبر التحويلات البنكية، وحظر حجز أي جزء من الأجر دون سند قانوني، مع إقرار مبدأ المساواة في الأجر عن العمل ذي القيمة المتساوية دون تمييز.
مساهمات الصناديق العمالية
القانون أعاد هيكلة مساهمات صندوق التدريب، حيث تلتزم المنشآت التي يزيد عدد عمالها عن 30 عاملًا بسداد نسبة محددة من الحد الأدنى للأجر التأميني عن كل عامل، بدلًا من ربطها بصافي الأرباح كما كان في السابق، كما تم تعديل مساهمات صندوق الخدمات الاجتماعية والصحية، مع إتاحة خصم جزء من القيمة في حال تقديم صاحب العمل مزايا بديلة.
الإجازات وحماية الأسرة
القانون الجديد وسع من مظلة الحماية الاجتماعية، خاصة للمرأة العاملة، حيث زاد مدة إجازة الوضع إلى 4 أشهر دون اشتراط مدة خدمة، مع رفع الحد الأقصى لعدد مرات الحصول عليها، بالإضافة إلى تقليل ساعات العمل للحامل ومنع تشغيلها ساعات إضافية خلال فترات محددة، كما تم تحديث إجازات رعاية الطفل وإقرار إجازة أبوة وزيادة مدة الإجازات العارضة واستحداث إجازة دراسية مدفوعة، إلى جانب تنظيم إجازات المرض بنظام أكثر تفصيلاً.
تنظيم عمل الأجانب
القانون تضمن تنظيمًا أكثر دقة لعمل الأجانب، حيث ألزم صاحب العمل بإخطار الجهات المختصة في حال غياب العامل الأجنبي لفترة محددة دون مبرر، كما ألزمه بتحمل تكاليف عودته إلى بلده عند انتهاء علاقة العمل، ما لم ينص العقد على خلاف ذلك.
العمالة غير المنتظمة والحماية الاجتماعية
القانون استحدث إطارًا متكاملاً لتنظيم العمالة غير المنتظمة، من خلال إنشاء صندوق مخصص لتقديم خدمات الطوارئ والرعاية الاجتماعية والصحية، مع تحديد مصادر تمويل متعددة تشمل نسبًا من الأجور أو قيمة الأعمال، بالإضافة إلى اشتراكات شهرية.
عقود العمل والتنظيم القانوني
عقود العمل شهدت تحديثًا شاملاً، حيث تم تنظيم العقود محددة وغير محددة المدة، مع تحديد حالات تحول العقد إلى غير محدد المدة وزيادة عدد نسخ العقد المطلوبة، وإتاحة إثبات علاقة العمل بكافة وسائل الإثبات القانونية، كما تم اعتماد العقود ثنائية اللغة للعمالة الأجنبية مع أولوية النص العربي عند التعارض.
أشكال العمل الجديدة وساعات العمل
القانون اعترف بأنماط عمل حديثة مثل العمل عن بعد والعمل المرن والعمل لبعض الوقت وتقاسم الوظائف، كما رفع الحد الأقصى لساعات التواجد في موقع العمل ليصل إلى 12 ساعة يوميًا، بما يشمل ساعات العمل الإضافية.
الوقف عن العمل وإنهاء الخدمة
القانون أعاد تنظيم قواعد إيقاف العامل، محددًا حالات واضحة لذلك، مع وضع ضوابط زمنية وإجرائية دقيقة، كما شدد قواعد إنهاء الخدمة، وأقر نظامًا جديدًا للاستقالة الضمنية في حالات الغياب الطويل، مع تنظيم إجراءات الاستقالة بشكل رسمي يضمن حقوق الطرفين.
بيئة العمل الآمنة
القانون أقر التزامًا صريحًا بتوفير بيئة عمل خالية من التحرش والتنمر والعنف، مع وضع آليات لتلقي الشكاوى وتسويتها، في خطوة تعزز من حماية الكرامة الإنسانية داخل بيئة العمل.
مسؤولية الإدارة والكيان القانوني
القانون استحدث إطارًا جديدًا للمسؤولية، حيث أجاز تحميل المديرين المسؤولية الشخصية حال علمهم بالمخالفات وعدم اتخاذ الإجراءات اللازمة، مع استمرار مسؤولية الكيان القانوني، بما يعزز من آليات الرقابة والمساءلة مقارنة بالتشريع السابق.

