أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء تقريرًا جديدًا يتناول التحول من الإعلام التقليدي إلى الإعلام الرقمي، حيث يوضح كيف أن صعود الإعلام الرقمي أحدث تغييرًا جذريًا في طرق التواصل والتفاعل الثقافي والأنشطة التجارية، لم يعد الإعلام الرقمي مجرد امتداد للإعلام التقليدي بل أصبح نظامًا متكاملًا قائمًا بذاته، بينما كانت وسائل الإعلام التقليدية تعتمد على بنية تحتية مادية وتدفق أحادي للمحتوى، أصبح الإعلام الرقمي يعمل ضمن نظام بيئي شبكي ديناميكي على الإنترنت يتميز بالتفاعلية والآنية واتساع نطاق التأثير.

آثار التحول الرقمي

هذا التحول نحو المنصات الرقمية فتح آفاقًا جديدة لإنتاج المحتوى وتداوله، مما أدى إلى ظهور أشكال إعلامية جديدة مثل شبكات التواصل الاجتماعي والمدونات والبودكاست وخدمات البث المباشر، ومع تزايد وجود الإعلام الرقمي في الحياة اليومية، لم يقتصر تأثيره على علاقة المواطنين بالمعلومات بل أثر أيضًا على أنماط عمل الشركات وآليات تفاعل الحكومات مع المواطنين.

التقرير يوضح مفهوم الإعلام الرقمي كأي محتوى بصري أو صوتي أو نصي يتم إنشاؤه باستخدام التكنولوجيا وتوزيعه عبر وسائل التواصل الاجتماعي وتطبيقات المواقع الإلكترونية، ومن أبرز الأمثلة على ذلك منشورات وسائل التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية والكتب الإلكترونية والبودكاست، بالإضافة إلى الصوتيات الرقمية والتسويق عبر البريد الإلكتروني والمدونات.

مراحل التحول

استعرض التقرير مراحل التحول من الإعلام التقليدي إلى الإعلام الرقمي، بدءًا من نشأة الإنترنت عام 1969، ثم ظهور الشبكة العالمية ومزودي الخدمة الأوائل عام 1989، تلاها ظهور الأخبار الرقمية والنشر الإلكتروني وصعود المنصات الرقمية، ثم ظهور الهواتف الذكية والتطبيقات، كما تم ذكر ظهور الإعلام المخصص والتقنيات الذكية بين عامي 2010 و2020، بالإضافة إلى ظهور التسويق الموجه والقائم على البيانات.

مؤشرات الإعلام الرقمي

التقرير يقدم أيضًا أبرز مؤشرات الإعلام الرقمي على مستوى العالم، حيث بلغ عدد مستخدمي الإنترنت حوالي 6.04 مليارات مستخدم حتى بداية أكتوبر 2025، أي ما يعادل 73.2% من إجمالي سكان العالم، عدد مستخدمي الإنترنت تضاعف تقريبًا خلال العشرة أعوام الأخيرة من 3 مليارات مستخدم في 2015 إلى 6 مليارات في 2025، ومع ذلك لا يزال حوالي 2.21 مليار شخص في العالم لا يصلهم الإنترنت، ومعظم هؤلاء في جنوب آسيا وإفريقيا.

الهاتف المحمول أصبح وسيلة رئيسية للاتصال بالعالم الرقمي، حيث يعتمد عليه نحو 96% من مستخدمي الإنترنت، كما يستحوذ على حوالي 60% من إجمالي حركة الإنترنت عالميًا، وفي أكبر اقتصادات العالم، يتراجع الاعتماد على أجهزة الكمبيوتر المكتبية تدريجيًا.

نمو وسائل التواصل الاجتماعي

عدد مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي بلغ 5.66 مليارات شخص حتى أكتوبر 2025، مما يعني أن 68.7% من سكان العالم يستخدمون هذه المنصات، وخلال الفترة من أكتوبر 2024 إلى أكتوبر 2025، انضم 259 مليون شخص جديد إلى وسائل التواصل الاجتماعي، مما يعني أن هناك حوالي 700 ألف مستخدم جديد يوميًا.

الاستخدام المتزايد للهواتف المحمولة يسهم في زيادة الاعتماد على الأنشطة الرقمية، حيث يستخدم حوالي 70.1% من سكان العالم الهواتف المحمولة، وبلغ عدد المشتركين في خدمات الهواتف المحمولة نحو 5.78 مليارات شخص.

الإعلام الرقمي في مصر

التقرير يسلط الضوء أيضًا على التحول الرقمي في الإعلام المصري، الذي يعتبر من أقدم الأنظمة الإعلامية في المنطقة، حيث تأثر هذا التحول بالتحولات السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي مرت بها البلاد، كما ساهمت التغيرات التكنولوجية في إعادة تشكيل أنماط الاتصال ووسائل التأثير.

بحسب بيانات وزارة الاتصالات، بلغ إجمالي عدد مستخدمي الإنترنت عبر المحمول حوالي 92.6 مليون مستخدم في ديسمبر 2025، وبلغت اشتراكات إنترنت النطاق العريض الثابت نحو 12.7 مليون مشترك، بينما تشير بيانات شركة Ookla إلى أن متوسط سرعة الاتصال بالإنترنت عبر الهاتف المحمول وصل إلى 56.45 ميجابت في الثانية.

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي في مصر

نسبة مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي في مصر وصلت إلى 43.4% من إجمالي عدد السكان بنهاية عام 2025، وفي مقدمة هذه المنصات يأتي فيسبوك بعدد مستخدمين يقارب 51.6 مليون، يليه يوتيوب ثم تيك توك.

التقرير يشير إلى أن الإعلام الرقمي في مصر يشهد تطورًا سريعًا مدفوعًا بالتقدم في تقنيات الذكاء الاصطناعي، الذي ساهم في تحسين إنتاج المحتوى وتطوير آليات التفاعل مع الجمهور، حيث يساعد الذكاء الاصطناعي في تحسين جودة وكفاءة الإنتاج الصحفي، كما يسهم في تطوير أداء العاملين في المؤسسات الإعلامية.

التوجهات العالمية تشير إلى زيادة اعتماد قطاع الإعلام على تقنيات الذكاء الاصطناعي في جميع مراحل العمل الإعلامي، وفي مصر يتوقع أن تصل مساهمة الذكاء الاصطناعي في الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 7.7% بحلول عام 2030، مما يعكس التوجه نحو تعزيز الاعتماد على هذه التقنيات في تطوير الأداء الإعلامي.