كتب إبراهيم الهادي عيسى في الساعات الأولى من صباح يوم 5 مايو 2026 أن المؤشر الرئيسي لمديري المشتريات (PMI) انخفض بشكل ملحوظ إلى 46.6 نقطة في أبريل، بعد أن كان عند 48 نقطة في مارس، وهذا يعتبر أسرع وتيرة انكماش منذ يناير 2023 مما يدل على تراجع مستمر في أداء القطاع الخاص غير النفطي، حسب بيانات “ستاندرد آند بورز جلوبال” التي تشير إلى انكماش النشاط عندما تقل الأرقام عن 50 نقطة، وقد تراجع نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى حوالي 3.9% على أساس سنوي.
كما أن أوضاع التشغيل في القطاع الخاص غير النفطي في مصر شهدت تدهورًا خلال أبريل، مدفوعة بارتفاع التكاليف وتراجع الطلب المحلي، حيث كانت القفزة الكبيرة في أسعار مستلزمات الإنتاج هي العامل الأكثر تأثيرًا، إذ ارتفعت الأسعار بأسرع وتيرة منذ أكثر من ثلاث سنوات، وذكرت حوالي 27% من الشركات أنها واجهت زيادة في التكاليف نتيجة ارتفاع أسعار الوقود والمواد الخام، وهذا بالتزامن مع استمرار اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية في المنطقة، مما أدى إلى رفع أسعار البيع بأسرع معدل منذ أغسطس 2024 لتعويض هذه التكاليف، وهذا أثر سلبًا على القوة الشرائية للعملاء.
التكاليف تقود الأزمة.. والوقود في الصدارة
العوامل الاقتصادية المعقدة تؤثر على الأوضاع العامة، حيث ارتفعت أسعار مستلزمات الإنتاج بشكل كبير مما أجبر الشركات على إعادة تقييم استراتيجياتها، ومع زيادة الأسعار، تراجعت القوة الشرائية مما أثر على الطلب بشكل ملحوظ.
انكماش الطلب والإنتاج للشهر الثالث
البيانات تشير إلى تراجع حاد في حجم الأعمال الجديدة للشهر الثالث على التوالي، وهو أكبر انخفاض منذ مارس 2023، وشمل هذا التراجع جميع القطاعات، حيث سجل قطاعا الصناعة وتجارة الجملة والتجزئة أكبر الانخفاضات، ونتيجة لذلك، خفّضت الشركات مستويات الإنتاج بأسرع وتيرة منذ بداية 2023، مع تقليص المشتريات وتقليل الاعتماد على المخزون، كما تأثرت سلاسل التوريد بنقص المعروض وتأخر الشحنات، مما أدى إلى زيادة زمن تسليم الموردين لأول مرة خلال 2026، مما جعل الشركات تتبنى سياسات أكثر تحفظًا، شملت خفض أعداد العاملين بشكل طفيف وتقليص الإنفاق التشغيلي، مما يدل على حالة الحذر السائدة في بيئة الأعمال.
التضخم مرشح للاستمرار
التقرير يشير إلى أن موجة التضخم قد تستمر لفترة أطول، خاصة مع وصول معدل التضخم الرئيسي إلى 15.2% في مارس الماضي، مما يدل على انتقال ضغوط التكاليف إلى المستهلك النهائي، وهناك احتمالات لاستمرار السياسة النقدية المتشددة مع صعوبة احتواء الضغوط السعرية بسرعة، ورغم الوضع القاتم، أبدت الشركات قدرًا محدودًا من التفاؤل للعام المقبل، مع تحسن طفيف في التوقعات مقارنة بشهر مارس، حيث يأمل الجميع في استقرار الأوضاع الجيوسياسية وتعافي سلاسل الإمداد.

