بتكليف من وزير الزراعة واستصلاح الأراضي علاء فاروق، شاركت وزارة الزراعة المصرية في الدورة الثامنة والثلاثين لمؤتمر منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) الإقليمي للشرق الأدنى، والذي عُقد بشكل افتراضي برئاسة دولة الإمارات العربية المتحدة.
ترأس الوفد المصري الدكتور سعد موسى، وكيل مركز البحوث الزراعية والمشرف على العلاقات الدولية والاتفاقيات، وكان حاضرًا أيضًا السفير بسام راضي رئيس بعثة مصر الدبلوماسية في روما، وأكد موسى خلال المائدة المستديرة الوزارية الأولى أن النظم الغذائية تواجه ضغوطًا غير مسبوقة بسبب التوترات الجيوسياسية والأزمات العالمية التي أثرت على سلاسل الإمداد ورفعت تكاليف الطاقة والغذاء، وأوضح أن مصر تتبنى استراتيجية مرنة ترتكز على عدة محاور تشمل تعزيز الإنتاج الزراعي المحلي من خلال استنباط أصناف زراعية عالية الإنتاجية وموفرة للمياه لمواجهة التغيرات المناخية، بالإضافة إلى ترشيد الموارد المائية عبر مشروعات المعالجة الكبرى وتحديث نظم الري وإطلاق برامج تمويل ميسرة، كما تشمل تطوير البنية التحتية للتخزين والنقل، وخاصة المشروع القومي للصوامع الذي يهدف لتقليل الفاقد وضمان مخزون استراتيجي آمن، إلى جانب ضبط الأسواق وتوفير السلع الأساسية للفئات الأكثر احتياجًا.
وفي سياق الجلسات النقاشية حول “النظم المستدامة والحلول الدائرية”، تم استعراض التجربة المصرية في إعادة تدوير المخلفات الزراعية، حيث نجحت مصر في تحويل قش الأرز إلى أسمدة وأعلاف غير تقليدية، واستخدام جريد النخيل في صناعة الورق، مما يعكس نموذجًا عمليًا للاقتصاد الدائري الذي يعزز القيمة المضافة ويحمي البيئة، وثمن موسى التعاون المثمر مع منظمة الفاو، خاصة في مبادرات مثل “يداً بيد” لرفع دخل صغار المزارعين، ومبادرة “منتج واحد بلد واحد” التي ساهمت في تطوير قطاع النخيل وبناء القدرات، بالإضافة إلى دور مركز حفظ الموارد الوراثية.
اختتم موسى حديثه بالتأكيد على أن التحول نحو نظم غذائية مرنة هو ضرورة ملحة، داعيًا إلى تحرك إقليمي ودولي موحد يركز على تنسيق إدارة المخزونات الاستراتيجية وتيسير التجارة البينية للسلع الغذائية، بالإضافة إلى توسيع آليات التمويل المناخي لدعم الدول النامية وتبادل الخبرات التكنولوجية ونظم الإنذار المبكر للمخاطر المناخية، كما وجهت مصر الشكر لدولة الإمارات العربية المتحدة على قيادتها المتميزة للمؤتمر، ولمنظمة الفاو على دورها الحيوي في دعم بناء القدرات الوطنية وصياغة السياسات القائمة على الأدلة العلمية.

