شاركت الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، في ورشة عمل بعنوان “تطوير قياس المعايير الاجتماعية المتعلقة بختان الإناث”، والتي نظمها المركز المصري لبحوث الرأي العام “بصيرة” بالتعاون مع مجلس السكان الدولي، وكان الهدف من الورشة هو مناقشة المنهجية الجديدة التي سيتم وضعها لقياس الأعراف الاجتماعية المرتبطة بختان الإناث.

تأتي مشاركة الدكتورة سحر في هذه الورشة في إطار حرصها على دعم وتطوير أدوات قياس الأعراف الاجتماعية، مما يساعد في تعزيز الجهود الوطنية للقضاء على ختان الإناث وحماية حقوق الفتيات.

رحبت الدكتورة سحر بجميع الشركاء وممثلي الجهات الوطنية والدولية، مشددة على أهمية الورشة التي تعكس فهمًا عميقًا للقضايا المجتمعية المعقدة، خاصة جريمة تشويه الأعضاء التناسلية للأنثى، حيث لم يعد التعامل معها مقتصرًا على التوعية أو إنفاذ القانون فقط، بل يتطلب أيضًا فهم الأعراف الاجتماعية التي تدعم استمرارها.

أشارت إلى أن هذه الممارسة لا تزال تمثل تحديًا كبيرًا، ولكن هناك انخفاض تدريجي في معدلاتها بين الأجيال الأصغر سنًا، إذ تراجعت النسبة من حوالي 97% في التسعينيات إلى نحو 70% بين الفتيات في الفئة العمرية 15 إلى 19 عامًا.

كما لفتت إلى أن أخطر التحديات تتمثل في ظاهرة “تطبيب” هذه الجريمة، حيث تزداد الحالات التي تُجرى على أيدي مقدمي خدمات صحية، مما يعطي انطباعًا زائفًا بالأمان والشرعية.

أكدت السنباطي أن جهود اللجنة الوطنية للقضاء على تشويه الأعضاء التناسلية للأنثى، التي تم إنشاؤها برئاسة مشتركة بين المجلس القومي للطفولة والأمومة والمجلس القومي للمرأة، تنطلق من هذا الواقع، حيث يتم تعزيز العمل المشترك من خلال تنفيذ حملات توعوية وتدخلات مجتمعية، والتعاون مع القيادات الدينية والطبية، بالإضافة إلى التصدي الحازم لظاهرة التطبيب.

شددت على أن التحدي الحقيقي يكمن في تغيير الأعراف الاجتماعية التي تدعم هذه الممارسة بشكل غير مباشر، مما يبرز أهمية هذه الورشة التي تهدف إلى تطوير أدوات علمية دقيقة لقياس تلك الأعراف، مؤكدة أنه لا يمكن تغيير ما لا نفهمه بدقة.

أضافت أن قياس الأعراف الاجتماعية يساعد في فهم الدوافع التي تدفع الأسر لاتخاذ هذا القرار، والضغوط المجتمعية المحيطة بهم، مما يمكن من تصميم تدخلات أكثر فاعلية واستدامة.

أوضحت أن المجلس القومي للطفولة والأمومة يؤمن بأن حماية الطفل تبدأ من بناء الوعي، وأن أي تدخل ناجح يجب أن يستند إلى بيانات واقعية تعكس حقيقة الأوضاع على الأرض، مشددة على أن كل مؤشر دقيق يمثل خطوة حقيقية نحو حماية الطفلة وبناء مجتمع أكثر وعيًا وعدالة.

اختتمت بالتأكيد على ثقتها في أن مخرجات هذه الورشة لن تقتصر على توصيات نظرية، بل ستمثل خطوة عملية نحو تطوير سياسات وتدخلات أكثر دقة وتأثيرًا، قائمة على فهم حقيقي للأعراف الاجتماعية، مما يسهم في تسريع الجهود الوطنية للقضاء على هذه الممارسة.

خلال كلمتها، أكدت الدكتورة نسرين البغدادي، نائبة رئيسة المجلس القومي للمرأة، أهمية دراسة البعد الثقافي لختان الإناث، لما له من دور في فهم الأسباب التي تؤدي إلى استمرار هذه الممارسة الضارة.

أوضحت أن مواجهة هذه القضية لا يجب أن تقتصر على الأضرار الصحية فقط، بل ينبغي أن تشمل فهم الأفكار والعادات الخاطئة التي تدعم استمرارها، حتى يمكن تصحيحها من جذورها.

أشارت إلى الجهود الكبيرة التي تقوم بها اللجنة الوطنية لمناهضة ختان الإناث، من خلال حملات إعلامية وتوعوية، وتدريب المؤسسات، واستقبال الشكاوى، وتنظيم قوافل طبية وحملات طرق الأبواب، كما أوضحت أن عام 2024 سيشهد إطلاق حملة عبر وسائل التواصل الاجتماعي لنشر الوعي بالعقوبات القانونية لختان الإناث، والتأكيد على عدم وجود أي مبرر طبي أو ديني لهذه الممارسة، مشددة على أهمية تعزيز وعي المواطنين بالقانون ودور الإعلام في ذلك.

خلال فعاليات الورشة، قدم الدكتور ماجد عثمان عرضًا حول قياس الأعراف الاجتماعية وأهميته في دعم الجهود المبذولة للقضاء على ختان الإناث، متناولًا تعريف المعايير الاجتماعية وأهمية تطوير منهجيات القياس، بما يضمن دقة المسوح الميدانية وتحقيق أفضل نتائج ممكنة.

تضمنت الورشة أيضًا جلستي عمل؛ تناولت الجلسة الأولى عرضًا قدمته الدكتورة نهلة عبد التواب حول المنهجية الجديدة لقياس الأعراف الاجتماعية المرتبطة بختان الإناث، بينما شهدت الجلسة الثانية عرضًا قدمته الدكتورة حنان جرجس، نائب الرئيس التنفيذي للمركز المصري لبحوث الرأي العام “بصيرة”، استعرضت فيه الاستمارة المقترحة لقياس تلك المعايير.

شهدت الجلسة الافتتاحية حضور الدكتورة نسرين البغدادي، نائبة رئيسة المجلس القومي للمرأة، نيابةً عن المستشارة أمل عمار، رئيسة المجلس، والدكتور ماجد عثمان، عضو المجلس القومي للمرأة والرئيس التنفيذي للمركز المصري لبحوث الرأي العام “بصيرة”، والدكتورة نهلة عبد التواب، ممثلة مجلس السكان الدولي، بالإضافة إلى مشاركة عضوات مجلس إدارة المجلس القومي للطفولة والأمومة، وعدد من أعضاء لجنة الصحة والسكان، وأعضاء اللجنة الوطنية للقضاء على ختان الإناث.